لا الصـبـر ينفعه ولا الجزع

الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا الصـبـر ينفعه ولا الجزع — قــلب يــكــاد شــجــاه يــطــلع

يــا ليــل هــذا ســاهــر قــلق — يـرعـى النـجـوم وقومه هجعوا

هـل فـيـك ذو شـجـن يـشـاركـني — أشــكـو له مـا بـي فـيـسـتـمـع

سـرت الهـمـوم فـقـمـت أدفعها — وإذا هــمــوم ليــس تــنــدفــع

مـن بـات تـدمـع عـنـيـه أسـفاً — فــأنــا فــؤادي بــات يــدمــع

أشـفـقـت مـن دهـري عـلى أملي — واليـوم أنـظـر كـيـف يـنـقـطع

ويــلي عــليـه وهـو يـخـدعـنـي — أدري حــقــيــقــتــه وأنــخــدع

يـا شـرق لج بـك العـداة هوى — يـا شـرق أغـراهـم بـك الطـمع

وبـنـوك قـد طـبـعـوا على خلق — وعـلى سـواه الناس قد طبعوا

عــاشــوا يـؤلف بـيـنـهـم وطـن — فــتــفــرقـوا فـيـه وهـم شـيـع

يــتــفــرقـون عـلى مـذاهـبـهـم — وعـلى الأخـاء النـاس تـجتمع

جـهـلوا فـأخـضـعـهـم تـعـصـبهم — والله لو عـلمـوا لما خضعوا

أنــذرتــهــم يــومــاً صـوادعـه — لو مــســت الأفــلاك تــنـصـدع

وأريــتــهــم زمـنـاً ألم بـهـم — يـبـري السـهـام لهـم ويـنتزع

هـنـأتـهـم بـالأمـس إذ نهضوا — واليـوم أرثـيـهـم وقد وقعوا

أهـديـتـهـم ردي فـمـا قـبـلوا — أخـلصـتـهـم نصحي فما اتبعوا

والشـيـء يـرخـص حـيـن تـبـذله — والشـيـء يـغـلو حـيـن يـمـتنع

مـاذا عـلى الأقدار لو نزعت — عـن حـربـهـا فـعـداتها نزعوا

واسـتـرجـعـت عهد الصفاء لهم — وإذا غــشــاء فــذاك يــرتـجـع

قــد أجــهـدتـهـم وهـي عـارمـة — وأظــنــهــا يــومــاً ســتـرتـدع

أبــنـي بـلادي قـد مـضـت أمـم — هـذا طـريـقـهم الذي اشترعوا

أنــا حــللنــا فـي مـنـازلهـم — وقد انتجعنا حيثما انتجعوا

وإذا بـطـرنـا مـثـلمـا بطروا — فـلسـوف نـصـرع مـثـلما صرعوا

إن تـصـبـروا فـلطالما صبروا — أو تـجـزعـوا فـلشد ما جزعوا

لم تــعـدنـا حـال لهـم عـرضـت — فــحــيـاتـهـم وحـيـاتـنـا شـرع

أبــداً نــعـيـش عـلى مـغـالبـة — الدهــر يــخــفـضـنـا ونـرتـفـع

ونـراه يـبـتـدع الخـطـوب لنا — حــتــى تـفـانـت عـنـده البـدع

لم نــنـتـفـع بـتـجـارب سـلفـت — وإحــال لسـنـا بـعـد نـنـتـفـع

أشـيـاخـنـا يـمـشـي بـهـم كـلف — وشــبــابـنـا يـجـري بـهـم ولع

يــتــحــاربــون عــلى فـؤادهـم — والحـرب تـأخـذ ضـعـف مـا تدع

مــــاذا لهــــم لله درهـــمـــو — النـاس قـد عـفـوا وهم جشعوا

إن القــصــور بــهــن مـقـتـعـد — مـثـل القـبـور بـهـن مـضـطـجـع

أبني المسيح وأحمد انتبهوا — ودعـوا رجـالاً مـنـكـم هـجعوا

جـاؤا الورى والأمـر مـلتـئم — ثـم انـثـنـوا والأمـر مـنصدع

