لَو حَثَّ غيثاً عَلى اِسعادِهِ قَسَمُ
الشاعر: ابن الدهان الموصلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن الدهان الموصلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو حَثَّ غيثاً عَلى اِسعادِهِ قَسَمُ ... لَواصَلت مَنزِلاً بالموصل الديَم
لَهفي عَلى طيب عَيش كلّه عَجَبٌ ... وَلّى وَأَعــــقَبَ ذِكراً كلّه نَدَمُ
عَيشٌ لَبِسناهُ لَم تَسلِب سَوابِغُهُ ... نُهىً وَلا قَصَّرت أَذياله التُهَمُ
لا أَرتَجي عَودَهُ في يَقَظَة أَبَداً ... فَلَيتَهُ زادَني إِن كانَ لي حُلُمُ
وَنازِحي الدارَ صَبري عَنهُمُ طَبع ... وَالصَبرُ عَن بَعضِ ما فارقتُهُ كَرَمُ
قَد شَفَّني السَقمُ وَالأَشواقُ بَعدهم ... وَصحَّهُ الودُّ حَيث الشَوقُ وَالسَقَم
ما لِلزَمان يُغاديني وَيطرُقني ... بالخطب يعرقُني ظُلماً وَيهتضِم
اليكِ عَنّي صُروفَ الدَهرِ صاغِرَةً ... انّي بجود جَمالِ الدين مُعتَصِمُ
هُوَ الَّذي مَلأَ الدُنيا بِنائِلِهِ ... حَتّى اِرتَوَت مِن نَداهُ العُرب وَالعَجَم
مَن حاتِمٌ حينَ تَهوي بِالنَدى يَدُهُ ... مَن ابنُ مامةَ مَن كَعب وَمَن هرِم
لا تُخدَعَنَّ بِما تَحكي فَلا صَعب ... مِــــن جــــودِد جــــود مَخلوقٍ وَلا
إِذ نَبا السَيفُ أَوكَلَّت مَضارِبُهُ ... يُسِرُ مَعروفَه عَمداً لِيُخفيه
هَــــــيــــــهــــــاتَ لِلعُــــــرفِ عــــــرب ... وَمُستَقِل عَطاياهُ وَان كَثُرَت
مَــــــــــــســــــــــــتــــــــــــقــــــــــــرِب ... إِذا مـــــــا أَزمَـــــــة كَـــــــلَحَـــــــت
أَنيابُها وَهوَ طَلق الوَجهِ مُبتَسِمُ ... لا تَتركنّي بَعيدَ الدارِ مُغتَرِباً
أَظمى وَفي وَطَني مِن جُودِكَ الدِيَمُ ... انظر إِليَّ بِعَين مِنكَ راحمةٍ
ففيَّ أَجرٌ لِباغي الأَجرِ مُغتَنِمُ ... مُضَيَّعـ الفَضلِ وَالآداب في نَعَم
لا يَنفُقُ الفَضلُ وَالآدابُ عِندَهُم ... أَيدٍ شحاحٌ عَن الخَيراتِ مُقفَلَةٌ
وَأَوجهٌ بِرِداء اللُؤمِ تَلتَثِمُ ... مِن كُلِّ ذي أُذُنٍ لِلفُحشِ واعيَةٍ
بِها عَن المُبتَغى مَعروفها صَمَمُ ... يَرى السَماحَةَ عَيباً لَيسَ يُشبِهُ
عَيبٌ وَيَحسَبُ أَنَّ البخل لا يَصِم ... إِن يَعدُ دَهري بِلا جُرمٍ عَلى أَدَبي
فَجودُ كَفِّكَ فيما بَينَنا حَكَمُ ... حلفت أُسعِدُ وَلهى ما تَذكّرني
إِلّا وَدمعَتُها في الخَدِّ تَنسَجِمُ ... كَريمة هَدَّها فَقدي وَأَتلَفَها
بُعدي وَأَوهى قِواها الفَقرُ وَالهَرَمُ ... أَشتاقُها وَعَوادي الدَهرِ قاطِعَةٌ
عَساكَ تَعدى عَلى دَهري فَنلتَئِمُ ... ما أَنهَضَتني إِلَيها صَبوَةٌ وَهَوىً
إِلّا وَأَقعَدَني الاقتارُ وَالعَدَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسعاده: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- التهم: تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَ … (لسان العرب)
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- بالخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- بالموصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- تسلب: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)