إذ بان سيفك عن غمده
الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذ بان سيفك عن غمده ... فقد بان بأسك في حدّه
فأنت وذا السيف من جوهر ... وطبعك من طبع إفرنده
فإن يفتخر في الوغى ماجد ... فمجدك أقدم من مجده
وعزمك أصدق من عزمه ... وقصدك أشرف من قصده
إذا ما أغار على عاجزٍ ... قــــديــــرٌ قدرت على رده
فكنت الأمين على قربه ... وكنت الوفي على بعده
رددت لغليوم سهماً رماهُ ... فــــردَّ ولكــــن إلى كبده
وكان قضى العمر في بريه ... فجربهُ اليوم في جلده
أحبّ الوغى فهو محبوبه ... على عطفه وعلى صدّه
قضى الأربعين يصب الحديد ... على جنده وسوى جنده
وكم خادع الناس عن حقده ... فلم يخدع الناس عن حقده
همُ عرفوه على بغضه ... كما عرفوهُ على ودّه
ولكنهم حفظوا عهده ... الى أن تبرأ من عهده
فخيب عدوانه جيشه ... وخيبه الله من بعده
ولو كان يعلم هذا المصير ... لما ضل غليوم عن رشده
لقد بات يضحك في هزله ... فأصبح ينحب في جدّه
لقد بات يضحك في هزله ... فأصبح ينحب في جدّه
ورب الغرور يعز بناه ... يلاقي المذلة في هدّه
وحسب المعذب في نحسه ... تذكر ما مر من سعده
وكم من مجدّ إلى مأمل ... مساعيه أدت إلى ضده
ومن جاهد الحق في ملكه ... تقاصر عجزاً مدى جهده
ولو جاءت الزهر من أفقها ... لتجديه الفوز لم تجده
الى تومي اتكنس مني ثناء ... يزيد على الرمل في عدّه
يفيد الربيع إذا فاض فيه ... نــــدى زهــــره وشــــذا ورده
لقد ذاع في مونس من حمده ... كما ذاع في الهند من حمده
وطاب مخائل في مهده ... وطاب أحاديث في لحده
فلا يعرف السلم نداً له ... ولا يقطع الحرب في لدّه
يــــظــــلمهُ علم ظافر ... بــــوارفــــه وبممتده
فيهجع ذو الخوف في أمنه ... ويرتع ذو البؤس في رعده
وثمّ عرين إذا قاربته ... ذئاب غدت في شبا أسده
فلا يعزب الخفض عن حزنه ... ولا يغرب العز عن نجده
تقدم تقدم أمامك نصر ... وخصمك إن ترمه تُردهِ
وهذا هشيم وهذا أوان ال ... حصاد فبادر إلى حصده
ولا تحذرن بارقاً فوقه ... فلا رعد أكذب من رعده
ولا أنت تشقى بإيعاده ... ولا أنت تسعد من وعده
لقد كان ينفق من جزله ... فقد صار ينفق من ثمده
إذا شهد الناس أنك شهم ... فماذا يضرك من جحده
وليس يُقاس إليك بشيء ... لدى ليـــــنـــــه ولدى شــــدّه
فقلبك أثبت من قلبه ... وزندك أفتل من زنده
وقد زاد عندك خير الإله ... وقد نفد الخير من عنده
فأد الثناء لربك واهنأ ... وقل رضي الله عن عبده
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً … (لسان العرب)
- بريه: ريه: الرَّيْهُ والتَّرَيُّه: جَرْيُ السَّرَابِ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَقِيلَ: مَجِيئُهُ وَذَهَابُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا جَرى مِنْ آلِهِ المُرَيَّهِ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: كأَنَّ رَقْراقَ السَّرابِ الأَمْرَهِ ... يَسْتَنّ … (لسان العرب)
- جلده: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- رددت: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- رده: رده: الرَّدْهَةُ: النَّقْرَةُ فِي الْجَبَلِ أَو فِي صَخْرَةٌ يَسْتنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لمَنِ الدِّيارُ، بجانبِ الرَّدْهِ، ... قَفْراً مِنَ التَّأْيِيهِ والنَّدْهِ التَّأْيِيهُ: أَن يُؤَيِّهَ بِالْفَر … (لسان العرب)
- رماه: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح … (لسان العرب)
- سيفك: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)