أتـــانـــي ومَــنْ طــابــتْ بــه أرضُ يــثــربِ

الشاعر: ثقة الملك ابن أبي جرادة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ثقة الملك ابن أبي جرادة ، من العصر الفاطمي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتـــانـــي ومَــنْ طــابــتْ بــه أرضُ يــثــربِ — عـــــلى شِـــــدَّةِ البَــــلوى وطــــول التَّرقُّب

أمــيــنٌ إذا مــا اســتُـودِعَ السّـرَّ صـانـه — وإن خــــانَ فــــيــــه كــــلُّ خِــــلٍّ مُهــــذَّب

فــــأكــــرِم بــــه مـــن زائرٍ مـــتـــعَـــمِّدٍ — وأحـــسِـــن بـــه مـــن واصـــلٍ مُـــتـــعَـــتِّب

ســـرَرْتُ بـــه نـــفـــســي وأقــرَرتُ نــاظــري — وأكـــثَـــرتُ إعـــجـــابــي بــه وتــعــجُّبــي

وقــــبَّلـــْتُه فـــي الحـــال ثـــم وضـــعـــتُه — عــــلى كــــبــــدٍ حــــرَّى وقــــلبٍ مــــعــــذَّب

وقــابــلت مــا وافــى بــه مــن تــحــيَّةــٍ — بــمــا شــئت مــن أهــلٍ وســهــلٍ ومَــرحَــب

وأَمَّلـــْتُ مـــنـــه أن يُـــسَـــكِّنـــَ لوْعـــتـــي — فــــهــــيَّجــــَ بَـــلبـــالي وزادَ تـــلهُّبـــي

أَأَحـــبـــابَ قـــلبـــي والذيـــنَ أَوَدُّهُـــمْ — وأَشــتــاقُهُــمْ فــي كــلِّ صــبــحٍ وغــيــهَــب

بــغــيــر اخــتـيـاري فـاعـلمـوا وإرادتـي — نـــزلتُ عـــلى حــكــم القِــلا والتَّجــَنُّب

رحـــلتُ بـــقـــلبٍ عـــنــكــمُ غــيــرِ راحــلٍ — وعِــشــتُ بــعــيــشٍ بــعــدكــم غــيـرِ طـيِّب

لقــد فــلَّ غــربــي غُـربَـتـي عـن بـلادكُـم — وأجــرى غُــروبَ العــيــنِ مــنـي تـغَـرّبـي

ومــا زلتُ أصـفـيـكـم عـلى القـرب والنَّوى — هــواكُــمْ وأرضــاكــمْ بــظــهــر المُــغَــيَّب

فــلا تــحــســبــوا أَنــي تــســلَّيـتُ عـنـكـمُ — فما الهجر من شأني ولا الغدر مَذهبي

ســعــيــتُ لكــم سَــعْــيَ الكــريــمَ لأهــله — ومــا كــلُّ ســاعٍ فــي الأنــام بــمُــنـجِـب

لعَــمــري لقــد أبــلغْــتُ نــفــســيَ عُـذرَهـا — وإن كــنــتُ لم أَظــفــرْ بــغــايـةِ مـطـلبـي

وصــاحــبــتُ أيّــامـي عـلى السُّخـطِ والرِّضـى — بــعــزمــةِ مَــصــقـولِ الغِـرارَيْـنِ مِـقـضَـب

ســقــى حَــلْبــاً جَــودُ الغَــوادي وجــادَهــا — وحــيّــا ثــراهــا بــالحَــيــا المُــتـحـلِّب

بــــكــــلِّ مُــــلِثٍّ وَدْقُه غــــيــــرُ مُــــقــــلعٍ — وكـــــلُّ مُـــــلِبٍّ بَــــرقُه غــــيــــرُ خُــــلَّب

وقـد كـنـتُ قـبلَ اليومِ جَلداً على النَّوى — فــهــدَّ الأسـى رُكـنـي وضـعـضـعَ مَـنـكِـبـي

فـــمـــا وَجـــدُ مِـــقــلاتٍ تــذَكَّرُ بــالضُّحــى — طَــــلاهــــا ولا وَحـــشِـــيَّةـــٍ أُمِّ تَـــوْلَبِ

ولا ذاتِ طَـــوقٍ مـــا تَـــمَـــلُّ هــديــلَهــا — رَقـــوبٍ إذا لم تـــذرَفِ الدَّمـــعَ تَـــنــدُبِ

كَـوَجـدي إذا مـا جـنَّنـي الليـل وانـتـفى — رُقـــادي وصـــبــري واســتــمــرَّ تــكــرُّبــي

لحـــا الله دهـــراً فـــرَّقـــتــنــا صــروفُه — فــشَــعَّبــَ مــنّــا الشَّمـلَ فـي كـلِّ مَـشـعَـبِ

خُـــلقـــتُ عـــلى ريـــبِ الحــوادثِ صــابــراً — كـــأنـــي عــلى الأيّــام قُــنَّةــُ مَــرْقَــب

ولكــــنــــنــــي أرجــــو مــــن الله أنــــه — ســـيُـــنــعــم بــالي مــنــكــمُ بــالتَّقــرُّب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استودع: اسْتَوْدَعَ يَسْتَوْدِعُ اسْتيداعًا :- ـه الشيءَ: تركه عنده وديعةً، أي أمانة يستردُّها؛ استودعتْه كل مصوغاتها وسافرت. - ـه اللهَ: ودَّعه تاركاً إيّاه في رعايةِ اللهِ؛ أَستودعُكَ اللهَ.
  • الترقب: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.
  • بلبالي: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
  • تلهبي: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.
  • زائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
  • صانه: صَانَ يَصُونُ صُنْ صَوْناً [صون]: - الفرسُ: قامَ على أطراف حافره.- ـه صَوْناً وصِيانَةً: حفظَه بأمانٍ؛ صان ثيابه في الصَّوان، أي الخزانة/ صان لسانَه من الكذب.- عِرْضَه: وقاه من السوء.
  • فهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة