لبست الوغى قبل ثوب الغبار

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

«لبست الوغى قبل ثوب الغبار» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَبِستُ الوَغى قَبلَ ثَوبِ الغُبارِ — وَقارَعتُ بِالنَصلِ قَبلَ الغِرارِ

وَأُسدٍ إِذا شَعَرَت بِالحَمامِ — رَأَت عَيشَها خَلفَ ذاكَ الشِعارِ

طِوالِ الخُدودِ قِصارِ الحُقودِ — رِواءِ الشَفارِ ظِماءِ المِهارِ

وَمُنتَجِعينَ دِيارَ العَدُوِّ — في كُلِّ مُضطَرِمٍ ذي أُوارِ

بِسُمرٍ مُثَقَّفَةٍ لِلطِعانِ — وَجُردٍ مُسَوَّمَةٍ لِلغِوارِ

وَيَومٍ خَتَمنا عَلَيهِ الرَدى — وَقَد فُضَّ عَنهُ خِتامُ الذِمارِ

تَصيدُ قُلوبَ الأَعادي بِهِ — صُدورُ القَنا وَهيَ هيمٌ ضَوارِ

إِذا سَتَرَ النَقعُ آثارَها — هَتَكنَ الضَمائِرَ عَن كُلِّ ثارِ

قُلوبُهُمُ بِذُيولِ الحِمامِ — مِن وَقعِ أَطرافِها في عِثارِ

وَتَجهَرُ بِالمَوتِ أَرواحُهُم — وَسُمرُ القَنا مَعَها في سِرارِ

وَقَد وَرَدوا بِصُدورِ الرِماحِ — كَما صَدَروا بِصُدورِ الشِفارِ

كَسَونا قَنانا ثِيابَ الدِماءِ — وَنَحنُ مِنَ العارِ فيها عَوارِ

لَقَد كُنتُ أَسحَبُ بُردَ الشِماسِ — لا يَرفَعُ العَذلُ مُرخى إِزاري

فَأَصبَحتُ قَبلَ نُزولِ العِذارِ — مُعتَرِفاً صابِراً لِلعِذارِ

أَلا رُبَّ صَبٍّ بِحُبِّ العُلى — وَلَيدِ المَطايا رَضيعِ السِفارِ

بَعيدَ المَعالي قَريبِ العَوالي — صَديقِ الأَيادي عَدُوِّ النُضارِ

فَتىً لا يُعَفَّرُ أَحلامَهُ — غِرارُ التَصابي بِأَيدي العُقارِ

يُمَزَّقُ بِالعيسِ جَيبَ الدُجى — وَيَهتِكُ بِالخَيلِ صَدرَ النَهارِ

إِذا غاضَ مارُ النَدى أَسلَبَت — يَداهُ بِمارٍ مِنَ الجودِ جارِ

إِذا ما رَعَت في رُبى جودِهِ — هِزالُ الأَماني غَدَت كَالشَبارِ

وَكَم نَدِيَت مِن نَداهُ المُنى — نَدى سُمرِهِ بِالنَجيعِ المُمارِ

وَمَن كُنَّ يَهوينَ خَلفَ الرِجاءِ — فَأَمسَينَ مِن جودِهِ في قَرارِ

كَما قَرَّ قَلبُكَ يا اِبنَ الحُسَي — نِ مِن شَوقِهِ وَعُيونِ الفَخارِ

بِمَولِدِ غَرّاءَ أَعطَيتَها — بُدُوَّ الأَهِلَّةِ بَعدَ السِرارِ

أَغارَت عَلى الحُسنِ أَسبابُها — فَأَسبابُهُ عِندَها في إِسارِ

وَلا عَجَبٌ أَن تَرى مِثلَها — وَزِندُكَ في كَرَمِ العِرقِ واري

نَثَرنَ عَلَيها سَوادَ القُلوبِ — وَكانَ الهَنا في خِلالِ النِثارِ

وَلَو أَنصَفَ الدَهرُ لَم نَقتَنِع — بِغَيرِ قُلوبِ النُجومِ الدَراري

هَناكَ بِها اللَهُ ما غَرَّدَت — صُدورُ القَنا في أَعالي نِزارِ

وَأَحيا بِها لَكَ مَيتَ العُلى — وَأَردى بِها كُلَّ عابٍ وَعارِ

وَذَلَّت عَمائِمُ قَومٍ بِها — كَما أَنَّها شَرَفٌ لِلخِمارِ

فَحَسبُكَ فَخرٌ بِهَذا المَديحِ — وَإِن غاضَ في المَدحِ ماءُ اِفتِخاري

يَزورُكَ بَينَ قُلوبِ العُداةِ — فَيَقطَعُها في اِتِّصالِ المَزارِ

غَدَت كَفُّ مَجدِكَ مِن مَدحَتي — تَجولُ مَعاصِمُها في سِوارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقود: الحَقُودُ : ذو الحقد، أي العداوة المضمرة والتربص للإيقاع؛ إِنّ الحَقودَ وإنْ تَقَادَمَ عَهْدُه ** فالحقْدُ باقٍ في الصدورِ مغيَّبُ
  • الذمار: الذِّمَارُ : ما ينبغي حِياطتُهُ والذَّوْدُ عنه كالأَهْل والعِرض؛ هو حامي الذِّمار / يوم الذِّمار، هو يوم الحرْب.
  • الشعار: الشَّعَارُ : الشَّجَرُ الملتفّ؛ يقصد النّاسُ الشَّعَارَ صيفًا ليستظلّوا به. -: المكانُ ذو الشّجر.
  • الشفار: الشَّفَّارُ : صانِعُ الشِّفار.
  • الغرار: الغِرَارُ : مصـ.- من السَّيفِ والرُّمحِ والسَّهم: حَدُّه. -: المثال؛ بنوا بيوِتهم على غِرارٍ واحد/ سار على غرارِه، أي نَهَجَ نهجه. -: القليلُ من النَّوم وغيره؛ ما ذقت الَومَ إلا غِرارًا/ جاءنا على غِرار أي على عجلة/ استم …
  • بالحمام: الحَمَامُ : جنس طير من فصيلة الحماميّات، أنواعه كثيرةٌ؛ أقُولُ وقد ناحَتْ بقربي حمامةٌ ** أيا جارتا لو تعلمين بحالي. .- الزاجِلِ: نوع من الحمام يدرَّبُ على حمل الرسائل في أماكن معيّنة / فرخ الحمام، هو ولده/ برج الحمام، ه …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي