لي همّة في العلى من دونها زحل
الشاعر: عبد الرحمن الريامي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الريامي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي همّة في العلى من دونها زحل ... إن ساعد الحظ لي في دركها أمل
لكن زماني أصمتني رميته ... بمدقع الفقر فانسدت به السبل
وثبطتني عن عزمي ومرتبتي ... شواغل الهم منه يا لها شغل
وقصرت همتي دهر يعاندني ... ما كان قصرها شح ولا بخل
وما نعتني عن حقي روابطه ... تبا لها أين منها الغل والكبل
يا دهر مالك والأحرار تهضمهم ... هل كان أعداؤك الأمجاد والنبل
يا دهر ترفع من قد خف منزلة ... قصدا وتخفض من أوزانه جبل
تقصي الكرام بلا ذنب ولا جرم ... وأنت تدني رخيص القدر ما العلل
أفي العدالة أن تبني لهم حرما ... وجل رأيهم الأقتار والبخل
تكلفا منهم إكرام من رهبوا ... وكان عيشهم الصحناة والبصل
راموا مصانعة لا قصد مكرمة ... لكنها ربما قد تنفع الحيل
عن كلفة سمحوا يوما متى جنحوا ... والسهل يعرفهم بالبخل والجبل
من كان يطرد ضيفا قد ألم به ... والشؤم للضيف إذ ضلت به السبل
يا بئس دنيا تنيل الهم ذا همم ... غرا وفوق الثريا حين ينتقل
ويمنح البر أجلافا ذوي سفه ... يعد باقل فيهم سيدا بطل
إذا امتحنت لبيبا منهم يقظا ... سله لتفضحه ما القلب والقبل
فلا يحير جوابا من بلاهته ... كالضب قد ضل بيتا منه ينفصل
يرى التفقه في مال يجمعه ... والمجد في الكدح حتى يحضر الأجل
مهلا فما بعد هذي نيل مرتبة ... والدهر يدبر والأيام تنتقل
لا تكثر الهم عقبى العسر ميسرة ... واصبر على كل حال إنها دول
للصبر عاقبة تحلو مذاقتها ... لا سكر مثلها يحلو ولا عسل
لا تبتئس لصروف الدهر إن لها ... نهاية وعلى الرحمن يتكل
فثق به وانتظر من عنده فرجا ... والجأ إليه إذا ما ضاقت السبل
فالله اقرب من حبل الوريد لمن ... نادى بصدق التجاء حين يبتهل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، مفردات الراغب، لسان العرب:
- الغل: (غَلَّ) الْغَيْنُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَخَلُّلِ شَيْءٍ، وَثَبَاتِ شَيْءٍ، كَالشَّيْءِ يُغْرَزُ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: غَلَلْتُ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ، إِذَا أَثْبَتَّهُ فِيهِ، كَأَنَّهُ غَرَز … (مقاييس اللغة)
- تدني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- تقصي: القَصَى: البعد، والْقَصِيُّ: البعيد. يقال: قَصَوْتُ عنه، وأَقْصَيْتُ: أبعدت، والمكان الأَقْصَى، والناحية الْقَصْوَى، ومنه قوله: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص : 20] ، وقوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ ال … (مفردات الراغب)
- دركها: درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَف … (لسان العرب)
- رميته: رمي: اللَّيْثُ: رَمى يَرْمِي رَمْياً فَهُوَ رامٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: لَيْسَ هَذَا نَفْيَ رَمْيِ النبي، ﷺ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَت … (لسان العرب)
- زحل: زحل: زَحَلَ الشيءُ عَنْ مَقامه يَزْحَلُ زَحْلًا وزُحُولًا وتَزَحْوَلَ، كِلَاهُمَا: زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ، وزَحْوَلَهُ هُوَ: أَزَلَّه وأَزاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: لَوْ يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله، ... زَلَّ عَنْ مِثْل … (لسان العرب)