أوما رأيت وقائع الدهر
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«أوما رأيت وقائع الدهر» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَوَما رَأَيتَ وَقائِعَ الدَهرِ — أَفَلا تُسيءُ الظَنَّ بِالعُمرِ
بَينا الفَتى كَالطودِ تَكنُفُهُ — هَضَباتُهُ وَالعَضبِ ذي الأَثرِ
يَأبى الدَنِيَّةَ في عَشيرَتِهِ — وَيُجاذِبُ الأَيدي عَلى الفَخرِ
وَإِذا أَشارَ إِلى قَبائِلِهِ — حَشَدَت إِلَيهِ بِأَوجُهٍ غُرِّ
يَتَرادَفونَ عَلى الرِماحِ كَأَنَّهُم — سَيلٌ يَعُبُّ وَعارِضٌ يَسري
إِنَّ نَهنَهوا زادوا مُقارَبَةً — فَكَأَنَّما يَدعونَ بِالزَجرِ
عَدَدُ النُجومِ إِذا دُعِي بِهِمُ — يَتَزاحَمونَ تَزاحُمَ الشَعرِ
عَقَدوا عَلى الجُلّى مَآزِرَهُم — سُبطَ الأَنامِلِ طَيّبي الأُزرِ
زَلَّ الزَمانُ بِوَطءِ أَخمَصِهِ — وَمَواطِىُ الأَزمانِ لِلعَثرِ
نَزَعَ الإِباءَ وَكانَ شَملَتَهُ — وَأَقَرَّ إِقراراً عَلى صُغرِ
صَدعُ الرَدى أَعيا تَلاحُمَهُ — مَن أَلحَمَ الصدَفَينِ بالقِطرِ
جَرَّ الجِيادَ عَلى الوَجى وَمَضى — أَمَماً يُدَقُّ السَهلَ بِالوَعَرِ
حَتّى التَقَى بِالشَمسِ مَغمَدُهُ — في قَعرِ مُنقَطِعٍ مِنَ البَحر
ثُمَّ اِنثَنَت كَفُّ المَنونِ بِهِ — كَالضِغثِ بَينَ النابِ وَالظُفرِ
لَم تَشتَجِر عَنهِ الرِماحُ وَلا — رَدَّ القَضاءَ بِمالِهِ الدَثرِ
جَمَعَ الجُنودَ وَراءَهُ فَكَأَنَّما — لاقَتهُ وَهُوَ مُضَيَّعُ الظَهرِ
وَبَنى الحُصونَ تَمَتُّعاً فَكَأَنَّما — أَمسى بِمَضيَعَةٍ وَلا يَدري
وَبَرى المَعابِلَ لِلعِدى فَكَأَنَّما — لِحِمامِهِ كانَ الَّذي يَبري
هَذا عُبَيدُ اللَهِ حينَ رَمى — عَرضَ العُلى وَأَبى عَلى الدَهرِ
وَرَمَت بِهِ العَيّوقَ هِمَّتُهُ — فَوَطي رِقابَ الأَنجُمِ الزُهرِ
غَلَبَت مَآثِرُهُ النُجومَ عَلى — عَرَضاتِها وَبَدأنَ بِالبَدرِ
وَتَناذَرَ الأَعداءُ صَولَتَهُ — فَأَباتَ أَشجَعَهُم عَلى ذُعرِ
قادَت حَزامَتُهُ المَنونَ فَلَم — تَمنَع مَضارِبَ بيضِهِ البُترِ
نَكَصَت أَسِنَّتُهُ وَأَحجَمَ جُندُه — جَزعاً لَمَطلَعِ ذَلِكَ الأَمرِ
قَد كانَ مَشهوراً إِذا ذُكِرَت — خُطَطُ الوَغى وَمَواقِفُ الصَبرِ
مُتَهَلَّلاً في كُلِّ نائِبَةٍ — تَضَعُ القُطوبَ مَواضِعَ البِشرِ
يَرقى إِلى أَمَدِ المَكارِمِ وَالعُلى — لَم تَختَزِلهُ مَوانِعُ الكِبرِ
لَو لَم يُعارِضهُ الحِمامُ إِذا — لَمضى عَلى غُلوائِهِ يَجري
أَودى وَما أَودَت مَناقِبُهُ — وَمِنَ الرِجالِ مُعَمَّرُ الذِكرِ
طَوَتِ اللَيالي بَعدَ مَصرَعِهِ — نارَ القِرى وَمُعرَّسَ السَفرِ
خُلِّيَ وَتِربُ أَبي لَقَد سَلَبَت — مِنّيَ النَوائِبُ أَنفَسَ الذُخرِ
قَد كانَ مِن عُدَدي إِذا طَرَقَت — بِزلاءُ ضاقَ بِها حِمى الصَدرِ
وَهُوَ الزَمانُ عَلى تَقَلُّبِهِ — يَنوي العُقوقَ بِنِيَةِ البِرِّ
كَم زَفرَةٍ خَرساءَ — مُتَمَسِّكاً بِعَلائِقِ الأَجرِ
ضَمُرَت بِجِرَّتِها عَليكَ وَفي — أَحشائِها كَلَواعِجِ الجَمرِ
لَو أَنَّ ما أَنحى عَليكَ يَدٌ — راعَتكَ بِالإِنباضِ عَن عَقرِ
لَوَقَفتُ بَينَكُما لِأَعكِسَ سَهِمَها — عَن نَحرِكَ البادي إِلى نَحري
وَلَو أَنَّها سَمراءُ مُشرَعَةٌ — أُعطَيتُ حَدَّ سِنانِها صَدري
وَسَمَحتُ دونَكَ بِالحَياةِ عَلى — ضَنِّيَ بِها وَكَرائِمِ الوَفرِ
أَو بالِغاً بِالنَفسِ مَعذِرَةً — وَالسَعيُ بَينَ النُجحِ وَالعُذرِ
لَكِن رَمَتكَ أَشُدُّ رامِيَةٍ — سَهماً وَأَهداها إِلى العَقرِ
بَلَغتَكَ مِن خَلفِ الدُروعِ وَمِن — خَلَلِ القَنا وَالعَسكَرِ المَجرِ
حَمَلَ الغَمامُ جَديدَ رَيَّقِهِ — فَسَقى مُغَيَّبَ ذَلِكَ القَبرِ
لَولا مُشارَكَةُ المَدامِعِ في — سُقياهُ قَلَّ لَهُ نَدى القَطرِ
لَو أَنبَتَت تُرَبُ الرِجالِ عَلى — قَدرِ العُلى وَنَباهَةِ القَدرِ
نَبَتَت عَليهِ مِن شَجاعَتِهِ — تِلكَ الجَنادِلُ بِالقَنا السُمرِ
إِنَّ التَوَقّي فَرطُ مُعجِزَةٍ — فَدَعِ القَضاءَ يَقُدُّ أَو يَفري
لَو مالَ بِالقَرنَينِ خَوفُهُما — لِلمَوتِ ما اِضطَغنا عَلى الوِترِ
أَو عَدَّدا ما في الخِطالِ إِذا — لَتَوادَعا أَبَداً عَلى غِمرِ
نَحمي المَطاعِمِ لِلبَقاءِ وَذي — الآجالُ مِلءُ فُروجِها تَجري
لَو كانَ حِفظُ النَفسِ يَنفَعُنا — كانَ الطَبيبُ أَحَقَّ بِالعُمرِ
المَوتُ داءٌ لا دَواءَ لَهُ — سيّانِ ما يوبي وَما يَمري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالزجر: زجر: الزَّجْرُ: المَنْعُ والنهيُ والانْتِهارُ. زَجَرَهُ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَهُ فانْزَجَرَ وازْدَجَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. قَالَ: يُوضَعُ الازْدِجارُ مَ …
- بالعمر: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ …
- تزاحم: تَزَاحَمَ يَتَزَاحَمُ تَزَاحُماً : ـ وا: تلازّوا ودفع بعضُهم بعضاً؛ يتزاحم الرّكابُ في الحافلات.
- تكنفه: تَكَنَّفَ يَتَكَنَّفُ تَكَنفُّـاً :- ــه: اكتنفه، أي احاط به؛ يَتَكَنَّفُ هذا الموضوعَ شيءٌ من غموض.- ــه: اكتنفه، أي جعله في رعايته؛ إنّه يتكنَّف ابن أخيه.
- سبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …