دار بـــنـــى الســعــد أرفــع الغــرف
الشاعر: حسين الدجيلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حسين الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دار بـــنـــى الســعــد أرفــع الغــرف — مــشــادة بــأيــادي المــجـد والشـرف
لذنـا بـمـغـنـاك لم نـحـزن ولم نـخف — بـوركـت دار حـمـى بـاليـمـن مـكـتـنف
ودمــت أمــنـع دار فـي حـمـى النـجـف — عـلى مـغـانـيـك سـحـب اليـمـن نـاطقة
وفـي نـواديـك طـيـر السـعـد هـاتـفـة — لا زلت وكــنــاً بـه الوفـاط طـائفـة
ولا بــرحــت وذو الآمــال عــاكــفــة — عــليــك كــعــبــة آمــال لمــعــتــكــف
لم يـأتـك الريـب مـن سـمـك ولا درك — ولا تـــطـــرّق نــاديــكــم ســوى مــلك
نـعـم ولم يـبـق فـيـك اليوم من حلك — بـل اسـتـنـار نـهـار اليـمـن في فلك
مــن الســعـود عـلى قـطـب مـن الشـرف — وإن شـمـخـت عـلى هـام السـهـى غـرقا
قـد اسـتـشـاطت على سقف السما سقفا — ما نلت لولا التقى بن النقي شرفا
صــفــى بـنـاك وكـنـت إذ صـفـا صـدفـا — كــــان التـــقـــي عـــليّ درة الصـــدف
حـبـر غـدا بـبـرود الفـضـل مـلتـحـفا — يـتـلو مـن الفـضـل عـن آبـائه صـحفا
فـالحـمـد لله قـد أحـيـا لهـم سـلفا — خــليــفــة قــام عــن آبــائه خــلقــا
فـــكـــان دام عـــلاه أكـــرم الخــلف — يــنـمـى إلى هـاشـم حـيـيـت مـن نـسـب
فــكـم بـه للمـعـالي الغـرّ مـن عـصـب — مــن كــل خــيــر أب يـعـزى لخـيـر أب
للهــدي مــنــتــخــب للرشــد مـنـتـجـب — بــالفــضــل مـلتـحـف بـالجـود مـتـصـف
وكــل أصــيــد عــنــد الخــطـب مـتّـبـع — إن يــجــزعــوا غـيـر جـزاع ولا هـلع
بــالحـلم مـلتـفـع بـالطـول مـنـهـمـع — بــالزهــد مــضــطــلع بــالعـلم مـدرع
بــالمــجـد مـجـتـمـع للفـضـل مـخـتـلف — جـــدوى يـــديــه المــرفــديــن شــمــل
بــمــرزم مــن لجــيــن للوفــود سـجـل — يــفــي بــواجـب حـق المـكـرمـات أجـل
وفـي الحـقـوق حـقـوق المـكرمات وهل — ســوى النــقــى عـلي بـالحـقـوق يـفـي
فــاق البــريـة عـلمـاً سـؤددا كـرمـاً — حـتـى أنـاطـت يـد العـليـا له عـلما
مـنـعـالم الذر إذ كـان الورى عدما — قـد هـام عـن شـغـف فـيه الفخار كما
قـد هـام دون الورى بالفخر عن شغف — إن كـنـت أصبحت عن شهب السنين يئس
تــراع فــي كــل يــوم للزمــان نـحـس — فـلقـصد فتى طاب دون العالمين أوس
مـن اسـتـجـار به خوفاً أجير من است — كـفـى بـه دون أبـنـاء الزمـان كـفـي
إذا دهـتـك العـظـام المـعـضلات فلن — تــرى طــريــقــاً لهــا إلا له وسـنـن
وإن أصـابـتـك مـن جـور الزمـان محن — فـلذ بـه خـوف صـرف الحـادثـات فـمـن
يــلذ بـه خـوف صـرف الدهـر لم يـخـف — ســاد البــريــة فــي فـضـل وفـي كـرم
حــتــى غــدا مــجـده نـاراً عـلى عـلم — حمى الورى حيث جار الدهر خير حمي
يـــصـــول ســاعــده فــي مــرهــف خــذم — نـــضـــاه عـــزم عـــلى ســيــد الســلف
عـمـىً لمـن قـاس فـيـه العالمين عمى — فــإنــمــا قــاس أرضـا رفـعـة بـسـمـا
فـمـن تـرى مـثـله عـلمـا ويـوم عـطـى — بـحـر مـن العـلم والجـدوى فـكل فتى
مــا بــيــن مــغــتـرف مـنـه ومـعـتـرف — يــا هــذا الذي يــعــطـي بـغـيـر أذى
يــنـيـل مـن غـيـر مـنّ والنـوال كـذا — عــرّج عــليــه ودع مـن قـال ذاك وذا
وقـل لمـن جّـد يـقـفـو المكرمات إذا — بــلغـت بـاب حـمـى بـحـر العـلوم قـف
مــســدداً لا تــرى فــي قـوله جـنـفـا — تلقاه في العلم بحراً والورى زلفا
فـحـق مـن كـل مـن قـد جـاء مـغـتـرفا — يـتـلو حـديـث النـدى فـي مدحه صحفا
بـالفـضـل يـنـبـع عـن فـضـل وعـن صحف — مـجـد غـدا النـسـر يـكبو دون أقربه
مـن مـشـرق الكـون مـنـشـور لمـغـربـه — لقـــد غـــدا طـــراً دون مـــنـــكـــبــه
مــجــد تــألف شــمــل المـكـرمـات بـه — بين الورى بعد ما أشفى على التلف
قـد طـوق النـاس أطـواق الحمام منن — وأرجــل الســبـق فـيـه للسـمـاء عـدن
يـا مـرفداً والبحار الفعم قد بخلن — يـا سـابـقـا في ميادين السباق ومن
يـطـيـر فـيـه جـنـاح الفـضـل والشـرف — أراك روح المــعــالي والورى جـسـداً
فـلقـت صـبـح الهـدى فـي ليـلة فـغدا — يــضــيـء فـيـك مـنـيـراً دائمـا أبـداً
كـشـفـت ظـلمـة وجـه الديـن حـيث غدا — بــيـن الأنـام بـوجـه غـيـر مـنـكـشـف
تـــدفـــقــت للورى جــوداً بــحــاركــم — ولا تــزالون تــهـدي النـاس نـاركـم
فـعـش مـدى الدهـر لا يـنـضام جاركم — وأسـلم ودم يـا أبا الهادي دياركم
عـلى مـرور الليـالي كـعـبـة النـجـف
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استنار: اسْتَنارَ يَسْتَنِيرُ اسْتَنِرْ اسْتِنارَةً [نور]: أضاء؛ اسْتنار الصُّبْحُ. - الناسُ: صاروا واعين مثقَّفين. - به: استمدَّ نوره منه؛ كانوا قبل وجود الكهرباء يستنيرون بالمصباح الزيتي/ استنار بنور الحقّ. - عليه: ظفر به وغلب …
- الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …
- الغرف: غرف: غَرَفَ الماءَ والمَرَقَ وَنَحْوَهُمَا يَغْرُفُه غَرْفاً واغْتَرَفَه واغْتَرَفَ مِنْهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: غَرَفتُ الْمَاءَ بِيَدِي غَرْفاً. والغَرْفَةُ والغُرْفَة: مَا غُرِف، وَقِيلَ: الغَرْفة المرَّة الْوَاحِدَةُ، و …
- النجف: نجف: النَّجْفَة: أَرض مُستديرة مشْرِفة، وَالْجَمْعُ نَجَفٌ ونِجَافٌ. والجوهري: النَّجَفُ والنَّجَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، مَكَانٌ لَا يَعْلُوهُ الْمَاءُ مُستطيل مُنقاد. ابْنُ سِيدَهْ: النَّجَفُ والنِّجَافُ شَيْءٌ[[. قوله [ا …
- باليمن: : مِنَ الْبُلْدَانِ الْعَرَبِيَّةِ (الْجُمْهُورِيَّةُ الْيَمَنِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا صَنْعَاءُ.
- تطرق: تَطَرَّقَ يَتَطَرَّقُ تَطَرُّقاً :- إليه: ابتغى إليه طريقاً أو عَرَضَ له؛ لم يتطرق الشَكُّ إلى ذهنه قطُّ / أصغيتُ باهتمام حين سمعتُهم يتطرّقون إلى موضوع يهمُّني / تطرَّق اليأسُ إلى نفسه.