طُـــلَّ دمٌ بـــالعِــتــاب مــطــلوبٌ

الشاعر: شرف الدين ابن هبيرة · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر شرف الدين ابن هبيرة، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طُـــلَّ دمٌ بـــالعِــتــاب مــطــلوبٌ — وطـاح دمـعٌ فـي الرَّبـع مـسـكوبُ

وذلَّ قــلبٌ أمــســى الغـرامُ بـه — وهـو بـأيـدي الغُـواة مَـنْهُـوب

لا أنــف للعِـرق يـسـتـثـيـر له — ولا ســليــم الصُّدود مَــطْــبــوب

يـركـب فـي طـاعـة الهـوى خَطَراً — تُــضــرَمُ مـن دُونِه الأنـابـيـب

إذا ادْلَهــمَّ الدُّجــى أضــاء له — مـــن زَفَـــرات الضُّلــوع أُلْهُــوبُ

لا مـــوعـــدٌ مُــطْــمِــعٌ ولا أمــلٌ — ولا لِقـاءٌ فـي العـمـر محسوب

مــقــتـنِـعـاً مـن وصـاله بـمُـنـىً — أصـدَقُ مـا عـنـدهـا الأكـاذيب

يـا غـادَة الحـيِّ بـعضَ هجرِكِ لي — حَــسْــبِــيَ أَنّــي إليــك مــنـسـوب

مـقـتـنِـعـاً مـن وصـاله بـمُـنـىً — أصـدَقُ مـا عـنـدهـا الأكـاذيب

يـا غَـادَة الحـيِّ بـعـضَ هـجرِكِ لي — حَــسْــبِــيَ أَنّــي إليـك مـنـسـوب

مـا بـعـد دمـعي دمعٌ يُراقُ ولا — فــوقَ عــذابــي لدَيْـك تَـعْـذيـبُ

لم يـبـق للنّـاصـحـيـن مـن أَمـلٍ — فـــيِّ ولا للعُـــذَّال تــأنــيــب

وضـاق صـدر البـيـداء عن رحلي — وحُــلِّئَت تــحــتــيَ المــصــاعـيـب

ألا ســقــى الله أرض كــاظِـمـةٍ — صــوْبَ حــيــاً قَــطْــرُهُ شــآبـيـب

وخـصَّ داراً أمـسـى الوصـال بـهـا — وهــو أَمـيـنُ الأكـنـافِ مَـرْهـوب

رحــابُهــا حــيــث سِــرُّنــا خَـمَـر — وحــيــث إعــلانُــنــا أهــاضـيـب

يـا حَـرَجـات الظِّلـال أَيـن أَحـبّا — ؤك والعـــــاقِـــــرونَ والنِّيــــَبُ

وأيــن تــلك القِــبـاب مُـشْـرعَـةً — تــمــنَــعُهــا غِـلْمَـةٌ يـعـاسـيـب

تــؤمّهــا العــاشــقـون عـن وَلَهٍ — فــهــي لأشُــواقــهــمْ مــحـاريـب

فــالآن لي فــي رِبــاعِهــا عِـبَـرٌ — ومــن أقــاصــيــصــهـا تَـجـاريـب

فـــمـــن ثــراهــا عــليَّ أرْدِيَــةٌ — ومــن دمــوعــي لهــا جَــلابـيـب

كـم عـنـد دَوحِ الغَـضـى لذي عَـلَقٍ — قـلبٌ بـأيـدي الحِـمـام مَـغْـصـوب

إذا رَكِـبْـنَ الأغـصـان صِـحْـنَ بنا — فــكــلُّ عـقـلٍ فـي الرَّكْـبِ مـسـلوب

يـا خـابِـط الليـل غـيـرَ مُـتَّئـدٍ — رفــقــاً فـثـوب الظّـلام غِـرْبـيـب

مــا لك لا تـألف الرّفـيـقَ ويُـدْ — نِــيـك إلى فـضـل زاده الذّيـب

ضــمّــكــمــا الاتّـفـاق فـي قَـرَنٍ — فــأنــتــمــا صــاحــبٌ ومــصـحـوب

مــا ليّ لا أمــدحُ الشَّبــابُ ولي — مـــن نـــوره شــارةً وتَــطــريــب

إذا تـــمـــايــلت فــي مُــلاءتــه — فـــحـــبّـــذا راغِـــبٌ ومـــرغـــوب

أصــنــعُ مــا شـئتُ فـي حـمـايـتـه — وهــو إلى الغــانــيـات مـحـبـوب

وكــيـف لا أُوسـعَ المـشـيـبَ قِـلىً — وهــو بــمـاء العـيـون مـخـضـوب

أيْـــــامـــــه ذِلةٌ ومَــــبْــــخَــــلَةٌ — ولونــــه نــــفـــرةٌ وتـــثـــريـــب

يـلومـنـي النّـاس أن رأوا كلمي — ليــس لهــا فـي المـديـح أسـلوب

قــد ســلكــتْ مـذهـبـاً تَـدِيـن بـه — تـــبـــراء لا حـــبـــة ولا حــوب

بــكــاءُ ربــعٍ أو وَصــف غــانـيـة — وضِــــدّهــــا خــــالبٌ ومــــخــــلوب

وهــل لعـرض الزّمـان غـيـر فـتـى — يــمــدحــه تــغــمُـر المـحـاريـب

إمـــام حَـــقٍّ لنـــا بـــطــاعــتــه — كــلُّ مــنــيــع الجَــنــاب مـرهـوب

تــســنّــم المُــلْكَ وهـو ذو ضـلعٍ — فــلم تــنــل حُــضْـرَهُ السّـلاهـيـب

وقــام بـالأمـر بـعـد أن نـغِـلت — فـــيـــه قـــلوبٌ وعـــزَّ مــطــلوب

فـانـتـظـم الأمـر غـيـر مُـحْـتـفلٍ — كــــذّب غــــرّ وغــــرَّ مــــكــــذوب

أفـاض صِـرْفـاً مـاءَ الظُّبـا فـغدا — وهــو بـصـرف النّـجـيـع مـقـطـوب

عـــوّد فـــرســانَهُ السُّرى فــلهــم — فــي غَــمَـرات الظّـلام تـشـبـيـب

لا يـسـألون النّـجـمًَ ما خبرُ ال — ليـل ولا النّـافضين ما رِيبوا

كـأنّهـم مـا دَرَوْا عـلى خَـطَـر ال — شُّقـــّة أنَّ الصـــبَّاــح مــكــتــوب

مــن مـعـشـر أعْـنَـقَـتْ بـهـم هـمـمٌ — حـــيـــث رِواق النُّجــوم مــضــروب

لا يسألون الرّكبان عن غِرَة ال — خــصـب ولا أَيـن سـامـت النّـيـب

إنْ رحــلوا فــالثّـرى بـهـم رمـض — أو نـزلوا فـالثـراء مـنـصـبوب

أو طــلبــوا فـالفـضـاء ذو حَـرَج — أَو رَكِــبـوا فـالقـضـاء مـركـوب

أو كـلّفـوا الدَّهْـرَ غـيـرَ عـادته — أصــحَــبَ للأمــر وهــو مــصـحـوب

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ادلهم: ادْلَهَمَّ يَدْلَهِمُّ ادْلِهْمامًا :- الليلُ: اشتد ظلامه.- الظلامُ: كثف؛ أدكن السحاب وغارت النجوم فادلهمَّ الظلام.
  • بالعتاب: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.
  • تضرم: تضَرَّمَ تَضَرَّمَ يَتَضَرَّمُ تَضَرُّماً :- تِ النارُ: اضطرمت، أي اتقدت؛ تَضَرَّمت في نفسه نار الغضب، / تَضَرَّمَتْ شهوتُه إلى الطعام.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • يا سيدا له الزمان كالعبد
  • يابن الحسام الصقيل جوهره
  • أميرنا لا برحت في رتب
  • خذها سطورا إليك قد بعثت