ديـار الحـمـى حـيث القنا والصوارم
الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ديـار الحـمـى حـيث القنا والصوارم — تـحـيـيـك مـن عـيني الدموع السواجم
لقــد طــرقــتــك الحــادثــات فــجــأة — وأهـــلك فـــي أمـــن وبـــأســك نــائم
فــبــيــنــاك والليــلات فـيـك ولائم — إذا بــك والأنــهــار فــيــك مــآتــم
لك الله لا تــنــفــك عــنــك نــوائح — ألم يبق في ذا الدوح إلا الحمائم
أدهــرك ذا الوادي مــن الدم مـتـرع — إذا أمـسـكـت بـالوبـل عـنه الغمائم
حــلمـنـا بـشـيـء وانـتـبـهـنـا بـضـده — ومـا يـجـتـبـي مـن كاذب الحلم حالم
وكــانــت لجــاجــات فــلمــا تــيـسـرت — تـــزهـــد مـــشـــتــاق وأقــصــر هــائم
أقــيــم بــنـاء بـالعـراء عـلى شـفـا — ولم تـــــقـــــو آســــاس له ودعــــائم
فــمــا ظـن مـنـه قـائمـاً فـهـو مـائل — ومـن ظـن مـنـهـم بـانـيـاً فـهـو هادم
وهـل يـتـفـع الأطـلال تـجديد عهدها — إذا درســـت آثـــارهـــا والمـــعــالم
لحــى الله قــومـاً حـمـلوك مـغـارمـاً — وراحـوا وفـي الأعـنـاق مـنـك مغانم
هــم وعــدوك العـدل كـي يـظـلمـوابـه — أبــاً ظــالمـاً لكـن دهـتـك المـظـالم
ولا خـيـر فـي مـلك إذا جـار شـعـبـه — ولا خــيـر فـي مـلك إذا جـار حـاكـم
وكـيـف أتـقـاء الخـطـب قـد جـل وقده — إذا بــردت تــحــت الصـدور العـزائم
وأربــعــة مــرت ولم تــحــل لامــرىء — تـهـادت عـلى الأقـطـار وهـي سـمـائم
سـعـت بـالنـيـوب العـصل تنفث موتها — ولا عــجــب بــعــض الســنــيـن اراقـم
تــعــوض يــأســاً مــن غــدا وهـو أمـل — وشــام يـقـيـنـاً مـن سـرى وهـو واهـم
ولمـا أبـاحـوا حـرمـة الرأي للهـوى — أهــابــت بـاطـمـاع الغـواة المـآثـم
فـهـبـت هـبـوب الريـح مـن كـل جـانـب — تــدافــع عــنــهــا غــيـرهـا وتـزاحـم
فـمـا تـسـتـطـيـب الحـكـم فـيه مشارك — ولا تــســتـلذ الغـنـم فـيـه مـقـاسـم
ويــمــســي لديــهـا طـائع وهـو خـائف — ويــضــحــي لديــهــا آمــر وهـو واجـم
وليــس بــمــجـد فـي الغـوايـة نـاصـح — وليــس بــمــجــد فـي الصـبـابـة لائم
وكــيــف يــقــر المـجـد فـي ظـل دولة — وحــامـدهـا يـحـيـى بـهـا وهـو نـاقـم
تـداعـوا لنـصـر والرجـا عـنـك ذاهـب — فــهــلا تــداعــوا والرجـا لك قـادم
وبــت وبــات الداهــمــون تــعـاضـدوا — فـــإمـــا تــراخــى داهــم شــد داهــم
فـلم أر خـطـبـاً مـثـل خـطـبـك نـاهضاً — يـــدافـــعــه مــلك كــمــلكــك جــاثــم
ولم أر مــجـداً مـثـل مـجـدك نـاصـعـاً — يــــظــــله حــــظ كــــحـــظـــك قـــاتـــم
تــطــالعــك الأقــدار وهــي عــوابــس — ويــا طــالمــا حــيــتـك وهـي بـواسـم
وتــرثــي لبــلواك المــدائن رحــمــة — وقـد حـسـدت فـيـك السـرور العـواصـم
فـيـامـن رأى تـلك الفتوح التي خلت — تـجـرع أسـى قـد أعـقـبـتـها الهزائم
لإن كـنـت فـي شـكـران حـالك جـازمـاً — فـمـا أنـت فـي شـكـران مـاضـيك جارم
ســنــبــكــي لعــهــد عــاره مــتــجــدد — ونــأســى بــعــهــد مــجــد مــتــقــادم
وفـي الدمـع والتـأسـاء تخفيف لوعة — إذا أثــقـلهـا الكـاربـات الكـواظـم
ومـــعـــتـــرك للمـــوت أنــت ســمــاؤه — فـــنـــقــع وأمــا أرضــه فــجــمــاجــم
تــنــازع فــيـه الضـر خـصـمـان أعـزل — يــدافــع عــن مــلك وشــاك يــهــاجــم
تــأخــرت الأعــلام عــن مــسـتـقـرهـا — وفــر مــحــامـيـهـا مـوقـر المـخـاصـم
تـــفـــزعـــت الآجـــام وهــي شــواهــد — ضـراغـمـهـا تـسـطـو عـليـهـا الضراغم
نـجـاوبـهـا مـن حـولهـا فـي زئيـرهـا — رعــود لهــا فـي الخـافـقـيـن زمـازم
مــدافــع مــنــهــا قــســطـل مـتـراكـب — بــنــادق مــنــهــا عــارض مــتــراكــم
وصـــائب حـــتــف مــســتــهــل فــواقــع — وراجـــف روع مـــســـتـــطــار فــحــائم
ووجــه ردي فــي أوجــه الكــل ضـاحـك — ووجـه رجـا فـي أوجـه البـعـض سـاهـم
كـأن الوغـى قد صار في أنفس الورى — هـيـامـاً فـمـن يـقـتـل يمت وهو هائم
فــمــا لهــم غــيــر الدمــاء مـشـارب — ولا لهــم غــيــر الرمــام مــطــاعــم
إذ آنــســوا ضــعــفــاً فــكــل مـحـارب — وإن وجــدوا بــأســاً فــكــل مــســالم
ومــا خـيـر سـلم فـوقـه الشـر عـاصـف — ومــوج المــنــايــا تـحـتـه مـتـلاطـم
تــشــيــر أكــف بــالســلام خــديــعــة — وتــنــزوا بـأخـرى للصـدور الصـوارم
وكـم كـان فـي هـذي النـفـوس مـنـافس — فـلم يـبـق فـي هـذي النـفـوس مـساوم
ولم تـبـق فـي الدنـيـا لنـفس فضائل — ولم تـبـق فـي الدنـيـا لطـبع مكارم
هــوت فـرق كـليـسـا عـنـد أول صـدمـة — ولمـا يـكـن فـي قـرق كـليـسـا مصادم
أنــاف عــليــهــا جــحــفــل مـتـحـامـل — وطـــال عـــليــهــا مــأزق مــتــلاحــم
تـقـاعـس عـبـد الله فـيها عن العدى — ولم يـلق عـبـد الله جـيـشـاً يـقـاوم
وقــد كــان فــيـهـا سـلة مـن ضـراغـم — فــبــادت وولت للنــجــاة النــعــائم
بـدت تـسـتـغـيـث الهاربين من الردى — زيــانــب فــي أتــرافــهــا وفــواطــم
ســوافـر فـي ذاك الدجـى قـد تـبـذلت — تـــرائب مـــنــهــا روعــة ومــعــاصــم
فــليـس لهـا عـن مـورد العـار دافـع — وليـس لهـا مـن مـصـدر اليـأس عـاصـم
أمـا كـان في القوم المغيرين راحم — فـقـد قيل في القوم المغيرين راحم
أدرنــة لا يــبــرح دعــامــك قـائمـاً — فــإن دعــام الحــرب تــحــتــك قــائم
عــرمــت عـرام الدهـر جـاشـت صـروفـه — وهــل يـسـتـذل الدهـر والدهـر عـارم
ألا إن هــذا مــوسـم المـجـد عـائداً — ولا غــرو للمــجــد الاثـيـل مـواسـم
يــظــل بــنــوك البــاســلون بــعـزهـم — وآنــــاف اعـــداهـــم لديـــك رواغـــم
تـبـوأت بـيـن المـوت والهـون موضعاً — اقــرك فــيــه خــطــبــك المــتــفـاقـم
فـإن تـشـتـهـي مـوتـاً يـرق لك كـأسـه — وإن تــســأمــي هـونـاً فـمـثـلك سـائم
إذا نــحــن أعــظــمـنـا بـلاءك روعـة — فــذاك بــلاء أعــظــمــتــه العـظـائم
فــإن تــسـلمـي تـنـسـي رزيـنـة هـالك — وإن تـهـلكـي لا يـهـنـأ العيش سالم
شــطــلجــة لا تـنـفـك عـنـهـا خـضـارم — كـــذلك لا تـــنــفــك عــنــك خــضــارم
فــيــا عــجـبـاً للويـل فـيـه مـشـاكـل — ويــا عــجــبــاً للويــل مــنـه مـلائم
يـا بـلادي مالي لا ارى غير واطيء — ثـراك ألمـا يـبـقـى فـي الناس لائم
تـوالتـك تـيـجـان فـشـادت لك العـلى — فـلمـا أسـتـتـمـت هـدمـتـهـا العمائم
لإن كـان فـي الأسـلاف بـيـنـك غالب — فـمـا كـان فـي الأسـلاف بـينك حازم
لقـد بـان عـنـك الرأي مـذبـان كامل — وقـد مـات فـبـك البأس مذ مات ناظم
طـغـى الشـرفـي بعض النفوس ولم يزل — يـــرب إلى أن اعـــلن الشــر كــاتــم
ألا جــمـح الغـاوون فـيـك جـمـاحـهـم — فـهـيـهـات تـجـدي بـعـد هذا الشكائم
تــولوا ســراعــاً حــيـن سـلت بـواتـر — وعــادوا ســراعــاً حـيـن صـلت دراهـم
فــجــاؤا يــسـوسـون الأنـام سـيـاسـة — سـدى لم تـسـسـهـا قـبل ذاك البهائم
فــكـم عـالم صـاحـوا بـه أنـت جـاهـل — وكــم جــاهــل قــالوا له أنـت عـالم
أقـامـوا ومـا فـيهم عن الزور تائب — وظـلوا ومـا فـيـهم على الختل نادم
عــزيـز عـليـنـا أن ذا المـلك ذاهـب — وأن الذي قـــد أذهـــب المــلك دائم
صــحــا كــل شــعــب فـاسـتـرد حـقـوقـه — فـيـاليـت يـصـحـو شـعـبـك المـتـنـاوم
هـو الشـعـب أفـنـى دهـره وهـو خـادم — وليـــس له فـــيـــمـــن تــولوه خــادم
يــقــلب كـم عـهـد لعـهـد عـلى الأذى — إذا زال عــنــه غــاشــم جــد غــاشــم
أعـاديـنـا حـكـمـتـم السـيـف بـيـنـنا — فـجـار وحـكـم السـيـف كـالسـيف صارم
فـلا تـطـمـعـوا أن تـهـضـمـونـا بهذه — فــليــس لحــر فــي البــريــة هــاضــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالوبل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ …
- تزهد: تَزَهَّدَ يَتَزَهَّدُ تَزَهُّداً : ـ الشخصُ: رغب عن الدنيا وانصرف إلى الآخرة فصار زاهداً. ـ: ترك الدنيا للعبادة.
- تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …