جــاءَ النَــســيــم وَنــشــره يـتـصـبـب

الشاعر: الوزير الأصرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

هذه القصيدة من شعر الوزير الأصرم، من العصر العثماني، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جــاءَ النَــســيــم وَنــشــره يـتـصـبـب — النــشــر نـشـر القـوم مـن يـتـطـيـب

أَهـــدى لَنـــا مــن طــيــه أَو طــبــه — طــيــبــاً لأحــيــاء القُــلوب مـجـرب

اشـرقـت مـن شـرق ايـا ريـح الصـبـا — وانــا بــغــرب مــكــمــد او مــتـعـب

يــا حــبــذاه وَحــبــذا نــفــحــاتــه — لَولا النَـسـيـم لكـاد عَـقـلي يَـذهَـب

فَـــــلعـــــلَه دار الأَحــــبــــة داره — أَولا فــمــا هَـذا العَـبـيـر الطـيـب

قَــلبــي يــقــلب كــفــه وقـت الدعـا — بــلقــا الأَحــبــة وَالحــوادِث قــلّب

مــــالي اغـــرب وَالدَواعـــي جـــمـــة — شَــمـسـي بـمـشـرقـهـا عـلام المـغـرب

يـا نـاق سـيـري واقصدي وجه الصبا — والمــم بــربـع فـيـه سـعـدك يـنـجـب

عــرج عَــلى كــثـبـان تـونـس تَـرتَـوي — فَــــعـــلي البـــاش غـــمـــام صـــيـــب

امــا النَــســيــم فــانــه هــبــاتــه — وَهــبــاتـه القـمـران أَو مـا يـقـرب

ذاك العَــلي الالمــعــي لمــعــانــه — يــغــشــى سـنـاه النـيـرات فـتـحـجـب

ذاكَ النــجـار المُـسـتَـطـيـل نـجـاده — ذاك الفـخـار المُـسـتَـطـيـل السـلهب

مــجــد كَــبــيــر شــامِــخ مُــتــنــاول — دل الكَــواكِـب فـي المَـواكِـب أَهـيـب

مـنـه المَـعـالي أشـرقـت جـنـبـاتـها — مــنــه الرَعــايـا أمـنـت مـا تـرهـب

مـنـه السَـمـاح بَـدا فـان كان ابنه — قــالَت شَهــامــتــه بــلى انــي الأب

ان قـلت أَنـتَ البـحـر كـنـت مـقـصراً — أَو قــلت فــوق البــحـر خـفـت أَكـذب

مــالي وَذا خــل النَـدى يَـحـكـي اذن — فَـــلســـانـــه ذلق فَـــصــيــح مــعــرب

فَــإِذا بَــدا للنـاس هـيـنـم ذا لذا — هَــذا أَخــو المَهــدي أَم هــو أَحـسـب

وَإِذا تـألق فـهـمـه قـالوا إِسـتَـمـع — لابــي حَــنــيــفــة فــهــو حــي طـيـب

مــن أَروع فــي الحـق يَـمـضـي عـزمـه — مــن أَروع فــي شــهــوة لا يَــغــضَــب

لا تَــعــجَــبــوا لمــضــائه وَنـفـاذه — يَــوم الوَغــى فـالحـلم مـنـه أَعـجَـب

وَكَـذا مـلوك العـدل فـي احـكـامـهـا — فــي ضــمــنــهــا مــاء وَنــار تـلهـب

لَقَـد اِسـتَهـان ذوو الفَـسـاد بـلينه — هَــيــهــات ان الرمــح ليــن يــنـقـب

فـي السـابـقـيـن مـن العصاة زواجر — فــاصــغــوا لانــذاري فـانـي اخـطـب

وانــا الَّذي لازمــت طــاعــة سـيـدي — فَــأَطـاعَـنـي مـنـهـا غـطـا لا يـذنـب

وَأَنـا الَّذي مـا بـيـن أعطاف الهدى — وَغـــــطـــــائه ووطــــائه اتــــقــــلب

وَأَنـــا الَّذي أَوصـــافــه قــد أدبــت — فــرسـي فَـلا تَـكـبـو وَلَيـسَ تـكـبـكـب

لِلَّه درى مــــن فَــــصـــيـــح كـــاتِـــب — لكــن خــصــالك عــلمــتــنــي اكــتــب

أَولَيـتَـنـي در العَـطـايـا فـاِنـثَـنَـت — تــلك الجَـواهِـر مـن لسـانـي تـسـكـب

وَلَقَــد زَرعــت مَــدائحــي فــي مـربـع — فـاعـشـو شـب الكـذر الَّذي لا يـعشب

ان قـيـل ذي الأَزهـار انـي لقيتها — قــلت اتــئد مــن مــزرع هــو طــيــب

ضــمـخـت شـيـبـي مـن عَـبـيـر مَـديـحـه — فـاِنـصـاغ فـي عـصـر الشَباب الأَشيَب

اطــلعــتــهـا ازمـان بـخـتـي غـيـهـب — فـابـيـض حـيـن اسـود شـيـبي الغيهب

وَمَــتــى تَــراءَت مــنّـةٌ فـي مَـنـيـتـي — يَـمـشـي لِداري قـبـلَ مـشـيـي المطلب

قـل للنَـظـيـر ان اِنتَهى ذا إِن يقل — ســبــق المَــقـال نـظـارة المـتـهـلب

نـخـب المَـعـالي حـزت هَـل مـن فـضلة — لِلفَــضــل تَـبـقـى أَو لغـيـرك تـنـسـب

حــشــرت إِليـك جـليـلهـا وَحَـقـيـرهـا — انــهــارهــا وَبــحــارهــا وَالمـذنـب

أَكـثـرت مـن نـهـب المَـكـارِم يـاسنا — النــادي تــرفــق أَيــهـذا المـنـهـب

فـاذا المـلوك تـبـهـرجـت روضـاتـها — وَبـدت فَـضـائلك الخَـصـيـيـة اجـدبوا

طـلعـت شـمـوسـك بـيـنـهـم فـتـحـجبوا — وَإِذا أَغــار الشــمـس غـار الكـوكـب

وَإِذا ذكـرت وَفـضـلك اسـتـحـيـت بـما — كــانَــت بــه مــن فــضـلهـا تـتـعـجـب

فـالأمـن يـنـشـر وَالخـيـانـة تنطَوي — وَالهــدى يــضــحـك مـن ضـلال يـنـحـب

سـابـق لمـجـدك كـل مـن يبغي السبا — ق فَـمـا يـزاحـم خـيـل مـجـدك مـنـكب

يـا مـمـطـر الذهـب الغَـزيـر عَـطائه — المــجــتــدي يَــزهـو فَـتَـحـزَن أسـحـب

أَنـتَ العَـزيز فَما لمالك في الهَوا — ن يــظــل مَـلقـى وَالعَـطـايـا تـنـهـب

قَــد كــنــت فــي كـبـري أؤمـل راحـة — وَســنــاك بــحــر للمــدائح مــتــعــب

نــظــمــت عـقـدي وارتـحـلت ومـأمـلي — لربـــوعـــه فَــرأيــت دَهــري يــغــلب

ونــظــرت اعــدائي إِذا حــاوَرتــهــم — كـــالتـــغـــلبـــيّ إِذا اتــاه مــؤوّب

قَــد ضــلَّت الآمـال فـي قـنـصـي وَقَـد — كــانَــت تَـروغ كَـمـا يَـروغ الثـعـلب

فــالحــزن مــنــفــي وَبــسـطـي حـاضـر — وَعَـــرائس الأَفـــراح لي تــتــحــبــب

مــلك تَــخــاف النــائبــات عــقـابـه — وَالدَهــر عَــن جــيــرانــه يــتــنـكـب

لَو شــمــت إِذ أَشـكـو اذى زمَـنـي له — وَالدَهــر يــقــســم ثــم انــي اكــذب

مـــاذا عـــلي مــن المَــدى وَضــلاله — ان كــنــت عــنــد ظــلاله لا أَنـكـب

أَنـتَ الهـدى فلك النَدى فلك النَدا — لا مـــســـتـــغـــاث حــاتــم وَمــهــلب

فــاليــك يــقــصــد مـن عـرتـه أزمـة — أَنــتَ الَّذي مــا آب عــنــك مــخــيــب

بــزغــت شــمــوســك وَالدَنـا مـغـبـرة — وَالنـــبـــت مـــصـــفــر وَجــو أَشــهــب

وَالدوح تَـشـكـو مـن حـمـورة ريـشـها — وَالزَرع يَــخــطــو مــنـه شـيـخ أَحـدَب

وَقَــد اِسـتَـغـاث البـر مـنـك بـدعـوة — فَـــدَعـــاكَ بــر للسَــحــائب يــثــقــب

فَــوشــى دعــاك زروعــهــا بــحـليّهـا — قــل لي أَوشــيــك أَخــضــر أَو أَكـهَـب

وَتـــرَكـــتــهــا مــوشــيــة بــأزاهــر — شَــقـي الشَـقـاء بـهـا وأسـعـد ربـرب

يــا سَــيـداً يـا واحـداً يـا مـاجِـداً — فــي كــل مــكــرمــة اليــه مــنــســب

مــالي أَحــلي وَالمــحــلي مــن فَـضـا — ئله عــرانــا أَو غــزانــا المـوكـب

مَــدحــي غــنــي عــنــه لكــن خــاضــب — يــدعــى إِلى كــف المَـليـحـة يـخـضـب

ان كـانَـت الحَـسـنـاء يَـكـفـي حسنها — عَــن أن تــحــلي فــالقَــلائِد أَعــذَب

هَــذي القَــصــيــدة يـمـمـتـك خَـريـدة — تَــبــغــي رضــاك فـيـه عـبـدك اشـعـب

حَــســنــاء مــا غــض عَــنــهــا حـاسِـد — دبــت اليــه مــن شــبــاهــا عــقــرب

لا تـعـجـبـوا من حمد أَحمد في علي — ان التَــنــاسـب واضِـح لا تـعـجَـبـوا

دَم يـا مـفدى في السَلامة وَالهُدى — ذيــل المَــعـالي وَالمَـكـارِم تـسـحـب

بـالمُـصـطَـفى المختار تبلغ ما تري — د وَمـــا تَـــروم وَمـــاله تـــتــطــلب

ازكــى الصَـلاة عَـلى مـطـيـب طـيـبـة — لِلَّه مـــا حـــازتــه طــابَــت يــثــرب

خَير العَوالِم زينة الدنيا مع الا — خــرى وَهَــذا الخــتــم خــتــم يـطـرب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغرب: أَغْرَبَ يُغْرِبُ إغْراباً : أتَى الغَرْبَ؛ أغرب في مسيره . ــ: صار غريباً. ــ: أتى بالشيء الغريب؛ أغرب في كلامه. ــ في الضحك: بالغ. ــ: ارتحل وأمعن في البلاد. ــ: حَسُنَتْ حاله؛ أغرب المالُ وأغربت الحالُ. ــ الفرسُ في ج …
  • الدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
  • المغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
  • النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • بغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
  • بلقا: البَلْقَاءُ : مذ أَبْلَقُ، ما كان فيها بياضٌ وسواد.ـ: جنس من الشجر يكثر في الهند.
  • بمشرقها: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
  • حبذاه: حَبَّذَا : من أفعال المدح؛ يا حبَّذا خالدٌ من جار/ حبَّذا الرجلُ والرجلان والرجالُ/ حبّذا المرأةُ والمرأتان والنساءُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة