إلهي ألا يا مجيب الدعا

الشاعر: محمد البشير الإبراهيمي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر محمد البشير الإبراهيمي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلهي ألا يا مجيب الدعا ... ويا جالب اليسر للمعسر

تفضل على عبدك العاصمي ... وعرضه للعارض الممطر

بِمالٍ ولو كان أجر الخنا ... وريح المطفف والمخسر

فما العسر إلّا ربيب الحلال ... وما اليسر إلّا من الميسر

فإنك يا خالقي عالمٌ ... بأني على مذهب الأشعري

أرى الرزق ما ينفع المقترين ... وإن سرقوا المال في المشعر

ولي حاجة من بنات الفؤاد ... سقتها الأماني ولم تثمر

ركبتُ إلى نيلها عزمتي ... ولي عزمة كاللظى المسعر

وجمجمتُ عنها ولم أبدها ... وما السرّ إلا سلاح السري

تقحمتُ فيها الصعاب التي ... يضيق بها الواغل المجتري

رقيتُ لأسبابها سلّمًا ... وجئت برذل ومستنكر

وحالفتُ فيها الدّنايا التي ... إذا ذُكر الخير لم تذكر

وأُرغمتُ يومًا لحمل القفاف ... فما كنت عنها بمستكبر

وما زلتُ في نيلها دائبًا ... إذا أقصر الناسُ لم أقصر

لزمتُ الصيام وواصلته ... وصليت وحدي وفي معشري

رضيت الإمامة في جامع ... أراه من الضيق كالمحجر

لأبــــلغ منه إلى جامع ... من الرحب كالجامع الأكبر

وعدت إلى الحظ أبغي رضاه ... ومن يركب الحظ لم يعثر

بذلت لتحصيلها كل شيء ... سوى المال إني منه عري

وما أنا في الجمع كالمصطفى ... وما أنا في الطرح كالأزهري

ألَا هلْ يراني الرفاق الكرام ... أقوم وأقعى على المنبر

وأحمل تلك العصا صولجانًا ... وحَمْلُ العصا شيمة المنبري

أصولُ على متنه داعيًا ... وأزأر في القوم كالقسور

وأهجم عنهم بوعظي ولا ... أميز به جانيًا من بري

لئلا يقالَ امرؤ جاهل ... بوضع الحوادث والأعصر

وتُخرج حنجرتي نغمةً ... كمجرى الخفيف على البنصر

أباهي الأئمة في زيّهم ... بشدّ النطاق على المئزر

وأنضو لثامًا على لحيتي ... من الصبغ زورًا على منكر

فإن المشيب بريد الوقار ... لمن كان يعتدّ بالمظهر

وأسمو عليهم بفرط الذكا ... وطيب الأرومة والعنصر

وأعبر دونهم بالدها ... حدودًا من الْجَاهِ لم تعبر

وعندي أساليب من ذا الدها ... إذا نزر الحظ لم تنزر

وأسبر من مدهشات الأمور ... شؤونًا على الدهر لم تسبر

واْخبر عنهم بأسرارهم ... وما حَالف السعد كالمخبر

هنالك أغدو رئيسًا لهم ... بغير انتخاب ولا محضر

ويصبح أمري على جمعهم ... كأمر العَريف على العسكر

فيا منيةً نبتتْ في الحشا ... بربّك طولي ولا تقصري

فإن الزمان ينيل المنى ... على رغم شانئنا الأبتر

تكفل إِلهي بتحقيقها ... فإنك إن تعطها أشكر

وقُلْ لابن باديس كن آمنًا ... بعشّك في الجامع الأخضرِ

قنعتَ بما حُزْتَه من علوم ... وطيب الأحاديث كالعنبر

وأضنيتَ نفسكَ في أمّة ... وعن وطن كالفلا مُقْفِر

ولم تدرِ أنَّ الهَنَا والوظيف ... مع الجهل أحلى من السكر

وأن الخضوع لمُسْتَعْمِرٍ ... به الدار إنْ تنهدم تعمر

ذوو الحقّ في الدين حكّامنا ... فما لك عن حقّهم تجتري

أطعتَ البشير وأعوانه ... فخلّوك أعرى من الخنصر

ولم أنس لي ليلة بالقصير ... وطالع سعدي في المشتري

أكلت بها حزَّة من جزور ... ونمت على جانبي الأيسر

إذا هاتف في غضون الدُّجى ... كسِرٍّ بطَيِّ الحشا مضمر

يقول أيا عاص كن أسودا ... وكن أصفرًا شيب بالأحمر

فأوَّلت ترخيمه في النَّدا ... بصوتي رخيمًا على المعشر

وأوَّلتها رفعة في المقام ... أسود بها الحاسد المفتري

وأوَّلتها خطَّةـــ أرتقي ... بها من كبير إلى أكبر

تراقص حولي طيوف المنى ... فهن لي بصبح بها مسفر

أمَالِكَ رِقِّيـــ تلطَّفـــ بها ... فعبدك إن لم ينلها خري

وهذي المجالس ما شأنها ... تعضُّ بواع ومستظهر

ألم ترَ من حيلتي أَنَّني ... بهذي المجالس لم أحضُر

مخافة أن يغضب المستشار ... فيمحو وعدي من الدّفتر

ويمناي ما نشطت مرّة ... لتنميق سطر ولا أسطر

يسيل لعابي إذا نشروا ... أسامي تلمع كالجوهر

ولقِّبــ ذا بأمير البيان ... وهذاك بالكاتب العبقري

وما كنت دون امرئ منهما ... ولكــــن أدور عــــلى مــــحــــور

وأخشى الرّقيب وتضريبه ... على اسمي بالمرقم الأحمر

فما عاش من لم يكن مدهنا ... ومن لم يصانع ولم يحذر

وأهوى الشِّهاب وتزعجني ... شهاب بإحراقه ينبري

وإنّ العدا نحلوني الغداة ... سطورًا ببالي لم تخطر

فوافت مع الصّبح مهتاجة ... جلاوذة كالدُّبى ينبري

فهذا يصبّ وهذا يشب ... وهــــذا يشاوس عن أخزر

وهذا يساقي وهذا يلاقي ... بوجه على الملتقى أمعر

فما زلت معتذرًا حالفًا ... لمن لم يقدر ولم يعذر

حلفت لئن ريت عنوانه ... سجرت به النّار في المجمر

جزاء لما ساق لي من أذى ... وما جرّ من تهمة للبري

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ … (لسان العرب)
  • الدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
  • العاصمي: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ … (لسان العرب)
  • المسعر: سعر: السِّعْرُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَجَمْعُهُ أَسْعَارٌ وقد أَسْعَرُوا وسَعَّرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ: اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِن اللّ … (لسان العرب)
  • المشعر: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
  • المطفف: طفف: طَفَّ الشيءُ يَطِفُّ طَفّاً وأَطَفَّ واسْتَطَفَّ: دَنا وتَهيَّأً وأَمكن، وَقِيلَ: أَشرف وَبَدَا لِيُؤْخَذَ، والمَعْنيانِ مُتجاوران، تَقُولُ الْعَرَبَ: خُذْ مَا طفَّ لَكَ وأَطفَّ واستَطَفَّ أَي مَا أَشرف لَكَ، وَقِيل … (لسان العرب)
  • المقترين: قتر: القَتْرُ والتَّقْتِيرُ: الرُّمْقةُ من العيش. قَتَرَ يَقْتِرُ ويَقْتُر قَتْراً وقُتوراً، فهو قاتِرٌ وقَتُور وأَقْتَرُ، وأَقْتَرَ الرجل: افتقر؛ قال: لكم مَسْجِدا اللهِ: المَزورانِ، والحَصى لكم قِبْصُهُ من بين أَثْرَى … (لسان العرب)
  • الممطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة