وداعـاً أيـهـا المـلك الجليل
الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وداعـاً أيـهـا المـلك الجليل — دنــا ســفـر ومـهـدت السـبـيـل
سـتـحـمـلك النـجـائب نحو ملك — كــهـذا المـلك لكـن لا يـزول
وعـرش ليـس تـرقـاه المـنـايا — وتــاج فــوق رأسـك لا يـمـيـل
أهــذا الوجــه يــدركـه أفـول — نـعـم والزهـر يـدركـهـا أفول
ألا فـلتـبـكـه مـقـل الأعالي — وإن كــثــيـر أدمـعـهـا قـليـل
لقـد عـزفـت له أمـس المعالي — وهـذا اليـوم نـغـمـتـها عويل
سـمـعـت مـدافع الأحزان تدوي — فـقـلت لصـحـبـتـي نـبـأ جـليـل
وأبــصــرت البـنـود مـنـكـسـات — تـقـاصـر فـي الفضاء وتستطيل
خـوافـق كـالضـمائر في اساها — كــأن بــهـا صـواريـهـا تـشـول
واحـسـت حـمـرهـا مـسحت دموعاً — عـلى بـعـض الخـدود غدت تسيل
رويـداً إيـها الركب المنائي — لأمــر مــا تــعـجـلك الرحـيـل
تـسـيـر بـمـن تـشيعه الأماني — لمــثــواه وتـتـبـعـه العـقـول
تــنـقـل فـي قـصـور العـزحـتـى — يـكـون لقـصـره الأبـقـى وصول
وجـل بـالنـعـش في أرجاء ملك — كـمـا قـد كـان صـاحـبـه يـجول
فــذاك تـعـلل لو كـان يـشـفـي — غـليـل النفس لانطفأ الغليل
بـكـى التاميز صاحبه المفدى — فــجــاوبــه هــنـا هـرم ونـيـل
وبــاب البـحـر جـف بـه عـبـاب — وبــات البــر سـلن بـه سـهـول
هـنـاك السـابـحـات لهـا زفير — وثـم السـابـقـات لهـا صـهـيـل
تـشـابه لا عجات في الخوافي — إذا اختلفت ظواهرها الشكول
لقـد هـال الورى خـطـب دهاهم — ولا عــجــب فــذا خـطـب يـهـول
قــضــى أدورد عــن مـجـداثـيـل — ويـبـقـى بـعده المجد الأثيل
فــإن ثــكــلتــه أمـتـه لحـيـن — فــإن لمـثـله الدنـيـا ثـكـول
وإن يــك ســاءه عــمـر قـصـيـر — فــإنــا ســاءنــا حــزن طـويـل
وإن طـال الحـمـام إلى عـلاه — فـثـم الهـضـب تغمرها السيول
فـهـل فـي المـالكين له مثيل — أمــا والله ليــس له مــثـيـل
سـيـذكره السلام إذا اضمحلت — قــواعــده وكـاد بـهـا يـمـيـل
وتـنـشـده السـياسة إن دجتها — ديـاجـي الشك وارتبك الدليل
وتـطـلبـه العـواصـم لا تـراه — وعـاصـمـة البـقـاء له مـقـيـل
أبـا الأحـرار لا يـنـساك حر — شــبـابـهـمـو يـجـلك والكـهـول
رفـعـت بـنـاءهـم وجـريت معهم — كـذاك الليـث تـتـبعه الشبول
تــنـاديـك الشـعـوب بـكـل أرض — فــليــتـك سـامـع مـاذا تـقـول
تـنـاجـي مـنك حاميها المرجى — وصــولتـهـا إذا قـامـت تـصـول
وهـذا اليـوم قد خفضت رؤوساً — كـزهـر الروض يخفضها الذبول
ســلام الله يــا ادورد مـنـا — عـليـك وبـعـد فـالصـبـر جـميل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا …
- النجائب: [ن ج ب]. ن. نَجِيبٌ، ةٌ.
- تقاصر: تَقَاصَرَ يَتَقَاصَرُ تَقَاصُراً : تصنع القِصَر.- الظلُّ: دنا وتقلّص.- عن الأمرِ: كفّ عنه وعجز؛ تقاصر عن الوصول إلى هدفه.- ت نفس فلانٍ: تضاءلت؛ تقاصر طموحُه أمام الكبار.
- عويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.