ظلمتم الدهر فما ذنبه
الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: السريع · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ظلمتم الدهر فما ذنبه ... يرحمه من ظلمكم ربه
شاب بكم في حسرة رأسه ... أما كفى في حسرة شيبه
يا ليته عاتبكم مرة ... فربما يصلحكم عتبه
لقــــد مــــضــــى مــــن زمن جده ... فــــلا يــــغرنكمو لعبه
ما للهدى قد ضل عن أرضكم ... ما خطبه إذ ضل ما خطبه
أخواننا إن الصبا غركم ... وهكذا في غيركم دأبه
قد كان مرعى فانقضى خصبه ... هــــذا الذي بــــنصره جدبه
بــــت عليه بعده نادياً ... وليس بجدي بعده ندبه
أشكو إلى الله قلوباً جنت ... وإنني من قد جنى قلبه
أين الوفاء لا أرى من وفا ... أمـــــات أم أمـــــاتــــه حــــزبــــه
أحزننا أحزننا بعده ... وقــــبــــله افــــرحنا قربه
الحمد لله مضى ما مضى ... لا يــــغــــضه باق ولا حبه
يا منزلاً بات الهوى صبه ... وإنني قبل الهوى صبه
أظل ابكيك بدمعي وإن ... ينفد يجد بغيره غربه
كــــأنــــمــــا يــــراعــــه سوطه ... يــــضــــرب إن جد ولا يكتب
لا تدع العجمة أسلوبه ... فليس في الأسلوبه معرب
والله يا ملعون قد غظتني ... فلست أدري ما الذي أصنع
أهجوك إن الهجو لي مأثم ... وقــــدرك الأدنــــى بــــه يرفع
الله فــــي وجــــد وفــــي مأمل ... مــــن لي بــــعود الزمن الأول
قد كنت أشكو عذلي في الهوى ... وها أنا أثني على عذلي
مللت عذب اللوم جهلاً به ... لو كنت أدري الحب لم أملل
إن الصبا والحسن لم يبلغا ... بعد بيوت الشعر من موئل
ما اولع القلب بما يجتني ... وأفتن العين بما تجتلي
أهفو لسهدي ليت لي مثله ... وليتني في ليلي الاليل
إذ أترك الأنجم في أفقها ... شوقاً إلى نبراسي المشعل
وأحــــكم الكوة دون الصبا ... وأوصد الباب على الشمأل
وأعتلي كرسي مستكبراً ... كالملك فوق العرش إذ يعتلي
سيجارتي مشعلة في فمي ... والطرس محمول على أنملي
وقهوتي أبريقها مترع ... يإذا أنا أفرغته إلى مشكل
ما بين أوراق بها غضة ... وبـــــيـــــن أوراق بــــهــــا ذبــــل
في حجرة كالقلب ضيقها ... لو حملت غيري لم تحمل
تسمع مني في سكون الدجى ... ما يسمع الروض من البلبل
له يطيب اللبث في عشه ... ولي يطيب اللبث في منزلي
إنا اقتسمنا الليل ما بيننا ... له الكرى في الليل والسهد لي
يا خلوات الوحي في تيهه ... ملأت قلب الشاعر المختلي
سوانحي منك وفيك انجلت ... فــــأنــــزلي الآيات لي أنزلي
يا طيفها لا ترتجع ... لا تقنع الزورة من معجل
إني وحدي حجرتي مأمن ... فأنس إلى صبك لا تجفل
أدن قليلاً قد أطلت النوى ... جد مرة بالله لا تبخل
لو لم تكن تشتاقني نفسها ... يا طيفها ما كنت بالمقبل
عيناك عيناها كذا كانتا ... والوجه ذاك الوجه لم يبدل
أعرف لحظيها برغم النوى ... فكم أصابا قبل ذا مقتلي
يظل قلبي خافقاً هكذا ... كــــأنــــه ألقــــي فــــي مــــرجــــل
جسي بهذا الكف صدري تري ... ما فيه من نار جوى موغل
أظــــلني هم فلم أنتبه ... إلا وقد أوغلت في المجهل
إن كان هذا ما دعوه الهوى ... فمثل هذا الليل لا ينجلي
يا مهجتي يا جلدي يا صبا ... إن لم أمت وجداً فلا بد لي
مكانك الأفق فما أنزلك ... بــــدلت عــــنه الأرض أم بدلك
يا ملك الله أيرضى الملك ... ملك الثرى من بعد ملك الفلك
كلا فلن تألف هذا الأنام ... خلقت من نور وهم من ظلام
أين جناحاك متى فارقاك ... قد سقطا في الارض أم في السماك
لو صــــدقــــاك الود مازايلاك ... بل صعدا للأفق واستصحباك
أنــــك للأولى بــــذاك المقام ... مثلك لا يهنأ فوق الرغام
من عندنا يفهم هذا الجمال ... أي امرئ يهوى صفات الكمال
انت خيال نعم الخيال ... حذار لا تدخل قلوب الرجال
تلك قلوب دهرها في اضرام ... كأنها موقدة بالأثام
إن تؤت خيراً بينهم يحسدوك ... وإن تجد بالفضل لا يحمدوك
دانيتهم لكنهم أبعدوك ... لو صرت رب القوم لم يعبدوك
أف لخــــلق ليــــس فــــيه كرام ... هل كرم يسكن هذي العظام
تبقى لياليك وتفنى المنى ... بين الهموم الكثر بين الضنى
ويلي فكم تحمل هذا العنا ... كم تشتكي أنت وأبكي أنا
قد نفد الدمع فهل للغمام ... كمدمعي إن زاد فيه الهيام
تفتن لكن لست أدري الفتن ... كذاك يؤذي كل شيء حسن
بــــهــــذه الروح وهــــذا البــــدن ... تلقى من الناس سهام ضغن
لله ما أظلم تلك السهام ... ألم تصب غير فؤاد الغرام
تغفر جرم الناس إن اجرموا ... وتحمل الظلم ولا تظلم
قد غنموا منك ولا تغنم ... منهم ولو تعلم ما أعلم
خاصمتهم عدلاً وإن الخصام ... أعدل ما يحبو الكرام اللئام
ابكيك أم أرثيك هل نافع ... دمــــع ونــــوح والقــــضا واقع
هــــذا شــــقــــاء مــــا له دافــــع ... إســــمع فإن الله لي سامع
قل أيها الأرض عليك السلام ... تحية بالدمع لا بالكلام
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بجدي: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح … (لسان العرب)
- بنصره: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
- جدبه: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، … (لسان العرب)
- خصبه: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
- خطبه: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- ذنبه: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)
- شيبه: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)
- ظلمتم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)