قد زيلت عظيمة فشمري
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«قد زيلت عظيمة فشمري» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَد زَيَّلَت عَظيمَةٌ فَشَمِّري — وَاِرضي بِما جَرَّ القَضاءُ وَاِصبِري
يا نَفسِ قَد عَنَّ المُرادُ فَخُذي — إِن كُنتِ يَوماً تَأخُذينَ أَو ذَري
نُهزَةُ مَجدٍ كُنتُ في طِلابِها — لِمِثلِها يَنصُفُ ساقي مِئزَري
عِشرونَ أَعجَلَنَ الصِبا وَجُزنَ بي — غاياتِهِ وَما قَضَينَ وَطري
فَكَيفَ بِالعَيشِ الرَطيبِ بَعدَما — حَطَّ المَشيبُ رَحلَهُ في شَعَري
سَوادُ رَأسٍ أَم سَوادُ ناظِرٍ — فَإِنَّهُ مُذ زالَ أَقذى بَصَري
ما كانَ أَضوى ذَلِكَ اللَيلَ عَلى — سَوادِ عِطفَيهِ وَلَمّا يُقمِرِ
عُمرُ الفَتى شَبابُهُ وَإِنَّما — آوِنَةُ الشَيبِ اِنقِضاءُ العُمُرِ
أَلا صَديقٌ في الزَمانِ ماجِدٌ — أَشكو إِلَيهِ عُجَري وَبُجَري
يُعتِقُ مِن رِقِّ الهَوانِ عاتِقاً — عَجَّ مِنَ الضَيمِ عَجيجَ الموقَرِ
حَسبِيَ مِن رَعيِ الهَشيمِ المُجتَوى — حَسبِيَ مِن وِردِ الأُجاجِ الكَدِرِ
فَما أَرى إِلّا سَواماً هُمَّلاً — أَو صَوَراً مَذمومَةً كَالصَوَرِ
ما أَنا إِلّا النَصلُ مَغموداً وَلَو — جَرَّدَني الرَوعُ لَبانَ جَوهَري
لا بُدَّ أَن يَظهَرَ مَعروفي فَقَد — طالَ عَلى مَرِّ الزَمانِ مُنكَري
لا بُدَّ أَن أَصدُرَ بَعدَ مَورِدي — فَرُبَّ قَومٍ يَرقُبونَ صَدري
لا بُدَّ أَن أُشعِرَ وَجهي جُرأَةً — فَطالَما ذَلَّلَ عُنقي خَفَري
لا بُدَّ أَن أَحمِلَ أَبناءَ الوَغى — عَلى خِفافٍ في الطِرادِ ضُمَّرِ
يَطلُعُ لِلناظِرِ هادي نَقعِها — طُلوعَ قَيدومِ السَحابِ الأَغبَرِ
حَوامِلاً إِلى العِدى خَطِّيَّةً — تُعيرُ طَرفَ البَطَلِ المُقَطَّرِ
مِن كُلِّ أَظمى ناهِلٍ سِنانُهُ — أَو حَسَنِ الإِثرِ قَبيحِ الأَثَرِ
يَنطَحنَ بِالأَقرانِ بَينَ مُعلَمٍ — بِالدَمِ أَو مُعَلَّمٍ بِالعِثيَرِ
كُلُّ جَرِيِّ القَلبِ في مُقتَحَمٍ — لِلرَوعِ مَغرورٍ بِهِ مُغَرِّرِ
عَمائِمٌ مِنَ التَريكِ وُضَّحٌ — عَلى جَلابيبٍ مِنَ السَنَوَّرِ
كَأَنَّما فَوقَ قَطا جِيادِها — أُسودُ خَفّانٍ وَجِنُّ عَبقَرِ
مِن كُلِّ مَمشوقٍ يُجاري ظِلَّهُ — كَالطائِرِ الزائِفِ في التَمَطُّرِ
مُرَوَّعٍ مِن حَولِهِ كَأَنَّهُ — صالٍ يَقي البُردَ نَوازي الشَرَرِ
دونَكَ فَانظُرني فَإِن جَهِلتَني — فَرُبَّما دَلَّ عَلَيَّ مَنظَري
كَيفَ وَقَد طابَت أُصولُ دَوحَتي — تُمِرُّ لِلجانينَ يَوماً ثَمَري
أَوائِلي مَن قَد عَلِمتَ في العُلى — وَمَعشَري عَلى القَديمِ مَعشَري
ذَوائِبُ المَجدِ المُنيفاتُ عَلى — جَماجِمٍ مُنيفَةٍ في مُضَرِ
ذَوُو البِطاحِ الفيحِ وَالبَيتِ الَّذي — يَعلو الوَرى وَالعَدَدِ المُجَمهَرِ
كُلُّ عُذَيقٍ في العُلى مُرَجَّبٍ — عِزاً وَعودٍ في العُلى مُجَرجِرِ
كَم يَومِ مَجدٍ ظاهِرٍ فَخارُهُ — عَنهُم ظُهورَ الأَبلَقِ المُشَهَّرِ
يا قَدَمي دونَكِ مَسعاةَ العُلى — قَد ضَمِنَ الإِقبالُ أَن لا تَعثِري
لِيَكثُرَن خَطوُكِ أَو تَنتَعِلي — سَريرَ مُلكٍ أَو مَراقي مِنبَرِ
لا بُدَّ مِن يَومٍ أُعِزَّ نَصرُهُ — يُقِرُّ عَينَ الواجِدِ المُستَعبِرِ
فَإِن نُصِرتِ فَالنَعيمُ مُدَّةً — وَالمَضجَعُ العاذِرُ إِن لَم تُنصَري
كَم مَطلَبٍ مُنتَظَرٍ خَدَمتُهُ — وَمَطلَبٍ جاءَ وَلَم أَنتَظِرِ
عِلَّةُ مِثلي السَيفُ لا مُمرِضَةٌ — أَضُجُّ مِنها كَضَجيجِ الأَدبَرِ
لا بُدَّ مِن تَعفيرِهِ في تُربِها — بِالداءِ أَو بِالقاطِعِ المُذَكَّرِ
فَبِالسَقامِ ذِلَّةٌ لِمَن قَضى — وَبِالظُبى أَعَزُّ لِلمُغَفَّرِ
فَإِن أَمُت مِن دونِها يَمضي الرَدى — بِمُعذِرٍ في السَعيِ لا بِمُعذَرِ
وَإِن أَعِش هُنَيهَةً فَرُبَّما — شَقَّ عَلى أُذنِ العَدُوِّ خَبَري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
- انقضاء: [ق ض ي]. (مصدر اِنْقَضَى). "اِنْقِضاءُ الأجَلِ": اِنْتِهاؤُهُ.
- بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
- ساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- شبابه: الشَّبَّابَةُ : مِزمارٌ من قَصَبٍ؛ شَدَتْ شبّابَةُ الرّاعي بمعسول النّغم.
- طلابها: [ط ل ب]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "هُوَ طَلاَّبُ عِلْمٍ" : الطَّالِبُ البَاحِثُ بِشَغَفٍ عَنِ العِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ.
- عشرون: العِشْرُون : العدد الثاني من العقود، وقيمتها عشرتا نإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينْ، ويُلحق هذا العدد بجمع المذكر السَّالم في إعرابه.