تـيـمّـمـوا غـيـر وادي النيل وانتجعوا
الشاعر: طه حسين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر طه حسين، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـيـمّـمـوا غـيـر وادي النيل وانتجعوا — فــليــس فــي مــصــر للأطــمـاع مـتّـسـع
كــفّــوا مــطــامــعـكـم عـنـا أليـس لكـم — مــمــا جــنـيـتـم ومـا تـجـنـونـه شـبـع
تــســع وخــمــسـون كـم فـيـهـن مـن نـشـب — لو فـيـكـمـو بـالكـثـيـر الجـمـع مقتنع
يــا للكــنــانـة مـن مـنـكـود طـالعـهـا — مــاذا يــجــر عـليـهـا النـوم والطـمـع
مـن مـثـل أبـنـائهـا فـي سـوء صـفـقتهم — منها إذا ما اجتنوا من غرسهم وزعوا
هـمـو الذين ابتنوا بالأمس واحتفروا — فــمــالهــم إن أرادوا حــقـهـم دفـعـوا
لا يــصـنـع الله للمـسـتـعـمـريـن فـكـم — يـلقـى بـنـو النيل من جرّاء ما صنعوا
أكـــلمـــا جـــاع غـــربــى تــيــمــمــنــا — حـتـى إذا اكـتـظ أغـراه بـنـا الجـشع
لا جــاد مـصـر حـيـا لا أخـصـبـت أبـدا — فــحــظ أبــنـائهـا مـن خـصـبـهـا الضّـرع
يـا نـيـل إن سـغـت للمـسـتـعـمـرين ولم — تـــطـــب لأبـــنـــائك العــلاّت والجــرع
فـــلا جـــريـــت ولا روّيـــت ذا ظـــمـــأ — ولا أمــــدك غــــيــــث واكــــف هــــمــــع
بـل مـا جـنـت مـصـر أو مـاذا جـنى نهر — كــالنـيـل يـنـسـاب لا يـدعـو ولا يـزع
الذّنــب ذنــب بــنــي مــصــر فــإنــهـمـو — هـمـو الذيـن إذا مـا استخضعوا خضعوا
هـمـوا الذيـن اسـتـبـدت فـي حـقـوقـهمو — يـد الدّخـيـل فـمـا ذادوا ولا مـنـعـوا
هــمــو الذيــن يــقــول النـاس انـهـمـو — إن صـادفـوا مـلهـيا عن جوعهم قنعوا
لا أكــذب الله كــم فــيـنـا ذوو شـمـم — إذا أريــدت بــهــم مــكــروهــة فـزعـوا
لكـــنـــهــم هــجــع عــن حــقــهــم غــفــل — وكـــيـــف يــدرك حــقــا مــعــشــر هــجــع
لا أكذب الله قد قاموا و قد أجهروا — بــالحــق لو أن صــوت الحــق يــســتـمـع
قـــل للوزارة إن الحـــق أســـمـــعــكــم — والحــق أفــضــل مــا يــقــفـى ويـتـبـع
فـــإن قـــصــدتــم فــكــم حــمــدٍ نــردده — وإن تــــجــــوروا فــــإن الله مـــطـــلع
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالكثير: الكَثِيرُ : الوفيرُ، ضدّ القليل؛ رجالٌ كثير وكثيرةٌ وكثيرون، ونساءٌ كثير وكثيرة وكثيرات كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ / هو كثيرُ الشكوى / كثيرًا ما أفعل كذا، أي أفعله بكثرة.
- تسع: تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرّ …
- جراء: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ …