أوما رأيت وقائع الدهر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَوَما رَأَيتَ وَقائِعَ الدَهرِأَفَلا تُسيءُ الظَنَّ بِالعُمرِ
بَينا الفَتى كَالطودِ تَكنُفُهُهَضَباتُهُ وَالعَضبِ ذي الأَثرِ
يَأبى الدَنِيَّةَ في عَشيرَتِهِوَيُجاذِبُ الأَيدي عَلى الفَخرِ
وَإِذا أَشارَ إِلى قَبائِلِهِحَشَدَت إِلَيهِ بِأَوجُهٍ غُرِّ
يَتَرادَفونَ عَلى الرِماحِ كَأَنَّهُمسَيلٌ يَعُبُّ وَعارِضٌ يَسري
إِنَّ نَهنَهوا زادوا مُقارَبَةًفَكَأَنَّما يَدعونَ بِالزَجرِ
عَدَدُ النُجومِ إِذا دُعِي بِهِمُيَتَزاحَمونَ تَزاحُمَ الشَعرِ
عَقَدوا عَلى الجُلّى مَآزِرَهُمسُبطَ الأَنامِلِ طَيّبي الأُزرِ
زَلَّ الزَمانُ بِوَطءِ أَخمَصِهِوَمَواطِيُ الأَزمانِ لِلعَثرِ
نَزَعَ الإِباءَ وَكانَ شَملَتَهُوَأَقَرَّ إِقراراً عَلى صُغرِ
صَدعُ الرَدى أَعيا تَلاحُمَهُمَن أَلحَمَ الصدَفَينِ بالقِطرِ
جَرَّ الجِيادَ عَلى الوَجى وَمَضىأَمَماً يُدَقُّ السَهلَ بِالوَعَرِ
حَتّى التَقَى بِالشَمسِ مَغمَدُهُفي قَعرِ مُنقَطِعٍ مِنَ البَحر
ثُمَّ اِنثَنَت كَفُّ المَنونِ بِهِكَالضِغثِ بَينَ النابِ وَالظُفرِ
لَم تَشتَجِر عَنهِ الرِماحُ وَلارَدَّ القَضاءَ بِمالِهِ الدَثرِ
جَمَعَ الجُنودَ وَراءَهُ فَكَأَنَّمالاقَتهُ وَهُوَ مُضَيَّعُ الظَهرِ
وَبَنى الحُصونَ تَمَتُّعاً فَكَأَنَّماأَمسى بِمَضيَعَةٍ وَلا يَدري
وَبَرى المَعابِلَ لِلعِدى فَكَأَنَّمالِحِمامِهِ كانَ الَّذي يَبري
هَذا عُبَيدُ اللَهِ حينَ رَمىعَرضَ العُلى وَأَبى عَلى الدَهرِ
وَرَمَت بِهِ العَيّوقَ هِمَّتُهُفَوَطي رِقابَ الأَنجُمِ الزُهرِ
غَلَبَت مَآثِرُهُ النُجومَ عَلىعَرَضاتِها وَبَدأنَ بِالبَدرِ
وَتَناذَرَ الأَعداءُ صَولَتَهُفَأَباتَ أَشجَعَهُم عَلى ذُعرِ
قادَت حَزامَتُهُ المَنونَ فَلَمتَمنَع مَضارِبَ بيضِهِ البُترِ
نَكَصَت أَسِنَّتُهُ وَأَحجَمَ جُندُهجَزعاً لَمَطلَعِ ذَلِكَ الأَمرِ
قَد كانَ مَشهوراً إِذا ذُكِرَتخُطَطُ الوَغى وَمَواقِفُ الصَبرِ
مُتَهَلَّلاً في كُلِّ نائِبَةٍتَضَعُ القُطوبَ مَواضِعَ البِشرِ
يَرقى إِلى أَمَدِ المَكارِمِ وَالعُلىلَم تَختَزِلهُ مَوانِعُ الكِبرِ
لَو لَم يُعارِضهُ الحِمامُ إِذالَمضى عَلى غُلوائِهِ يَجري
أَودى وَما أَودَت مَناقِبُهُوَمِنَ الرِجالِ مُعَمَّرُ الذِكرِ
طَوَتِ اللَيالي بَعدَ مَصرَعِهِنارَ القِرى وَمُعرَّسَ السَفرِ
خُلِّيَ وَتِربُ أَبي لَقَد سَلَبَتمِنّيَ النَوائِبُ أَنفَسَ الذُخرِ
قَد كانَ مِن عُدَدي إِذا طَرَقَتبِزلاءُ ضاقَ بِها حِمى الصَدرِ
وَهُوَ الزَمانُ عَلى تَقَلُّبِهِيَنوي العُقوقَ بِنِيَةِ البِرِّ
كَم زَفرَةٍ خَرساءَمُتَمَسِّكاً بِعَلائِقِ الأَجرِ
ضَمُرَت بِجِرَّتِها عَليكَ وَفيأَحشائِها كَلَواعِجِ الجَمرِ
لَو أَنَّ ما أَنحى عَليكَ يَدٌراعَتكَ بِالإِنباضِ عَن عَقرِ
لَوَقَفتُ بَينَكُما لِأَعكِسَ سَهِمَهاعَن نَحرِكَ البادي إِلى نَحري
وَلَو أَنَّها سَمراءُ مُشرَعَةٌأُعطَيتُ حَدَّ سِنانِها صَدري
وَسَمَحتُ دونَكَ بِالحَياةِ عَلىضَنِّيَ بِها وَكَرائِمِ الوَفرِ
أَو بالِغاً بِالنَفسِ مَعذِرَةًوَالسَعيُ بَينَ النُجحِ وَالعُذرِ
لَكِن رَمَتكَ أَشُدُّ رامِيَةٍسَهماً وَأَهداها إِلى العَقرِ
بَلَغتَكَ مِن خَلفِ الدُروعِ وَمِنخَلَلِ القَنا وَالعَسكَرِ المَجرِ
حَمَلَ الغَمامُ جَديدَ رَيَّقِهِفَسَقى مُغَيَّبَ ذَلِكَ القَبرِ
لَولا مُشارَكَةُ المَدامِعِ فيسُقياهُ قَلَّ لَهُ نَدى القَطرِ
لَو أَنبَتَت تُرَبُ الرِجالِ عَلىقَدرِ العُلى وَنَباهَةِ القَدرِ
نَبَتَت عَليهِ مِن شَجاعَتِهِتِلكَ الجَنادِلُ بِالقَنا السُمرِ
إِنَّ التَوَقّي فَرطُ مُعجِزَةٍفَدَعِ القَضاءَ يَقُدُّ أَو يَفري
لَو مالَ بِالقَرنَينِ خَوفُهُمالِلمَوتِ ما اِضطَغنا عَلى الوِترِ
أَو عَدَّدا ما في الخِطالِ إِذالَتَوادَعا أَبَداً عَلى غِمرِ
نَحمي المَطاعِمِ لِلبَقاءِ وَذيالآجالُ مِلءُ فُروجِها تَجري
لَو كانَ حِفظُ النَفسِ يَنفَعُناكانَ الطَبيبُ أَحَقَّ بِالعُمرِ
المَوتُ داءٌ لا دَواءَ لَهُسيّانِ ما يوبي وَما يَمري
سند النص: قوبِل بيتان من هذا النصّ على روايته في «زهر الأكم في الأمثال والحكم» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«أوما رأيت وقائع الدهر» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في ٥٢ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها المدح.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الراء
من هذه القصيدة في كتب التراث
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.