قد كنت في جن النشاط والأشر

الشاعر: محمد البشير الإبراهيمي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر محمد البشير الإبراهيمي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد كنت في جن النشاط والأشر — كأنني خرجت من طور البشر

وكنت نجدي الهوى من الصغر — أهيم في بدر الدجى إذا سفر

وأتبع الظبي إذا الظبي نفر — أنظم إن هب نسيم بسحر

ما رق من شعر الهوى وما سحر — وأقطع الليل إذا الليل اعتكر

في جمع أطراف العشايا والبكر — وإن هوى نجم الصباح وانكدر

لبيت من أعلى النداء وابتدر — ثم ارعويت بعد ما نادى الكبر

وأكّدت شهوده صدق الخبر — وكتب الشيب على الرأس النذر

باكرني فكان فيه مزدجر — فلست أنسى فضله فيما حجر

ولست أنسى وصله لمن هجر — أكسبني ما يكسب الماء الشجر

حسنا وظلا ولحاء وثمر — طبعني عفوا ومن غير ضجر

على صفات أشبهت نقش الحجر — عقيدتي في الصالحات ما أثر

عن أحمد وما ترامى ونشر — من سير أعلامُها لم تندثر

وسنن ما ضام راويها الحصر — قد طابقت فيها البصيرة البصر

وما أتى عن صحبه الطهر الغرر — والتابعين المقتفين للأثر

وقائدي في الدين آي وأثر — صح براو ما ونى ولا عثر

ومذهبي حب علي وعمر — والخلفاء الصالحين في الزمر

هذا ولا أحصرهم في اثني عشر — كلا ولا أرفعهم فوق البشر

ولا أنال واحدا منهم بشر — وشيعتي في الحاضرين من نشر

دين الهدى وذب عنه ونفر — لعلمه وفق الدليل المستطر

حتى قضى من نصرة الحق الوطر — هم شيعتي في كل ما أجدى وضر

ومعشري في كل ما ساء وسر — وعصبتي في كل بدو وحضر

أما إذا صببت هذه الزمر — في واحد يجمع كل ما انتثر

فخلتي من بينهم أخ ظهر — في الدعوة الكبرى فجلى وبهر

وجال في نشر العلوم وقهر — كتائب الجهل المغير وانتصر

عبد اللطيف المرتضى الندب الأبر — سلالة الشيخ الإمام المعتبر

من آل بيت الشيخ إن غاب القمر — عن الورى خلفه منهم قمر

فجدهم نقى التراب وبذر — ولقي الأذى شديدا فصبر

على الأذى فكان عقباه الظفر — والابن والى السقي كي يجني الثمر

وإن أحفاد الإمام لزمر — محمد من بينهم حادي الزمر

تقاسموا الأعمال فاختص نفر — بما نهى محمد وما أمر

واختص بالتعليم قوم فازدهر — يبني عقول النشء من غير خور

قد جيوش العلم للنصر الأغر — كالسور يعلو حجرا فوق حجر

والجيش محلول الزمام منتثر — ما لم يسور بنظام مستقر

ولم يقده في الملا بعد النظر — من قائد ساس الأمور وخبر

محنك طوى الزمان ونشر — والجيش في كل المعاني والصور

تناسق كالربط ما بين السور — والجيش أستاذ لنفع يدخر

والجيش أشبال ليوم ينتظر — والكل قد سيقوا إليك بقدر

صنع من الله العزيز المقتدر — خل الهوينى للضعيف المحتقر

واركب جواد الحزم فالأمر خطر — فيا أخا عرفته عف النظر

عف الخطى عف اللسان والفكر — ويا أخا جعلته مرمى السفر

وغاية الجمع المفيد في الحضر — تجمعني بك خلال وسير

ما اجتمعت إلا ثوى الخير وقر — وليس فيها تاجر وما تجر

وليس منها ما بغى الباغي وجر — وما تقارض الثنا فينا يقر

إن فضول القول جزء من سقر — فلا أقول في أخي ليث خطر

ولا يقول إنني غيث قطر — وإنما هي العظات والعبر

عرفت مبداها فهل تم الخبر — وبيننا أسباب نصح تدكر

كتمانها غبن وغش ووضرر — لا تنس حوّا إنها أخت الذكر

تحمل ما يحمل من غير وشر — تثمر ما يثمر من حلو ومر

وكيفما تكونت كان الثمر — وكل ما تضعه فيها استقر

فكيف يرضى عاقل أن تستمر — مزيدة على الحواشي والطرر

تزرع في النشء أفانين الخور — ترضعه أخلاقها مع الدرر

وإنها إن أهملت كان الخطر — كان البلا كان الفنا كان الضرر

وإنها إن علمت كانت وزر — أو لا فوزر جالب سوء الأثر

ومنعها من الكتاب والنظر — لم تأت فيه آية ولا خبر

والفضليات من نسا صدر غبر — لهن في العرفان ورد وصدر

وانظر هداك الله ماذا ينتظر — من أمة قد شل نصفها الخدر

وانظر فقد يهديك للخير النظر — وخذ من الدهر تجاريب العبر

هل أمة من الجماهير الكبر — فيما مضى من القرون وحضر

خطت من المجد ومن حسن السير — تاريخها إلا بأنثى وذكر

ومن يقل في علمها غي وشر — فقل له هي مع الجهل أشر

ولا يكون الصفو إلا عن كدر — وإن تيار الزمان المنحدر

لجارف كل بناء مشمخر — فاحذر وسابق فعسى يجدي الحذر

واعلم بأن المنكرات والغير — تدسست للغرفات والحجر

من مصر والشام ومن شط هجر — وأنها قارئة ولا مفر

إن لم يكن عنك فعن قوم أخر — واذكر ففي الذكر إلى العقل ممر

من قال قدما بيدي ثم انتحر — حطها بعلم الدين والخلق الأبر

صبية تأمن بوائق الضرر — واعلم بأن نشأنا إذا كبر

عاف الزواج بابنة العم الأغر — يهجرها بعد غد فيمن هجر

لأنها في رأيه مثل الحجر — ويصطفي قرينة من الغجر

لأنها قارئة مثل البشر — خذها إليك درة من الدرر

من صاحب راز الأمور وخبر — صميمة في المنجبات من مضر

نسبتها البدو وسكناها الحضر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتكر: اعْتَكَرَ يَعْتَكِرُ اعْتِكَارًا :- الليلُ: اشتد سواده والتبس؛ جئته والليل معتكر. - الجوُّ: اغبرَّ. - المطرُ: اشتد. - القوم في الحرب: اختلطوا. - تِ الريحُ: حملت الغبار وجاءت به. - فلان: أقبل وأدبر. - على الشيء: عكَر عليه …
  • الصغر: صغر: الصِّغَرُ: ضِدُّ الْكِبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وَقِيلَ: الصِّغَر فِي الجِرْم، والصَّغارة فِي القَدْر؛ صَغُرَ صَغارةً وصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْغَيْنِ، …
  • النذر: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا …
  • النشاط: النَّشَاطُ : مصـ. -: ضدّ الكسل، الخفّة والسرعة والإخلاص في العمل؛ (النَّشاطُ يُورِث الغِنَى والكسل يُورِث الفَقر). -: ممارسةٌ صادقة لعمل من الأعمال؛ لجارنا نشاطٌ تجاريّ. -: هو فلسفيًا، كلُّ عملية عقليّة أو بيولوجية متوقّ …
  • بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة