صـــالت عـــلي يـــد الزمـــان فـــشـــتــت

الشاعر: علي بن محمد الحبشي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر علي بن محمد الحبشي، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صـــالت عـــلي يـــد الزمـــان فـــشـــتــت — شـــمـــلي بـــخـــطـــب مـــظــلم الأرجــاء

وتـــنـــكـــرت اعـــلامـــنـــا وتـــبـــدلت — وطـــمـــت عـــليـــنــا ابــحــر الاســواء

ان الخـــطـــوب إذا تــواتــر وقــعــهــا — أودت بــــصــــاحــــبـــهـــا إلى اللأواء

ومـن الامـور المـفـجـعـات اولى النهى — مـــوت الشـــيـــوخ القـــادة العــلمــاء

لا غــرو ان مــمــاتــهــمـمـن اعـظـم ال — اهــــــــوال والآفـــــــات والبـــــــلواء

يــا ســايــلي عــمــا تــرى مـن وحـشـتـي — وتــــوجــــعــــي وتــــأوهــــي وضــــنــــاء

دعــنــي رعــاكــم الله انــي مــوجــعــه — مـــتـــرادف الزفـــرات فـــي الاحــشــاء

دعــنــي ومــا بــي مــن كــروب قـد عـلت — فـــي بـــاطــنــي وبــظــاهــري وخــفــائي

انـــي رمـــيـــت بـــمـــزعـــج مــن هــوله — هـــدت جـــمـــيـــع مـــفـــاصـــلي وقـــواي

يــا عــيــن جــودي بــالدمـوع وبـعـدهـا — ســـحـــي الدمـــاء بـــدمـــعـــة حــمــراء

ان الخــطــوب جــمــيــعــهــا فــي مــثــل — هــذا الخــطــب هــيــنــة فـخـذ انـبـائي

لو كـــان مـــا بــي مــن اســى وتــوجــع — بـــالشـــم عـــادت لحـــظـــة كـــهـــبـــاء

هـــــذا الزمـــــان وهــــذه عــــاداتــــه — فــيــمــن مــضــى مــن ســايــر القـدمـاء

قــد كــنـت فـي حـلل السـرور اجـول فـي — زمــن الحــبــيــب خــليــفــة الخــلفــاء

واظــــل فــــي ظـــل النـــزوح قـــاعـــدا — ومــــشــــاهــــدا لطــــلائع الســـعـــداء

حـــتـــى عــدت ايــدي المــنــون وبــددت — شـــمـــلي بــمــصــرع خــيــرة الصــلحــاء

كــيــف الســلو وقــد نـعـي حـبـر الورى — شــيــخ الشــيــوخ يــتــيــمــة الشـرفـاء

بــحــر المـعـارف والعـلوم ومـنـبـع ال — عـــرفـــان قـــطـــب دوايـــر الفـــضــلاء

كــهــف اليــتــامـى فـرد اربـاب النـدا — ومــــســــاعــــد الوراد بــــالاعـــطـــاء

فــخــر الوجــود حــبــيـبـنـا اسـتـاذنـا — مـــجـــلي ســحــاب المــحــل والبــاســاء

فـــرد الزمـــان وقـــطـــبـــه واســـاســه — ومـــغـــيـــث أهـــل الجــدب بــالاســداء

خــيــر الخــيـار وحـامـل الاعـبـاء مـن — أهـــل الخـــلافـــة مـــكــبــت الاعــداء

شــمــس ســمــاء العــارفــيــن وغــوثـهـم — وامــــام أهــــل الفــــضـــل والاهـــداء

ليـــث الليـــوث وقــادة القــادات وال — بـــحـــر الخــضــم ونــخــبــة الامــنــاء

قــد حــل فــي بــرج السـعـادة وارتـقـى — حـــتـــى ســمــا مــجــدا عــلى الجــوزاء

كــل العــصــور تــفــاخــرت فــي مــجــلس — فـــغـــدا المـــقـــدم عـــصـــره يــا راي

فـي القـرب قـد بـلغ النـهـاية وارتوى — مــن ســلســبــيــل الســعــد كــاس هـنـاء

كــيــف البــقــاء وقـد عـدمـت ذخـيـرتـي — بـــئســـت حـــيـــاة بــعــد مــوت شــفــاي

ســري وروحــي بــل وكــعــبــة مــقــصــدي — بـــل راحـــتـــي ومـــطـــالبـــي ومــنــاي

بـــو بـــكـــرٍ العـــطــاس فــرد زمــانــه — قـــطـــب الوجـــود وســـيــد النــقــبــاء

يــا صــاحــبــي هــيـا تـنـوح عـلى الذي — نـــاحـــت عـــليـــه مـــجـــالس الامــلاء

الا عـــلى ذاك الحـــبـــيـــب وفـــقـــده — اه عـــلى المـــجـــلي دجـــى الظــلمــاء

الا عـــليـــه تـــوجـــعـــا وتـــلهـــفـــا — يــاحــســرتــي مــن لي يــزيــل عــمــائي

اه عــــليــــه تــــاوهــــا وتــــحـــســـرا — اه عـــلى شـــيـــخـــي مـــزيـــل عـــنـــاي

تـــبـــكـــي عـــليـــه مـــعــارف وعــوارف — ومـــجـــالس التـــقـــريـــر والافـــتــاء

ومــــحــــابــــر ومــــجــــارس ومـــغـــارس — ومــــحــــافــــل الارشــــاد والاقــــراء

وغــــواســــق ومـــقـــاعـــد ومـــجـــامـــع — فــي غــيــب لاهــوت الحــمــا التــنــائ

وحــــقــــايــــق ودقــــايــــق ورقـــايـــق — ابــــدا خـــرائدهـــا بـــحـــســـن ذكـــاء

ولطــــايــــف وطــــرايــــف قـــد أودعـــت — فــــــي ســـــرس الســـــر والاســـــمـــــاء

ومــــراكــــع ومـــســـاجـــد ومـــعـــابـــد — ومــــواهــــب جــــلت عــــن الاحــــصــــاء

ومــــراتــــع ومــــواضــــع ومــــســـامـــع — حــظــيــت بــحــســن الفــهــم والاصـغـاء

وهـــــــوامـــــــع وطــــــوالع ولوامــــــع — مـــن حـــضـــرة التـــقــريــب والادنــاء

فــاز الحــبــيــب بــمــفــخـر مـا مـثـله — وكـــذا تـــكـــون مـــواهـــب الكـــرمــاء

يــا حــبــذا مــا قــد حــبـي مـن نـحـلة — فـــي مـــحـــضـــر خـــال عـــن الرقــبــاء

لهـــفـــي عــلى زمــن مــضــى فــي حــيــه — فــــي زمــــرة مــــن ســـادة نـــجـــبـــاء

اســفــاً عــلى ذاك الحــبــيــب وفــقــده — فـــي مـــحـــضـــر الاقــطــاب والبــدلاء

رعـــيـــاً لأيـــام مـــضـــت فـــي ربــعــه — فــاقــت عــلى الاعــيـاد فـي الاحـيـاء

يــا صــاحــبــي مــا للزمــان يــروعـنـي — بـــمـــصـــارع الاحـــبـــاب والفـــضــلاء

عـــجـــبـــاً له هـــلا احـــل جـــيـــوشـــه — بـــكـــتــايــب البــاغــيــن والجــهــلاء

بــــوســــا لدار كـــان اخـــر أمـــرهـــا — ســكــنــى القــبــور وصــحـبـة الخـرسـاء

اف لشــــــخـــــص كـــــان جـــــل مـــــراده — جــمــعــاً ومــنــعــا نــاســيــا لفــنــاء

يــا أهــل العـقـول تـفـكـرو وتـبـصـروا — ايـــدوم فـــي ذا الدار وقـــت هـــنــاء

لا بــــد بـــعـــد الحـــلو ذوق مـــرارة — وكـــذاك بـــعـــد الانـــس ذوق عـــنـــاء

ان الحـــيـــاة حـــيـــاة أهـــل زهـــادة — وعــــبــــادة وقــــنــــاعــــة وحــــيــــاء

طــابــت لهــم أوقــاتــهــم وصــفـت لهـم — عـــن شـــايـــب التـــكــديــر والايــذاء

ذاقـــوا المـــرارة حـــلوة لمـــا رأوا — مـــا كـــان فــيــهــا مــن وفــور جــزاء

طــوبــى لهــم نـعـم الرجـال هـمـو وقـد — فـــازوا بـــحـــســـن مـــواهـــب وثــنــاء

يــا نــفــس ان جــار الزمــان تـثـبـتـي — لو رود حـــكـــم قـــد جـــرى بـــقـــضــاء

ثــم اذكــري مــوت الحــبــيــب مــحــمــد — خـــيـــر الانـــام وســـيــد الشــفــعــاء

ولئن نـــأى عـــنــك الحــبــيــب فــســره — بـــــاق لدى الاخـــــوان والابــــنــــاء

ثـــم ارجـــعـــي نـــحــو الاله بــهــمــة — عـــــلويـــــة وتــــضــــرعــــي بــــدعــــاء

قــــولي بـــعـــزم جـــازم يـــا ربـــنـــا — يـــا دايـــم المـــعـــروف والنــعــمــاء

يا ذا الجلال وذا الجمال وذا البها — يــا ذا العــلى يــا ارحــم الرحــمــاء

هــبــنــا وكــل المــســلمــيـن مـواهـبـا — لا تــحــتــصــي يــا مــلجــا الفــقــراء

واجــل صــدى ريــن القــلوب وكــن لنــا — مــــتــــوليــــا فـــي ســـايـــر الآنـــاء

واخــلف عــليــنـا شـيـخـنـا وحـبـيـبـنـا — بــالســعـد فـي الدنـيـا وفـي الأخـراء

وانــشــر فــتــيـت المـسـك مـن صـلواتـك — الحــســنــى عـلى المـخـصـوص بـالإسـراء

والآل والاصــحــاب مــا كــتــبــت عــلى — ظـــهـــر الطـــروس كـــتـــابـــة بــعــزاء

وشــدت ســويــجــعــة الحــمـام فـاظـهـرت — مــا بــالشــجــعــي مــن شــدة البـرحـاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابحر: أَبْحَرَ يُبْحِرُ إِبْحاراً :- فلان: ركب البحر.
  • اعلامنا: الإعْلامُ : مصـ.-: إبلاغ المخاطَب أمرًا؛ تَمَّ إعلامُ الطلاب بنتائج الامتحانات / وزارة الإِعلام، هي الوزارة المسؤولة عن الإعلام الرسميِّ، أي نشر ما تراه الدولة في الصحف والمجلاْت والتلفزة والإذاعة. - الشيءِ: وضع علامة عل …
  • الاسواء: مؤ: سُوْأَى. [س و أ]. (أفْعَلُ التَّفْضِيلِ). 1."يَسيرُ مِنْ سَيِّىٍء إلى أَسْوَأَ" : لاَ يُظْهِرُ أَيَّ تَقَدُّمٍ، بَلْ يَتَأَخَّرُ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ، مِنَ القَبِيحِ إلى ما هُوَ أَقْبَحُ. "كانَ يَنْتَظِرُ ما هُوَ أَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة