فــي نــصـرة الحـق تـصـدق الخـطـب
الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــي نــصـرة الحـق تـصـدق الخـطـب — يـا دهـر فـاسـمـع لتـشـهـد الكتب
اليــوم جــنــد الأقــلام غـالبـة — لا البيض تغني عنها ولا القضب
إســتــوثــق اليــأس مـن مـواضـعـه — هــذي نــفــوس كــالنــار تــلتـهـب
وعــاد صــرف الزمــان مــتــضــعــاً — وهــادنــت بــعــد حـربـهـا النـوب
فــليــنــهـض الشـرق أهـل نـجـدتـه — قـد آن أن يـنـهـضـوا وأن يـثبوا
اليـوم نـبـنـي مـا غـيرنا هدموا — وفــي غــد نــســتــرد مــا سـلبـوا
إن الحــيــاة التــي نــجــن بـهـا — راحــتــنــا كــلنــا بــهــا تــعــب
لولا بــلاد عــرفــتــهــا وطــنــاً — لم أطـلب المـجـد مـثل من طلبوا
تــفــديـك نـفـسـي ومـا يـلم بـهـا — يــا مــهـد آبـائي الالى ذهـبـوا
أبــكـيـك أرثـيـك مـا حـيـيـت وإن — مــت فــروحــي عــليــك تــنــتــحــب
قـال الأعـادي فـيـنـا مـقـالتـهم — قـــد شـــهـــد الله أنـــهــا كــذب
ليــس العــداء الذي نـرى عـجـبـاً — وإنـــمـــا ودهـــم هـــو العـــجـــب
إلا يـــزعـــهــم عــن زورهــم أدب — فــــإنــــنــــا وازع لنــــا الأدب
ومــــن له فـــي هـــجـــائنـــا ارب — فـــمـــا لنـــا فـــي هــجــائه أرب
لن يـغـلبـوا الحـق فـي مـعـاشـره — مـن غـالبـوا الحـق قبلهم غلبوا
مــا أزهــد النــاس إذ تـرغـبـهـم — وأطــمــع النــاس إن هــم رغـبـوا
هـم يـطـلبـون الخـسـيس إن حرموا — ويــســأمـون النـفـيـس إن وهـبـوا
وشــقــوة الحــر بــيـنـهـم عـظـمـت — إذا أتــى نــاصـحـاً لهـم غـضـبـوا
الشــر حــي يـا صـدور قـد كـشـفـت — لك الخـــوافـــي وزالت الحـــجـــب
ويــا قــلوب الأحـرار لا تـجـبـي — إن قـــلوب الاحـــرار لا تـــجـــب
للحــــق رمــــح ســــنــــانــــه ذرب — وصــــارم فــــي حـــديـــده شـــطـــب
كـــلاهـــمـــا ضـــربـــه له نـــفــذ — فـــلا يـــقــي مــغــفــر ولا يــلب
إنــا لقــوم إن يــخــتــلف نــســب — مـا بـيـنـنـا فـالعـلى لنـا نـسـب
لم يـقـطـع الدهـر بـيـنـنـا سبباً — إلا وقــد مــد بــيــنــنــا ســبــب
يـا عـصـر عـصـر العـلوم هـل أمـل — فـيـك لأهـل النـهـى فـيـرتـقـبـوا
شــمــوســك اليــوم غــيـر ثـابـتـة — تــبــدو قــليــلاً لنـا فـتـحـتـجـب
مــا ضــرهــا لو تــظــل مــشــرقــة — وتــنــجــلي عـن سـنـائهـا السـحـب
لا بـــد للمـــجــد مــن مــعــاودة — يـا مـجـد عـد فالكرام قد طلبوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- تصدق: تَصَدَّقَ يَتَصَدَّقُ تَصَدُّقاً : أَعطى الصَّدَقة، أَي ما يعطى للفقير ونحوه على وجه القربَى لله فَأَوْفِ الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ.
- حربها: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …