أخـلَفَ الغـيـثُ مـواعـيـدَ الخُـزامـى

الشاعر: شرف الدين ابن هبيرة · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين ابن هبيرة، من العصر الفاطمي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أخـلَفَ الغـيـثُ مـواعـيـدَ الخُـزامـى — فـقـفِ الأنـضـاءَ تستسقي الغَماما

وخُــذِ اليَــمْـنَـةَ مـن أَعـلى الحِـمـى — تَـلْقَ بـالْغَـوْر حَـمـيـمـاً وجِـمـامـا

وأبـــحـــنـــي ســـاعــةً مــن عُــمُــري — أمـــلأ الدّار شَـــكــاةً وســلامــا

أصــف الأشــواق فــي تـلك الرُّبـا — وأعـاطـي التُّرْب سَـوْفـاً والتئاما

فَــــلعــــلّي أنْ تــــداوي حُـــرَقـــي — غفلة الغَيران أو أرضي النَّدامى

أيُّ حـــــلمٍ خـــــفّ فــــي حُــــبِّهــــمُ — وعــقــولٍ رفــضــت فــيــه المـلامـا

ودمــــوعٍ كــــلّمــــا كَـــفْـــكَـــفَهـــا — زاجـرُ العَـذْلِ أَبَـت إِلاّ انـسجاما

يـــا وُلاة الغَـــدْر مــا دِيــنُــكُــمُ — أحـرامٌ فـيـه أن تـقـضـوا ذِمـامـا

قــد رضــيـنـا إنْ رضـيـتـم بـالأذى — وعــزيــزٌ بــعــزيــزٍ أن يُــضــامــا

خَــطَــرتْ لي يــا زمــيــلي سَــحَــراً — نــســمــةٌ أحــسـبـهـا ريـح أُمـامـا

خــطــرت والعــيــنُ تــقـري طـيـفَهـا — والكــرى يــمـزجُ للرَّكْـب المُـدامـا

فـارجـع الطَـرْفَ وقـل لي فـي خَـفَا — أهِـضـابـاً مـا تـراهـا أم خِـيـاما

مــا صــنــيــعــي بِــمَهــاةٍ كُــلمَّاــ — زوَّدَتْـــنـــي رشـــفـــة زدت أُوامــا

أهُـــيـــامٌ أم لَظَـــى فـــي كــبِــدي — لفـحـت حـتـى انـثـنى الظَّلمُ ضِرام

ليــــس إِلا فــــرط وجــــدي بـــهـــمُ — ظَــعَــنَ العــاذل عـنّـي أم أقـامـا

أنــا مـن أسْـرِ الهَـوى فـي رِبـقَـةٍ — حــكــمـت للحـرّ فـيـهـا أن يـسـامـا

وطــنــي حــيــث أنــاخَــتْ عـيـسُـكـم — ومـقـامـي حـيـثـمـا اخـترتم مقاما

كــــل خِــــلٍ يــــجـــتـــنـــي لذَّتـــهُ — وأنــا الجـانـي أراكـا وبَـشـامـا

أَنِـــسَـــتْ بـــي وحـــش أَوطـــانـــكُــمُ — فـــرعـــى اللهُ ظــبــاءً ونَــعــامــا

كـــلَمـــا آنـــسَ قـــلبـــي وحـــشــةً — مــلأت ســمــعــي رُغــاءُ وبُــغـامـا

وأبــــيــــتُــــمْ ليَ إِلاّ نــــفــــرةً — وأبــى حــبْــلَكُــمُ إلا انــصـرامـا

يـــا زمـــانــي ولكــم أَدعــو بــه — ومــن الضِّلـَّة أن أدعـو الرِّمـامـا

لســـت عـــنـــدي بـــالّذي أَعـــتِـــبُه — كـيـف عـتـبـي زَمَـناً يأبى الكِراما

أنـــــا حِـــــرزٌ لك مــــن ذمِّ الورى — فــأتِ مــا شــئِت حــلالاً وحـرامـا

لو بـــغـــيـــري حـــمَـــلت أيّـــامــهُ — لَتَــمــنّــت أنــهـا أمـسـت عُـقـامـا

أطـــمـــعَ الدَّهــرَ بــنــوه إِذْ رأوا — أكْــبَــرَ النِّعــْمــة ظِّلــاً وحُــطـامـا

فـــــأقـــــرّوه عــــلى غــــفــــلتــــه — أخملَ الأبرار أمْ أعلى اللئاما

كـــلُّ شـــخـــصٍ تـــقـــتـــضــيــه دولةٌ — تـرفـع النّـفـسَ وتستَدْعي التّماما

وهــو لا يــنــفــكُّ حــربـاً لامـرئٍ — يــطــلب الذِّروةَ مــنــه والسَّنـامـا

أنـــا مَـــن قـــد رَضـــيَ النَّاــسُ وق — أتـعـبَ النّفسَ فتى أرضى الأَناما

لا أســـوم الدّهـــرَ إِلاّ صـــالحـــاً — يـشـتكي الدّهر ولا أشكو الأَثاما

كـــلّمـــا قـــرَب مـــنّــي مُــعــرضــاً — لم يَــزِدْه شَـرَفـي إِلاّ احـتـكـامـا

فــهــو لا يــســألنــي إِلا الرّضــى — ولغــيــري شَـدّ مـا أعـطـى زمـامـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغيران: الغَيْرَانُ : من أحسَ بالغَيرةِ على أهلِه أو شرفه أو مصلحة وطنه؛ هم شباب غيارَى على مصلحة مصنعهم مؤ غَيْرى ج غَيَارَى.
  • بالغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
  • تداوي: تَدَاوَى يَتَدَاوَى تَدَاوَ تَدَاوِيًا [ دوي]: - المريض: تناول الدواء، أي العلاج؛ يفضّل هذا المريض أن يتداوى بالأعشاب الطبيّة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • من ترى يملك وصفا لامريء
  • يا وحيدا للأماني والمنا
  • صالح للخير لما أن بنى
  • عدة المجد يراع وحسام