أعــلمـت مـن حـمـلوا عـلى الأعـواد
الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعــلمـت مـن حـمـلوا عـلى الأعـواد — أرايــت كــيـف خـبـا ضـيـاء النـادي
جــمـع تـسـاقـوا كـأس حـزن بـيـنـهـم — مـــالت رؤوســـهــم عــلى الأجــيــاد
يــتــطـالعـون إذا خـطـوا فـكـأنـهـم — يــخــطــون فـي الأغـلال والأصـفـاد
يـسـمـعـون نـحـو مـنـازل حـجـراتـهـا — مـــغـــشـــيـــة بــمــواكــب القــصــاد
مــتــشـابـهـات لا تـغـابـر بـيـنـهـا — خـافـي المـعـالم عـنـدهـا كـالبادي
مـا مـثـل هـذا اليـوم يـمـحـى ذكره — هـــو مـــثــبــت بــصــحــائف الآبــاد
لا ينكروا الجرم الذي قد أجرموا — إن العـــصـــور له مـــن الأشـــهــاد
وعــصــابــة حــلت مــكــان عــصــابــة — مــثــل الجــراد أتــى بــاثـر جـراد
يــقـتـادهـا واهـي العـزيـمـة ظـالع — مـــنـــواصـــل الأبـــراق والأرعــاد
ثــبــت اللجــاجــة لا يـديـن لحـجـة — صـعـب العـنـاد إذا انـتـحـى لعـناد
إن ســيــق للإنــصــاف جــد حــرانــه — وإذا يــقــاد فــليــس بــالمــنـقـاد
هــوي الدعــاء فــلا يــمــل دعــائه — ألف النــداء فــلا يــزال يــنــادي
خـافـي المـراد فـلا يـبـيـن مـراده — وأظـــنـــه يــحــيــا بــغــيــر مــراد
هـي فـتـنـة قـد كـان أكمنها المدى — واليــوم تــلك النــار تــحـت رمـاد
جــادت مــواســمــهـا وصـوح نـبـتـهـا — والآن آذن عـــامـــهـــا بـــحـــصـــاد
كــاد النــهـى يـزع الهـوى لكـنـمـا — درس النــهــى وعــدت عــليــه عــواد
إنـــا لفـــي زمــن تــســاوى خــيــره — بـــالشـــر إن مـــضـــله كـــالهـــادي
أرخـوا قـيـاد مـعـاشـر فـاسـترسلوا — مــا مــثـلهـم يـمـشـي بـغـيـر قـيـاد
فــليــبــرأ الآبــاء مـن أبـنـائهـم — يـــا شـــقـــوة الآبـــاء بــالأولاد
تــبــكـي لوادي النـيـل أعـيـن أمـة — جـــادت مـــواطــرهــا فــعــب الوادي
لهــفــي عــلى آمــال قــوم أخــطــأت — قــد كــان يــعــرف رأيــهــم بـسـداد
هـم طـاردوا العـاصـيـن حـتى أجفلت — عــنــه نــعــائمــهــم بــطــول طــراد
يــا مـصـر قـربـك زاد قـلبـي حـسـرة — يـا ليـتـنـي عـنـك اسـتـطـال بـعادي
مـا كـنـت أوثـر أن ترى بك بعد ذا — كــنــس الظــبــاء مــرابــض الآســاد
أو كــلمــا راحــت خــطــوب أو غــدت — بــــكــــرت عــــليـــك روائح وغـــواد
ســبــع وعـشـرون انـقـضـت أعـيـادهـا — ومــللت أنــت تــعــاقــب الاعــيــاد
ورأيــت رواد الجــمــال تــكـاثـروا — فـــســـئمــت فــرط تــكــاثــر الرواد
إن كـان أغـضـى الدهـر عـنـك لغاية — فــســتــنــقــضــي ويــظـل بـالمـرصـاد
أو نــامـت الأحـداث عـنـك ليـاليـاً — فـــلرب نـــوم يـــنـــتــهــي لســهــاد
تــفــدي ابــن نـيـروز اعـاديـه إذا — عــز الفــداء ولم يــجــد مـن فـادي
يا قوم رمسيس الألى سادوا الورى — لم يـــؤت ســـؤددهــم ســوى أجــدادي
مــتــفــرد حــيّــا ومــيــتــاً هــكــذا — فــرد الثــنــاء يــخــص بــالأفــراد
حــســدوه فــي عــليــائه حــتـى هـوى — ثــم اســتــراحــت أنــفــس الحــســاد
أمــســت سـمـاء العـز غـيـر مـنـيـرة — بـــغـــيــاب ذاك الكــوكــب الوقــاد
هــيــهــات تــدرك غـايـة هـو سـنـهـا — قـــــد جـــــاز آمــــاداً إلى آمــــاد
طـــرف تـــقـــاصـــر كــل طــرف دونــه — وجـــواد فـــضـــل فـــات كـــل جـــواد
ســـيـــف تــلألأ ثــم عــاد لغــمــده — فـــلتـــرجــع الأســيــاف للأغــمــاد
قــل للذي يــرتــاد مــثــل ســبـيـله — أعــيــت مــالكــهــا عــلى المـرتـاد
يــزداد حــســنــاً مــا تــكـرر ذكـره — مــا كــل حــســن الذكــر بـالمـزداد
أعـدى العـداة عـلى الكـرام حمامه — وليـــومـــه أعــدى عــلى الأكــبــاد
يــوم أعــاد لمــصـر مـاضـي حـزنـهـا — لولاه لم يــك حــزنــهــا بــمــعــاد
أحــد أطــاف عــلى البــلاد بــشــره — لمــــا أطــــاف بــــواحـــد الأحـــاد
نــزل العـيـون فـدمـعـهـا مـتـتـابـع — وثــوى القــلوب فــبــثــهـا مـتـمـاد
أربــت شــكــايـات الأنـام فـجـاوزت — فـــيـــه مــدى الأرقــام والأعــداد
وتـآلفـت فـيـه النـفـوس على الجوى — اليــــوم زال تــــخـــالف الأضـــداد
أعــزز عــلى أنــداده أن يـنـكـبـوا — مــنــه بــنــكــبــة فــائق الأنــداد
أبـكـيـك مـثـل بـكـاء قـومـك نـائياً — فــحــدادهــم أبــداً عــليــك حــدادي
ووفــاؤهــم لك فــي وفــائي مــثــله — وودادهــــم مــــتــــواصـــل بـــودادي
مــا كــنــت أغـفـل عـن أيـاد طـوقـت — هــــذي البـــلاد وأنـــهـــا لأيـــاد
الحــر حــر فـي الشـعـوب جـمـيـعـهـا — مــن هــجــرة قــد كــان أو مــيــلاد
والمــجــد ليــس مــقـيـداً بـمـعـاشـر — والعـــز ليـــس مـــوطـــنــاً بــبــلاد
جــاهــدت فـي أعـلاء مـصـرك جـاهـداً — حــتــى قــضــيــت لهـا شـهـيـد جـهـاد
أثــنــي عــليـك ولا يـظـنـوا أنـنـي — يــكــبــو يــراعــي أو يــجـف مـدادي
إن يــرمــنـي هـذا الزمـان بـكـبـرة — يــإن المــعـانـي لم تـزل بـقـيـادي
ركــب ســعــى بــك للفــنــاء وإنـنـي — أنـا فـي رثـائك كـنت وحدي الحادي
فـاذهـب كـمـا ذهب الربيع وقد كسا — خــضــر الربــى مــوشــيــة الأبــراد
إن يــــنــــفــــد الحــــزن فــــإن لي — قــلبــاً كــثــيــر مــوارد الأمــداد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجراد: الجَرَادُ : حشرة مجنّحة تتحرّك بالقفز وأنِواعها كثيرة يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ منْتَشِرٌ/ أُحلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ الحوتُ والجرادُ / كالجرادِ لا يُبْقِي ولا يَذرُ ما أدري أيُّ الجراد عار أيْ أيٌّ ذ …
- الجرم: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، …
- النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
- باثر: أثر: الأَثر: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ وأُثور. وَخَرَجْتُ فِي إِثْره وَفِي أَثَره أَي بَعْدَهُ. وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تَتَبَّعْتُ أَثره؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. وَيُقَالُ: آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذ …