وريــانــة الأعــطـاف عـاطـشـة الخـصـر
الشاعر: حسين الدجيلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسين الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وريــانــة الأعــطـاف عـاطـشـة الخـصـر — بـعـيـدة مـهـوى القـرط مـثـقلة النحر
مـهـفـهـفـة الأعـطـاف مـهـضـومة الحشا — مــرجــلة الأبــراد طــيــبــة النــشــر
فــحــاجــبــهــا شـحـط وأمـا جـبـيـنـهـا — فــصــلت وأمــا ثــغــرهــا مـعـدن الدر
خــلوت بـهـا والركـب طـاف بـه الكـرى — وغــاب رقــيـب الحـي عـنـا فـلا يـدري
بــليــل يــهـيـم اللون أرخـى سـدوله — فـأردف حـتـى ظـل فـيـه القطا الكدري
عـلى سـفـحـات السـفـح من أيمن الحما — عـلى الروضـة الغناء من منبت السدر
تــعــاتــبــنــي إنــي أبــوح بــحــبـهـا — وتــلك دمــوع كــنــت أودعــتــهـا سـرى
بــأيــام هــجــر أعـقـبـتـهـا بـوصـلهـا — بـهـا كـنـت مـطـوى الضلوع على الجمر
فــهــب لنــا ســاق صــبــيــح كــأنــمــا — تـدلى عـلى البـطـحـاء مـن فلك البدر
أغــن غــضــيــض يــنــفــض المـرد شـادز — يـــعـــلم هــاروتــا ومــاروت للســحــر
يــديــر صــحــافــا مــن لجــيـن نـقـيـة — بـهـا كـمـذاب التـبـر صـافـيـة الخـمر
لهــا حــيــب مــثــل الجــمـان كـأنـمـا — تـسـاقـط مـنـثـور الحـبـاب مـن العـقر
فــبــتــنـا نـشـاوى والعـفـاف يـلفـنـا — فـــخـــد عـــلى خـــد وصــدر عــلى صــدر
فــيــالك مــن ليـل بـلغـت بـه المـنـى — وفــزت بـأقـصـى مـا أرجـيـه مـن دهـري
كـليـلة زفـت مـنـبـنـي المـجد والعلى — عـفـيـفـة مـهـوى الذيل مرهوبة الخدر
لقــد شــمــخــت فــضـلا عـلى كـل ليـلة — كـمـا شـمـخـت فـي فـضـلها ليلة القدر
إلى مــن تــســامــى رتــبــة مـشـمـخـرة — بــســؤدده مــن دونـهـا رتـبـة النـسـر
بــــآبــــائه ســــر النــــبـــوة مـــودع — وقــد كــاد أن يــسـري إلى ذلك السـر
فــكــم فــيـه مـن آيـات عـلم تـحـصـنـت — فـسـارت مسير الشمس في البر والبحر
فـإن كـنـت لم تـعـلم بـتقواه سل بها — ظـلام الدجـى مـن قـام للشفع والوتر
ومــن ذا يـنـاجـي الله والنـاس هـجـع — يــســبــحــه فــيــه إلى مـطـلع الفـجـر
يـمـيـنـا بـأعـلام المـحـصـب مـن مـنـىً — وزمــزم والبــيــت المــحــرم والحـجـر
بــأن الورى لو انــصــفــت عــلمـاؤهـا — لســارت عــلى آثـاره حـيـث مـا يـسـري
فــكــم مــن فــروع غــامــضـات دقـيـقـة — تــفــرع عــن فــكــر أدق مــن الســحــو
وكــم مــشــكــلات قــد أجــاب سـؤالهـا — وقــد قــال مـثـنـي الوسـائد لا أدرى
وكـــم بـــات ريــانــا لســان يــراعــه — يــنـضـد مـنـثـور اللئالي مـن الحـبـر
فـهـيـهـات إن أحـصـي بـنـظـمـي صـفـاته — فـــإن مـــزايــاه تــجــل عــن الحــصــر
إذا عــبــســت شـهـب السـنـيـن وقـطـبـت — حـواجـبـهـا والقـطـر ظـن عـلى القـطـر
وقـد أطـفـأت نـار القرى سادة الورى — وأصـبـح لا يـقـرى الكـريـم ولا يقرى
تـــشـــب له فــوق الرواســي مــقــابــس — عـراقـبـة قـد كـاد يـبـصـرهـا المـصرى
يـــجـــود بـــلا مـــن عــليــك ولا أذى — وكـم مـن جـواد يـمـزج الحـلو بـالمـر
فــتــى طـبـق الأقـطـار جـوداً ونـائلا — بـمـرزمـة تـهـمـي عـلى العـبـد والحـر
تــود ذوو الآبــاء يــتــمــا لأنــهــا — تـراه عـلى الأيـتـام كـالوالد البـر
فــخـذ لك بـكـراً قـد تـحـلت بـمـدحـكـم — تـطـوف عـلى نـاديـك كـالنـاهـد البكر
تــزف ومــا غــيــر القــبـول صـداقـهـا — فـإن قـبـلت قـد أدركـت مـنتهى المهر
ومـــا زفـــهــا فــقــر إليــك وحــاجــة — إذا كـنـت قـد حـيـيـت أنـت فـما فقرى
وجـــودك لي فـــيـــه غـــنـــاء وثـــروة — فـلا زلت مـوجـودا كـمـا لم أزل مـثر
فـدمـتـم بـنـي المـهدي ما هبت الصبا — على الدوح أو غنى على بأنه القمري
بــعــيــش رغــيــد لا يـصـافـحـه الأذى — تــصــافــحــه كــف المــســرّة بــالبـشـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …
- السدر: سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ[[. قوله: [سدور] كذا بالأَصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلًا عن المحكم هو بالضم]]؛ الأَخيرة نادرة …
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- القرط: قرط: القُرْطُ: الشَّنْف، وَقِيلَ: الشَّنْفُ فِي أَعْلى الأُذن والقُرْط فِي أَسفلها، وَقِيلَ: القُرْط الَّذِي يعلَّق فِي شَحْمَةِ الأُذن، وَالْجَمْعُ أَقْراط وقِراط وقُروط وقِرَطة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا يَمْنَعُ إِحْداكنّ …
- الكدري: الكُدْرِيُّ : السحابُ الرقيق؛ خفّف الكُدْرِيُّ عَنَّا حَرارَةَ الشمس. -: ضربٌ من القطا، غُبرُ الألوان، رُقشُ الظهور، صُفر الحلوق.
- النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …