أما لو لم تعاقره العقار

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

«أما لو لم تعاقره العقار» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَما لَو لَم تُعاقِرهُ العُقارُ — عُقارَ الشَوقِ ما زَجَهُ الوَقارُ

وَقَفنا نَغصِبُ الأَجفانَ ماءً — لَهُ مِن نارِ أَضلُعِنا اِنتِصارُ

فَكَم مِن نَشوَةٍ لِلشَوقِ تَهفو — بِصَبرٍ مَسَّهُ مِنها خُمارُ

سَقَى دِرَرُ السَحابِ صَدى رُبوعٍ — بِما يَظما إِلَيهِنَّ المَزارُ

وَجاذَبَها فُضولَ المَحلِ عَنها — بِأَيمانٍ مِنَ الخِصبِ القِطارُ

لَيالي يوقِظُ التَذكارُ شَوقي — وَهَجعَةُ سَلوَتي فيها غِرارُ

أَلا إِنَّ الزَمانَ قَضى عَلَينا — بِأَحداثٍ لَنا فيها اِعتِبارُ

إِذا ما الخَطبُ ضَلَّلنا دُجاهُ — أَنارَت مَن تَحارُ بِنا مَنارُ

نَصُدُّ عَنِ الحَيا وَالجَوُّ ماءٌ — وَنَستَلِمُ الثَرى وَالأَرضُ نارُ

سَرَينا في ضَميرِ البيدِ حَتّى — تَرَكناها وَنَحنُ لَها شِعارُ

أَيا لِلمَجدِ مِن قَومٍ لِئامٍ — أَلا حُرٌّ عَلى عِرضٍ يَغارُ

فَأَشجَعُهُم إِذا فَزِعوا جَبانٌ — وَأَذكاهُم إِذا نَطَقوا حِمارُ

لَبونُكُمُ تَدُرُّ لِأَبعَديكُم — وَعِندي الذَينُ مِنها وَالنِفارُ

لِغَيري ضَوءُ نارِكُمُ وَعِندي — دَواخِنُها السَواطِعُ وَالأَوارُ

وَجُردٍ قَد لَبِسنَ ثِيابَ لَيلٍ — ضَوامِرَ في أَياطِلِها اِقوِرارُ

بِرَكبٍ تُرعَدُ الظَلماءُ مِنهُم — فَيَستُرُها مِنَ الجَزَعِ النَهارُ

يُهَلهِلُ نَسجَ ثَوبٍ مِن عَجاجٍ — تَشُفُّ وَراءَ طُرَّتِهِ الشِفارُ

سَتَرنَ الجَوَّ بِالقَسطالِ حَتّى — كَأَنَّ البَدرَ أَضمَرَهُ السِرارُ

وَيَومٍ سُلِّطَت فيهِ العَوالي — عَلى الأَرواحِ وَاِختُرِمَ الذِمارُ

نُعانِقُ فيهِ أَبكارَ المَنايا — وَهُنَّ لِغَيرِ أَنفُسِنا ظُؤارُ

وَقَد حَجَزَ العَجاجُ فَلا نَجاءٌ — وَقَد ضاقَ المَجالُ فَلا قَرارُ

وَمِلنا بِالجِيادِ عَلى وَجاها — وَقَد دَمِيَ الشَكائِمُ وَالعِذارُ

وَقَد وَسَمَت حَوافِرُها كُؤوساً — وَمِن عَلَقِ الدِماءِ لَها عُقارُ

وَأَجرى الضَربُ في الأَحشاءِ غُدراً — تَبرَّضُ ماءَها الأَسَلُ الحِرارُ

ضَرَبنَ لَنا النُسورُ رِواقَ ظِلٍّ — تَلوذُ بِحَقوَةِ القُبِّ المِهارُ

تُحَلُّ الهامُ فيهِ بِالمَواضي — وَفي الأَعناقِ حَبلُ رَدىً مُغارُ

تَخوضُ تَرائِكاً مِنها لُجَيناً — وَتَصدُرُ وَهيَ مِن عَلَقٍ نُضارُ

بِضَربٍ يَنثُرُ الشَفَراتِ حَتّى — لَها في كُلِّ جانِحَةٍ غِرارُ

بِكُلِّ فَتىً يَزِلُّ العارُ عَنهُ — إِذا ما هَزَّ ضَبعَيهِ الفَخارُ

حُسامٌ لا يَضِبُّ عَليهِ غِمدٌ — وَلَيثٌ لا يُطِلُّ عَليهِ زارُ

تَأَلَّفُ حَدَّ صارِمِهِ المَنايا — وَفيها عَن حُشاشَتِهِ اِزوِرارُ

يُجَرِّدُ مِعصَماً مِن صَدرِ رُمحٍ — وَيَرجِعُ وَالفُؤادُ لَهُ سِوارُ

وَسُمرِ الخَطِّ تَعثُرُ بِالهَوادي — فَيَجذِبُها إِلى المُهَجِ العِثارُ

وَكَم مِن طَعنَةٍ في رَحبِ صَدرٍ — يَجوزُ بِها إِلى القَلبِ الصِدارُ

فَلَولا أَنَّها فَهَقَت نَجيعاً — تَخَرَّقَها لِوَسعَتِها الغُبارُ

وَقَد جَثَمَ الرَدى في كُلِّ سَهمٍ — لَهُ في كُلِّ حَيزومٍ مَطارُ

إِذا اِختارَت بَنو قَيسٍ نِزالي — رَجَعتُ وَلِلرَدى فيها الخِيارُ

بِرُمحٍ طَرفُهُ يَزدادُ لَحظاً — إِذا ما فَضَّ مِنهُ دَمٌ مُمارُ

صَموتٌ بَينَ أَطرافِ العَوالي — وَفي طَعنِ القُلوبِ لَهُ خُوارُ

إِذا سالَت عَواليهِ بِحَتفٍ — فَليسَ لَها سِوى قَلبٍ قَرارُ

يَصُدُّ حُسامُهُم عَن ماءِ قَلبي — وَأَعلَمُ أَنَّ غَربِيهِ حِرارُ

وَينكُصُ رُمحُهُم في الطَعنِ حَتّى — كَأَنَّ كُعوبَهُ عَنّي قِصارُ

عُقابُ النَصرِ تَحتَهُمُ مَهيضٌ — وَنَسرُ المَوتِ فَوقَهُمُ مُطارُ

لَقَد أَضحَكتُ عَنّي آلَ فِهرٍ — بِأَرماحٍ بَكَت فيها نِزارُ

هُمُ شُهبٌ إِذا اِتَّقَدوا لِحَربٍ — فَخِرصانُ الرِماحِ لَها شِرارُ

إِذا وَقَفَت قَناهُم عَن طِعانٍ — فَلَيسَ لَها سِوى المَوتِ اِنتِظارُ

إِذا اِطَّرَدَت أَكُفُّهُمُ بِجودٍ — أَسَرَّت ماءَها السُحُبُ الغِزارُ

بِهِم أَلِفَ الضَرائِبَ حَدُّ سَيفي — وَشَجَّعَني عَلى الطَلَبِ الخِطارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتبار: الاعْتِبَارُ : مصـ.-: الاتِّعاظُ واستخلاص العبرة؛ الاعتبار يُغني عن الاختبار.-: الفرض والتقدير؛ أمر اعتباريٌّ، أي مبنيٌّ على الفرض.-: تقديرٌّ وكرامة؛ إنه رجل ذو كرامة واعتبار في المجتمع / ردُّ الاعتبار إلى الشخص في القضا …
  • التذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
  • الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
  • العقار: العَقَارُ : كلُّ ملْك ثابت له أصل غير منقول كالدّار والأرض؛ يدفع المالكون ضرائب العقارات للدولة كلّ عام /العقارُ الحرّ، هو ما كان خالص الملكية يأتي بدخل سنوي دائم يسمّى ريعاً.- من كل شيءٍ: خياره؛ إِنه يحسن انتقاء عقار ال …
  • القطار: القِطَارُ :- من الإبل وغيرها: عددٌ منها بعضه خلف بعض على نسق واحد؛ جاءت الإبل قطاراً.-. مجموعة من مَرْكَبات السكَّة الحديدية تجرّها قاطرة؛ قِطارُ شحن للبضائع/ قطارُ رُكّاب/ قطارٌ سريع/ فاتَها قِطار الزَّوَاج، أي فاتتها ف …
  • الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
  • انتصار: [ن ص ر]. (مصدر اِنْتَصَرَ). "حَقَّقَ انْتِصاراً ساحِقاً": حَقَّقَ غَلَبَةً وَفَوْزاً. "جاءَ انْتِصارُهُ عَن جَدارَةٍ واسْتِحْقاقٍ".
  • بصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي