مــــاذا عــــلى النــــوائب
الشاعر: ابن كمونة · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن كمونة، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــــاذا عــــلى النــــوائب ... لو جانبت جوانبي
إلى متى تنوبني ... بطارقي وصاحبي
عفَّتـــ ربوع جيرتي ... وأبـــــعـــــدت أقــــاربــــي
ووكـــــلت بـــــيــــنــــهــــم ... قــــــوائم النــــــجــــــائب
فخبطت بظعنهم ... أفـــــئدة الســـــبــــاســــب
وفــــرقــــتهم فرقا ... شــــتــــى بكل جانب
فعيل صبري ووهت ... لبينهم مناكبي
مــــا للزمــــان لم يــــزل ... يعبث بالأطايب
فــــكم له من وقعةٍ ... بـــــــغـــــــلب آل غــــــالب
حيث الحسين قادها ... شوقاً على السلاهب
لخـــــوض تـــــيــــار الردى ... ومـــــــــورد الحـــــــــرائب
رمــــاحــــهــــم شــــواجــــرٌ ... كــــالشهب الثواقب
ينصب عن حرابها ... ســــوط العذاب الواصب
مــــن كل مغوار عن ... الغــــارة غــــير راغب
في الحرب غير تآكلٍ ... في لكر غير ناكب
يــــلوي غــــرار عــــزمــــه ... ألويــــــة الكــــــتــــــائب
يـــــرى مـــــشــــارب الردى ... مــــن أعــــذب المشارب
دون الحــــســــيــــن عــــلة ... الإيجاد ذي المناقب
حتى قضوا بجهدهم ... حق الجهاد الواجب
وكابدوا على ظما ... حــــــرارة القــــــواضــــــب
غداة غص الرحب بالبيض ... وبـــــــالقـــــــعــــــاضُــــــب
فعانقوها كعناق ... الخــــــرد الكــــــواعــــــب
فاخترق الصفوف شبل ... المرتضى بالقاضب
منتهباً أرواحها ... فديته من ناهب
فصوَّبت هاماتها ... كــــصــــيّــــب الســــحــــائب
وذكـــــر القـــــوم أبــــاه ... مــــظــــهــــر العــــجــــائب
كأنما الموت لديه ... لذةُ للشــــــــــــــــــــــــارب
والقوم بين عافرٍ ثاوٍ ... وبـــــــــيـــــــــن هــــــــارب
محامياً عن دينه ... وآله الأطــــــــــــــــــــائب
وقــــلبه من الظما ... مــــثــــل شواظ اللاهب
ضاق الفضا وأعصوصبت ... عـــــصـــــائب النــــواصــــب
هـــــذا ولو شـــــاء لمــــا ... أبــــقى على محارب
فــــشــــفــــه الوجــــد إلى ... ســــامــــيــــة المراتب
والفوز بالزلفى من الله ... الكــــــريــــــم الواهــــــب
وحين حان حينه ... رمــــي بــــســــهم صائب
وخــــرَّ عــــنــــه ساجداً ... مثل سجود الراهب
وفاز بالزلفى وأسنى ... الفــــوز بــــالمــــراتــــب
فديته بمهجتي ... ومعشري وصاحبي
شــــــلواً تـــــدوس صـــــدره ... ســــنــــابــــك السلاهب
وأبـــــرزت نـــــســـــوتـــــه ... تـــــهـــــتــــف بــــالذوائب
أين علي المرتضى ... مقهقر الكتائب
لم تــــلف غــــير زاجرٍ ... يـــــزجـــــرهـــــا وضـــــارب
وشـــــــاتـــــــم والدهــــــا ... وشــــــــامـــــــتٍ وســـــــالب
نــــوادباً واحسرتي ... للحــــــســــــر النــــــوادب
يــــشهرن في المدن ... على الجف من الركائب
وما لها من ساتر ... عن أعين الأجانب
مصائب قد عظمت ... فــــلســــن كــــالمصائب
فلو تعيها الأرض ... مارت بقوى الأخاشب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السباسب: سبسب: السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ: شجرٌ يُتَّخَذُ منه السهامُ؛ قالَ يَصِفُ قانِصاً: ظَلّ يُصادِيهَا، دُوَيْنَ الـمَشْرَبِ، لاطٍ بصَفْراءَ، كَتُومِ الـمَذْهَبِ، وكلِّ جَشْءٍ من فُروعِ السَّبْسَبِ أَرادَ لاطِئاً، فأَبدَل من ا … (لسان العرب)
- النجائب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- بظعنهم: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- جانبت: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
- جوانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
- جيرتي: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- فرقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)