إسأليني أجبك عن آلامي
الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إسأليني أجبك عن آلامي ... علّ يجدي لديك شيئاً كلامي
لست اشكو لك السقام الذي بي ... أنت تدرين قدر ذاك السقام
أنــــا والله صادق في ودادي ... أبدي عهدي قوي ذمامي
لا يباهيك في الجمال مباهْ ... لا يساميك في الكمال مسام
بك جنّ الأنام حبّاً ولكن ... قد تغاضيت عن جنون الأنام
زوّدي الريح من أريجك بعضاً ... إمنحيه للورد في الإكمال
إن يكن للرياض منك نصيب ... فبكاء الطيور والأقلام
لم ينل منك وصلة ذو حياة ... ليت شعري هل جدت للأرحام
ربما نالت النفوس مناها ... منك لولا حوائل الأجسام
تجتليك الآمال لا بعيون ... إنما تجتليك بالأفهام
قد تناءيت عن نُهى أقوامٍ ... وتدانيت من نها أقوامِ
إن يحل بينك الزمان وبيني ... فاطلبيني في مهبط الإلهام
أو دعيني أجدّ نحوك سعياً ... أنا أولى بالجدّ والإقدام
أغتدي كل ذات حسن ورائي ... فإذا شمتُ كنتِ أنت أمامي
خيّريني أني ارتضيت مقاماً ... فعسى اهتدي لذاك المقامِ
هل كرهت العباد أخوان ودٍّ ... فاصطفيت الليوث في الآجامِ
أم أنفتِ الذل الذي في الرعايا ... أم تجنّبت قسوة الحكامِ
لم تصيبي ماذا تخافين منهم ... أنت في منعةٍ من الأحكام
لم تريدي نعيق غربان أرضِ ... فتمنّيت داعيات الحمامِ
أسأليها أي الأراك استطابت ... واسأليها هل غيّرت أنغامي
أنا علّمتها الغناء فغنت ... أنا ربيتها فهامت هيامي
أشبهتني في نغمتي وبكائي ... واستمدت دموعها من غمامي
ودّعينا فيما الوداع كثير ... في فراق يبقى إلى أعوامِ
إن تجودي على سوانا بسقيٍ ... فاذكرينا إنّا إليك ظوامي
وإذا زرت من فروق ربوعاً ... وتجلّيت فوق تلك الأكامِ
وكسوت الخليج منك شعاعاً ... وأنرت البلاد بعد الظلامِ
فأقرأيها مني السلام عليها ... ثم يأتيك بعد ذاك سلامي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- تدرين: الدرابنة: البوابون، فارسي معرب. قال: المثقب يصف ناقته: فأبقى باطلى والجد منها كدكان الدرابنة المطين (الصحاح)
- تغاضيت: الغَضى: شجر. ومنه قولهم: ذئبُ غضًى. وأرضٌ غَضْياءُ: كثيرة الغَضى. وبعير غاض، إذا كان يأكل الغضى. وإبل غاضِيَةٌ وغَواضٍ. وإذا اشتكت بطونها من أكل الغَضى قلت: بعيرٌ غَضٍ. وإبلٌ غضية وغضايا، مثل رمثة ورماثى. وإذا نسبته إلى … (الصحاح)
- ذمامي: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم … (لسان العرب)
- زودي: زود: الزَّوْد: تأْسيس الزَّادِ وَهُوَ طَعَامُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ أَزواد. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَمعكم مِنْ أَزْوِدَتِكم شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ الأَزودة جَمْعُ زَادٍ … (لسان العرب)
- فبكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)