يــا رعــى اللَه لِلرَبــيـع شـبـابـه
الشاعر: الوزير الأصرم · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر الوزير الأصرم، من العصر العثماني، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا رعــى اللَه لِلرَبــيـع شـبـابـه — إِذ أشــاب البــطــاح زهـر تـشـابـه
هـيـنـم القـطـر فـي الرياض فَتَصغى — مِــثـلَمـا سـلسـل الحَـبـيـب عـتـابـه
واِكــتَــسَــت بــالزهــور ثـوب عـروس — كـان فـي كـفـهـا الشَـقـيـق خـضـابه
عــبــس الجــو فــوقــهـا فـعـجـبـنـا — مــن عــبــوس اتــى لنـفـي الكـآبـه
عــجــت الطــيــر عــنــدَهــا وَتَـغَـنَّت — ان دَعــا مــنــشــد أَخــاه اجــابــه
يَــومَ قــامَــت عَـلى مَـنـابِـر أَفـنـا — ن أَجــادَ الهــزاز فــن الخــطـابـه
لي روع مـــا يَـــرعــوى عَــن ريــاض — وَحــــيــــاض وَربـــربـــي وَربـــابـــه
بـالجُـفـون اللَواتـي يَـرمـين قَلبي — هـمـت مـن قـوس مـا عـلمت اِنتشابه
وَفَـــتـــاة فـــتـــانـــة ان ثـــبــدت — ســدل البــدر مــن حَــيـاة حـجـابـه
فَــسَــقَــتــنــي العــيــون أَي عـقـار — لَم يــمــازح ومــن يــطـيـق شـرابـه
لَو تَــرانــي أَهــان بــيـن يـديـهـا — شــمــت شَــيـخـاً وَشـيـبـه مـا عـابـه
تــتــجــنــى فــأســتــفــز خــضــوعــي — يَـسـتـقـي وصـلهـا فـتـسـقـي سـرابـه
وَنـــظـــام وشــيــتــه لم يــفــدنــي — فــيــك لولاك مــا ابــحــت لهـابـه
فـــكـــأنـــي وَخـــالص الود مـــنـــي — جـاهـل فـي الهَـواء يَبغي الكتابه
غـــررتـــنــي بــوارق مــن رضــاهــا — هَــكَــذا هَــكَــذا قَـتـيـل الصـبـابـه
كَـم وقـيـت الحَـبـيـب دَهـراً بـعيني — ثــم كـانَ الهَـوان عـيـن الإِثـابـة
وَخــلعــت العَــنــان ثــم طَــليــقــاً — لا أُبـــالي شـــغــابــه وَشــعــابــه
فــإِذا اِســتــفـهـم العـذول جَـزائي — اســتـحـي أَن يَـكـون هـونـي جـوابـه
لك مــن قـتـلتـي اعـتـذار فـنَـرضـي — وَجَـعَـلنـا الوشـاة نـالوا سـبـابـه
هــم أَذاعــوا عــنــي أقــاول هـجـر — أَثــمــرَت هــجــر صـادق لا يـشـابـه
امــلوا مـنـك خـفـض مـا رفـع اللَه — وَلطـــف الإِله والى انـــتــصــابــه
وَدعــوا لي غَــدراً ومــا أَنــا غــدّ — أر وَيـا غـادرا دعـيـت اجـتـنـابـه
وَكَـــبـــيــر عَــلى الفــؤاد حَــســود — يــتــهـم الصـب بـالَّذي قَـد أَصـابـه
قــال أَهــل الولوع ان المــعــنّــى — مـاء كـفـر الصَـنيع يطفي التهابه
وَلكــــم ذقــــت فـــي ودادك بـــلوى — سـمـت نـفـسـي هـلاكـهـا لن اهـابـه
اكــذب النــاصـح الصـدوق ارتـيـاب — ايــن للصــب مـا يـزيـل ارتـيـابـه
كَــم تــعــذبــت بــالمــرار مــراراً — وَتــــمـــليـــت عـــذبـــه وَعـــذابـــه
كــل ذا فــي رضــاك عِــنــدي قَـليـل — ســاعــة مــنــه تَــسـتَهـيـن صـعـابـه
يــا تَــرى تــذكــريــن ســاعـة وصـل — حـيـن كـنـا وَالكـأس يـذري حـبـابه
يــتَــدلى مــن الغــصــون عــليــنــا — مــائســات وَالنــبــت زان تــرابــه
مــنــه قــد بــت فــي نَـمـارق خـضـر — بـيـن بـيـض النـحـور سود الذؤابه
وَالسَـمـاء اِكـتـسَـت وشـاحـاً نَـضيداً — وَالصَـبـاح اِنـبَـرى يـريـد انتهابه
وكــــأن الهــــزبــــر واش رَقـــيـــب — صــامــت مــا ابــن ام كـشـر نـابـه
خـفـت طـغـيـانـه فـعـذت برام القو — س أَنـــمـــي بـــقـــلبـــه نـــشــابــه
وكـــأن النَـــســـيـــم وَالجــو ســاه — ســاهــر ضــعــف المَــدام خــطــابــه
وكــان الدر المـنـظـم فـي النـحـر — قـــطـــاع مـــن الهـــلال مـــذابـــه
غـارت الشـهـب مـن سَـنـاهـا فَـغارَت — نــسـخ الفـجـر مـن دجـاهـا غـرابـه
وَبـــدت شـــمـــســـه ولمـــا تـــجــلّت — فــتــح النــور مـن عـليـه نـقـابـه
كــــعــــلي مَـــولاي لمـــا تـــبـــدي — حـــل كـــل مــن العــفــاة جــرابــه
عــمــرك اللَه حــضــرة ابـن حـسـيـن — جــنــة ســهــلة القــطــوف مــطـابـه
مــخــضــت عَــن سـمـاك ام المَـعـالي — وَقَـضـى المـجـد مـن سـناك اِعتجابه
وَدعــا الدهــر ان يــجــلي بــعــدل — كــنــتـه إِذ دَعـا بـوقـت الاجـابـه
جــئت فَــرداً وَمــجــمـعـاً للمَـزايـا — تـــتـــوالى عــصــابــة فــعــصــابــه
ان يـولي الانـسـان مـا يـقـتَـضـيه — حـزت فـي دارة المـلوك القـطـابـه
انــمــا الفــضــل فـي سـواك مـعـار — قـام فـيـهِ السـوى مـقـام الانابه
ذاع فــي افــريــقــيــة بــك نــشــر — مــثــلمــا ضــوع النــوار هــضـابـه
طـــلعـــت مــنــك نــفــحــة فــاســرت — إِذ ســرت فــي اقــطــارهــا جـوابـه
جــلبــت اخــلاقــك الخَـليـقـة طـر — فــدعــونــاهــا الدعــوة الجـلابـه
نــســبـتـك النـهـي إِلى نـاظـريـهـا — فــعــلمــنــا ان النــهــي نــسـابـه
بــدر عــليــاك واضــح لَيـسَ يَـخـفـى — مـنـه بـدر السَـمـاء يَـكـسـى ضبابه
فَــلَكٌ أَنــتَ مــن يــنــاضــلك يَـرمـي — ضــوءك المــنـتـقـى عـليـه شـهـابـه
أَنــتَ بَــحــر بــل ذاك مــلح اجــاج — انــتَ قــطــعــاً غــمــامــة ســكـابـه
انــت يــنــحــوك كــل فــضــل وَخـيـر — حــيــثــمــا سـرت جـد فـيـك طـلابـه
هـــذه شـــيـــمـــة المَـــليـــك عــليّ — هَــذه هــذه السَــجــايـا المـطـابـه
أَنــتَ تــعــنــي عــليــاً بـن حـسـيـن — ان مـن عـنـصـر الكَـمـال انـتـسابه
قَد ارادَت اقرانه الغوص في الشط — وَيــأبــى الهــمــام إِلّا عــبــابــه
جــمــع المـجـد وَالشـجـاعـة وَالسـؤ — دد وَالجــود وَالحــجـا وَالنـجـابـه
بـــاهـــر طـــاهـــر تـــقـــي نَـــقـــي — مــاجــد هــاجــد كَـبـيـر المـهـابـه
هـــيـــن ليــن وَفــي حــومــة الحــر — ب يـعـيـر الهـنـدي مـنـه الصَـلابه
يَـــتَـــمــشــى إِلى الحــروب روَيــداً — بــيــن جــنــبــيــه مــهـجـة وَثـابـه
ان تــــوقــــت اقــــرانـــه بـــدروع — اِكــتَــســى حــصــن ربــه جــلبــابــه
يــتــلقــى اللقــى بــنــفــس جـمـوح — زيـــنـــت مــن دم العــدو رقــابــه
ســـعـــدت أمــة النــبــيــء بــه إِذ — شــقــي المـال وَالعـدا وَالخـرابـه
ذهـــــب ذاهِـــــب وظــــلم مــــصــــاب — وَلجـــيـــن يـــلج مِـــمّـــا أَصـــابــه
كـــرم يـــخــجــل الغــمــام فــحــدث — مـا تَـرى مـن حَـديـثـه يـا سـحـابـه
جــال فـي مـهـيـع الكِـرام طَـليـقـاً — واِمــتَــطــى كـفـه الرَحـيـب رحـابـه
نــشــرت رايــة المَــكــارِم فــيـنـا — فــتــلقــاهــا مــالكــي لا غـرابـه
مــن فَــتــى قــلّب الحَــوادِث وَالده — ر وَعــانــى إِقــبــاله وانــقـلابـه
هُــوَ فــي عــسـكـريـن بـأسـاً وَرأيـاً — جـــاءَ كـــل مـــطـــنّـــب اطـــنــابــه
وَكَـــثـــيـــر مـــن المُـــلوك ســـواه — ذو اِجــتـهـاد لكـن أَيـنَ الاصـابـه
هُـــوَ فـــي جــده مَــجــيــد مُــجــيــد — أَو يـداعـب سـبـتـك حـسـن الدعـابه
عــلمــتــنــي صـفـاتـك المـدح لَولا — أَنــتَ اغــلقــت مـن قـريـضـي بـابـه
صـــــارم اصـــــرم انـــــابـــــك إِلّا — انـنـي فـي عـداك اسـقـي الذبـابـه
بـعـت عـمـري بَـنـي حـسـيـنـاً مطيعاً — فــي رِضــاكــم أَروم مــنـه صـبـابـه
وَفــؤادي ســكــنــتــمــوه فــحــاشــا — احــد مــنــكــم يــحــب انــتــكـابـه
غـمـرتـنـي فـي بـحـركـم مـنـن اللَه — وَســيــب لا تـحـرمـونـي اِنـسـكـابـه
مَـطـلَبـي فـي الدنـا أَبـو حـسـن ان — طـــالَ قَـــولي لا تــلم اطــنــابــه
انــمــا جــاء مَــقــولي تـرجـمـانـاً — عَــن لســان الوَرى انــيـب مـنـابـه
ايـهـا الزاخـر الَّذي كـل من يَنحو — له مـــن نـــداه يـــمـــلا وطــابــه
دم مــعــافــى مـظـفـراً مـن يـعـادي — ك يـــعـــانـــي خـــواره وَنــعــابــه
أَنــتَ فــي حــصــن ربــنــا وَمــجــار — بِــشَــفـيـع الوَرى غَـدا وَالصَـحـابـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجابه: جمع: ـات، أَجْوِبَةٌ. [ج و ب]. "أجابَ إِجابَةً مُخْتَصَرةً" : أَي جَواباً ، رَدَّا. "لَمْ تَكُنْ كُلُّ الإِجابات صَحِيحَةً".
- البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
- الخطابه: الخَطَابَة إلقاء الخطبة / فلان كان ذا خطابةٍ / له باع في الخطابة. -: فن أدبي نثري غايته إقناع السامعين أو الوعظ. -: في علم المنطق هو قياس مركب من مقدمات مقبولة أو مظنونة.
- الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- بالزهور: جمع زَهْر. [ز هـ ر]. "ظَهَرَتِ الزُّهُورُ بِشَتَّى أَلْوَانِهَا مَعَ بِدَايَةِ فَصْلِ الرَّبيعِ" : نَوْرُ النَّباتِ والشَّجَرِ.
- تشابه: تَشَابَهَ يَتَشَابَهُ تَشَابُهاً : - الشيئان: أشبه كلٌّ منهما الآخر، أي تماثلا أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ / تشابه الأَخوان فلا تميّ …