أمـحـمـود أم آمـالنـا ضـمّها القبرُ؟
الشاعر: طه حسين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر طه حسين، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمـحـمـود أم آمـالنـا ضـمّها القبرُ؟ — فـقـد شـقـيـت مـن فاجعات الرّدى مصرُ
تُــخــرّم ريــب الحــادثــات حُـمـاتـهـا — وللنـاس مـن أيامها العرْف والنكر ُ
أفــي الحــق أمــا غـيـر مـصـر فـآمـنٌ — وأمـا ربُـاهـا فـالخـطـوب بـهـا كـثـر
تــنــازعــهـا الأرزاء حـتـى كـأنـمـا — لصـرف الليـالي عـنـد أبـنـائها وتر
طـوى حـيـنـهـا مـنّـا الامـام وقاسما — ولم تـعـد مـحـمـودا أظـافـره الحـمر
كـواكـب قـد كـانـت بـهـم مـصر تهتدي — فـلمـا تـولوا غـابت الأنجم الزّهر
ســهــام أعــدتـهـا الكـنـانـة للعـدى — فـحـطـمـها من دهرنا الظلم والغدر
فـلا عـجـب أن يـبـكـيَ النـيـل جازعا — ولكــن عــجــيــب أن يــكــون له صـبـر
رعـى الله مـصرا ما سعت في سبيلها — الى المجد إلا عاق مسعاتها الدهر
بــنـفـسـي فـقـيـد غـاله غـائل الردى — ولو أنــنــا فــي دهــرنـا رُحَّلـ سُـفْـر
دعـتـه المـنـايـا فـاسـتـجـاب كـعهده — إذا مـــا دعـــاه للنــوائب مــضــطــر
أجـل طـالمـا أصـغى الى دعوة العلا — وكــان بــه عــن غـيـر دعـوتـهـا وقـر
قــضــى لم يــتـم الأربـعـيـن وانـمـا — قضى الأروع المقدام والماجد الحر
أجـاب المـنـايـا بـعـد أن شاد بنية — مـن المـجد لا يرقى لذروتها الطير
تــولى وخــلى لوعــةً فــي قــلوبــنــا — يــنـهـنـهـهـا مـن سـحّ أدمـعـنـا بـحـر
عـلى أن دمـع الحـزن يـذكـي لهـيـبـه — فـيـلظـى كـما يهتاج بالحطب الجمر
لئن فـار ق الدنـيـا الدّنـيّـة شـخصه — فـلم يـخـل مـن حـزن عـلى فـقـده صدر
أمـحـمـود لا تـبـعـد فـكـم لك من يد — يـحـل عـليـهـا مـن ذويها لك الشكر
بــكــتــك عـيـال الله مـا بـيـن حـرة — تــرقّ وشــيــخ مــعــول عــضــه الفـقـر
اجــدك لم تــســمــع وجــيـب قـلوبـهـم — فـقـد نـالهـم من بعدك البؤس والشر
أجـب مـجـلس الشـورى فـقـد كنت ركنه — إذا لج مـن حـزب اليمين به الذعر
أجـبـه ولا تـصـمـت فـقـد كـنت فيصلا — بـه حـين يخفى الحق أو يشكل الامر
نـــعـــدد مــن آثــارك الغــر جــمــلة — وإن عـظـمـت عـن أن يحيط بها الحصر
عـــزاء لمـــصــر أن مــصــر بــئيــســة — يـحـاربـهـا مـن دهـرهـا جـحـفـل مـجـر
لئن صــبــرت عــن رزئهــا وتــجــمــلت — ففي الصبر عن امثاله يعظم الأجر
تـمـادى بـمـصـر بـعدك الحزن والأسى — الى كـم تـعاني من صروف الردّى مصر
لعــمــري لقــد ذابــت قــلوب وفـطـرت — مـرائر واسـتـعـصـى عـلى أهله الصبر
وود صــحــاب مــخــلصــون فــجــعــتـهـم — بـفـقـدك لو واراهـمـو قـبـلك القـبر
ألا فــي جــوار الله مـثـواك انـمـا — لأمـثـالك الزلفى لدى الله والخير
لئن كــنــت قــد أديــت للنـيـل حـقـه — فـليـس يـؤدي حـقـك النـظـم والنـثر
أحــافــظ لا تــبــخـل بـشـعـرك انـمـا — لأمـثـال هـذا الخـطـب يـدَّخر الشعر
عــهـدنـاك يـوم الخـطـب غـيـر مـقـصـر — عـن الحـق إلا أن يـكـون لك العذر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- تخرم: تَخَرَّمَ يَتَخَرَّمُ تَخرُّماً :- الثوب؛ تشقَّق.- الوباء القومَ: أفناهم واستأصلهم؛ تََخرَّم وباء الطاعون ملايِين البشر فىِ العصور الوسطى.
- تنازعها: تَنَازَعَ يَتَنَازَعُ تَنَازُعاً .- وا: اختلفوا أو تخاصموا؛ تنازعوا فيمن يحكم القوم . ـ والشيءَ: تجاذبوه؛ فَلَمَّا تَنَازعنا الأحاديث قُلْنَ لي ** أَخِفْت علينا أَنْ نُغَرَّ وَنُخْدَعا؟
- حينها: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن …
- رباها: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع …