فَــــآله خـــيـــرُ آلٍ بَـــيـــتُهُـــم عَـــلَمٌ
الشاعر: الآثاري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الآثاري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَــــآله خـــيـــرُ آلٍ بَـــيـــتُهُـــم عَـــلَمٌ — بِــفَــضــلِهِ وَالَّذي يَــشــنــاه كَــالعَــدمِ
آلٌ مُـــشَـــرّفـــةٌ نِـــلنــا بِهِــم شَــرَفــاً — أَهــلُ السِــيـادَةِ بِـالقُـربـى وَبِـالرحـمِ
أَقـوالُهُـم فـي فُـنـونِ الفَـضـلِ كـافِـيَـةٌ — كَــمــا فِــعــالُهُــم تُــشــفـي مـن الأَلَمِ
وَصـحـبـهِ خـيـرُ صَـحـبٍ فـي الأَنـامِ وَهُـم — أَهـلُ الثَـنا وَالغنى في الحِلِّ وَالحَرَمِ
يَــدعــونَ لِلخَــيــرِ فــي سِــرٍّ وَفـي عَـلَنٍ — وَيَــأمُــرونَ الوَرى بِــالعَــدلِ وَالكَــرَمِ
لا يَــصـبِـرونَ عَـلى ضـيـمِ المُـحـب لَهُـم — وَيَــصــبِــرونَ عَــلى الإيـفـاءِ بِـالذِّمَـمِ
فَــلُذ بِـمَـن هـو أمـنُ الخـائِفـيـنَ وَمَـن — بِهِـم كُـفـيـتَ الرَدى يـا صـاحِـبَ الجُـرَمِ
يــا خــائِفـاً فـي نَهـارِ الحَـشـر زلَّتـهُ — لا تَــخــشَ مَــع حُـبِّهـم مـن زَلَّةِ القَـدَمِ
مـن رامَ يُـثـنـي ضُـلوعَ الحُـبِّ منكَ فَقُل — دَع عَنكَ ذا كيف حالُ اللَحمِ في الوَضمِ
يـا عـاذِلاً في الهَوى كُن عادِلاً لفتى — يَــرى مــقــامَـكَ عـنـدَ القَـلب مـن سـدمِ
أبــشِــر بِــذُلِّكَ فــي دُنــيــاكَ مُهــتَـضَـمٌ — أَعــمــى وَتُـحـشَـرُ مَـضـلولا وَأنـتَ عَـمـي
مِــثــلي لِمــثـلِكَ فـي الدُنـيـا يُـعـزِّرُه — فــي نُــصــحِهِ لِضَــعــيــفٍ مــن يَــدٍ وَفَــمِ
أتــعــبـتَ نـفـسـك يَـكـفـي أن لومـك لي — مَــيــلٌ بِــوَيــلٍ فَــلا تَــعـذِل وَلا تَـلُمِ
تُــب لِلإِله وَطــب نَــفــســاً بِــنـائِلِهِـم — وَالمـح فَـفي التوبَة البُرهانُ كَالعلَمِ
قـالَ العـذولُ ثَـنـيـتَ العَـزمَ قلتُ نعم — ثَــنــيــت عــزمــيَ عـن مَـيـلي لِغَـيـرِهِـم
وَمــا قَــنَــعــتُ بِــطــيـفٍ عَـن زِيـارَتِهِـم — وَلَو قَــنَــعــتُ فَــمــا شَـوقـي بِـمُـنـصَـرِمِ
شَـكَـوتُ لَيـلي لِمَـن قَـد لامَـنـي فَـشَـكـى — هُــزءاً وَزادَ عَــلى شَــكــوايَ بِــالنَــدَمِ
وَقــالَ تَــشـكـو بِهـيـمَ اللَيـلِ قُـلتُ لَهُ — أشـكـو البَهـيـمَ الَّذي يُـعـزى لِبُـغـضِهِم
قـال اخـتَـصِـر قُلتُ إن الشَّوقَ أقلَقَني — قالَ اِسترح قُلتُ ما السلوان من شيَمي
وَرُبَّمــا اِشــتَــغَــلت نَـفـسُ المـحـبّ إِذا — مــاتَــت وَشــابَ غُــرابٌ يَــومَ بَــيــنـهِـم
لَولا العِـنـايَـةُ بِـالمُـخـتـارِ سـابِـقَـةٌ — قِـدمـاً لمـا كـان مـن يَـمـشـي على قدمِ
جَــمــالُهُ قَــد بَـدا بِـالنـورِ ثُـمَّ سَـبـا — فَـاِبـذل لَهُ العـيـن لا تَبخَل وَلا تَنمِ
بَــرٌّ بِــنــا بــحــرُ فَــضـلٍ يـا لهُ عَـجَـبٌ — فَـردٌ هـو البَـرُّ وَهـو البَحر في الكَرمِ
وَالعُـسـرُ وَاليُـسـرُ مَـصـروفـان مِـن يَده — ذا لِلمُـــحِـــبِّ وَذا لِلفــاجِــر الخَــصــمِ
يَـــقـــولُ ســائِلُهُ عــنــدَ العَــطــاءِ لَهُ — يـا قَـومِ هَـذا السَـخا أَم عارِضُ الديمِ
مـا قـالَ لا قـطّ لِلشـاكي الضعيف وَلا — يَــقــول لِلجــار وَالراجــي سِــوى نـعـمِ
قَــد زادَهُ اللَهُ تَــعـظـيـمـاً عَـلى شَـرَفٍ — فَــصــارَ أَشــهَــرَ مــن نــارٍ عَــلى عَــلَمِ
دَعـــا بـــهِ آدمٌ مِـــن قـــبــل وهــو أَبٌ — مــنــهُ الشَــفــيــع لِخَــلقِ اللَهِ كـلهـم
لَو كـانَ لِلبَـحـر عَـيـنٌ لاسـتَـحـى خَجلاً — مِــمّــا جَــرى مــن يـدَيـهِ حـالَة العَـدَمِ
تَــكــادُ تَـشـهَـدُ فـي الدُنـيـا لهُ نُـطَـفٌ — بِــالبَــعـثِ لِلخَـلقِ مـن صُـلب ومـن رَحِـمِ
كَــأَنَّمــا النَـفـسُ بـحـرٌ غـيـرُ مُـنـتَـقِـصٍ — وَالقَـدرُ كَـالشَمسِ في العلياءِ لَم يُرَمِ
نَــزِّه لحــاظَــكَ فــي عَــليــاء حَــضــرَتِهِ — وَعــن ســواهــا فَــفـيـهـا سـيّـدُ الأُمَـمِ
فَــردٌ هــو الكَــونُ فــي دارٍ مــكــرَّمــةٍ — هــي الوجــودُ لِبـاغـي الجـودِ وَالكَـرَمِ
أســنـى مُـلوك الوَرى فـي بـابِ حـضـرَتِهِ — يَــغُــضُّ طَــرفــاً وَيَـحـكـي أَصـغَـر الخَـدمِ
مِـــن فـــيــه دُرٌّ وَفــيــهِ لِلوَرى حــكــمٌ — يـا قَـلبُ جَـرِّد إلَيـهِ العَـزمَ وَاِغـتَـنِـمِ
مــن لَو أَتــاهُ كَـسـيـرٌ عـادَ مـنـجـبِـراً — وَكــانَ فــي نَــفــعِهِ كَــالبُــرءِ لِلسـقَـمِ
لَو لَم يَـكُـن جـودُهُ بَـحـراً لمـا شَـمـلت — نَــداهُ لِلخَــلقِ فــي الوجـدان وَالعَـدمِ
مُــحَــمَّدٌ نَــجــلُ عَــبــدِ اللَهِ وارِث شــي — بـة بـن عـمـرو أبـو الأيـتام وَالحُرمِ
فَــتــى قَــريــش إمــامُ العُـرب قـاطِـبَـةً — أَزكـى النَـبِـيّـيـن خـيـرُ الرُسـلِ كُـلّهـم
صـــلّى الالهُ عَـــلَيـــهِ مـــع مَــلائِكَــةٍ — مُــسَــلِّمـاً مَـع أَهـلِ الديـنِ فـي الأُمَـمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرم: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، …
- بالذمم: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم …
- بيتهم: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- ضيم: ضيم: الضَّيْمُ الظُّلْمُ. وَضَامَهُ حَقَّه ضَيْماً: نَقَصه إِيَّاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ ضَامَه فِي الأَمر وضامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُه ضَيْماً، وَهُوَ الانتقاصُ، واسْتَضامَه فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضامٌ أَي مَظْلُوم، …
- علن: علن: العِلانُ والمُعالَنة والإِعْلانُ: المُجاهرة. عَلَن الأَمْرُ يَعْلُنُ عُلُوناً ويَعْلِنُ وعَلِنَ يَعْلَنُ عَلَناً وعَلانية فِيهِمَا إِذا شَاعَ وَظَهَرَ، واعْتَلَنَ؛ وعَلَّنه وأَعْلَنه وأَعْلَن بِهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: …