لم يـرض أحـمـد والمـسيح بما — صنعوا فلا ترضوا بما صنعوا

أرواحــكـم مـن بـعـضـهـا قـطـع — وجـسـومـكـم مـن بـعـضـهـا بـضع

لا تــحــسـبـن خـلافـكـم ورعـا — إن ائتـــلافـــكــم هــو الورع

المـــلك تـــعــليــه مــدارســه — تـلك المـسـاجـد فـيـه والبيع

ويـــحـــب تـــمـــوز لعـــاشـــره — لا تــذكــر الآحــاد والجـمـع

لمــن الطـلول كـأن عـرصـتـهـا — للمـــوت مـــنـــحـــرث ومــزدرع

آيــاتــهــا ورســومــهـا درسـت — وخــلابــهــا مـشـتـى ومـرتـبـع

سـكـانـهـا عـن مـحـلهـا نزعوا — ولطـالمـا فـي خـصـبـها رتعوا

أسـلافـهـم فـي غـابـها أمنوا — وبـنـوهـم فـي سـوحـهـا فـزعوا

شـمـخ الزمان بهم وقد شمخوا — واليـوم يـخـشـع إذ هم خشعوا

قـد زال عـنـهـا الصفو أجمعه — وانـتـاب فيها الأزلم الجذع

كــم عــاش فـي آجـامـهـا بـطـل — كـــالليـــث لا وان ولا ظــلع

ثــبــت تــجــرد مــن مــدارعــه — يــلفــي الدجـى درعـاً فـيـدرع

يـلقـى الردى والبـيـض مصلتة — وأســـنـــة الخــطــي تــشــتــرع

والخــيـل غـضـبـي فـي أغـتـهـا — والنــقــع مـنـطـبـق ومـنـقـشـع

تـمـشـي اللواحـظ منه في ملك — يــســمـو الجـلال له فـيـتـضـع

حــتــام هــذا الجــهــل مـطـرد — والى م ذا الجــهــل مــتــبــع

تـمـضـي الجـدود بنا فيدركها — مــن خــلفـهـا عـجـز فـتـرتـجـع

وكــأن ريــب الدهــر فـي يـده — سـيـف عـلى الأعـنـاق يـلتـمـع

مـا يـرتـجـي الأحرار من زمن — يـزداد تـيـهـاً كـلمـا ضـرعـوا

أوفـى عـلى المـضـمار مرتقباً — يــتــســابــقــون بـه ويـقـتـرع

إن بـلغـوا غـايـاتـهـم هنئوا — أو قـصـروا مـن دونـها فجعوا

هـل تـحـت هـذا الأفق من أمم — جـرعـت كـؤوسـهـم التـي جرعوا

أحـشـاؤهـم حـرى فما ابتردوا — وكـبـودهم ظمأى فما انتقعوا

إ نـــا لأقـــوام لنــا هــمــم — للمــجــد تـدفـعـنـا فـنـنـدفـع

العـمـر أهـون أن يـضـيـق بنا — والمـــوت للأحـــرار مــتــســع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • الطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ …
  • ساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
  • شجاه: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ …
  • عنيه: جمع: ـات. "عُنْيَةُ الدَّفْتَرِ أَوِ السِّلْعَةِ" : وُرَيْقَةٌ صَغِيرَةٌ مُرَبَّعَةٌ أَوْ مُسْتَطِيلَةٌ تُلْصَقُ عَلَى الدَّفْتَرِ، وَيُكْتَبُ عَلَيْهَا اسْمُ صَاحِبِهِ وَمَادَّتُهُ، أَوْ عَلَى السِّلْعَةِ فَيُكْتَبُ عَل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة