جَبينك أَم نور الصَباح لَنا بَدا

الشاعر: أمين الجندي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أمين الجندي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَبينك أَم نور الصَباح لَنا بَدا ... وَلَحظك أَم سَيف لِقَتلي تَجَرَدا

وَفي الخَد وَرد مِنكَ أَم سال فَوقَهُ ... دَمي فَاِكتَسى مِن لَونِهِ وَتَوردا

وَقامتك الهَيفاءُ أَو سَمهرية ... هَزَزتُ بِها فَانبث في مُهجَتي الرَدى

وَخالَ عَلى كُرسي وَجنَتِكَ اِستَوى ... فَدَيتك أَم ذاكَ النَجاشي تَسَوَدا

وَثَغرُكَ هَذا أَم عُقود جُمانة ... مَتى بَرَقَت قَلب المُحبين أَرعَدا

وَهاروت ماروت أم الطَرف ساحر ... أَقاما جُيوش الفَتك فينا وَأَرعَدا

وَهَل ريقُكَ المَعسول خَمرٌ مُعَتَق ... فَمَن ذاقَهُ في الحال طابَ وَعَربَدا

وَهــــامَ بِهِ حَــــتّــــى كَأَن نَديمهُ ... لَهُ وَصف الشَهم الأَمير المُويدا

هَــــمــــام لَهُ مَــــجــــدٌ وَعــــز وَسُــــؤدُد ... بِها عَن سِواه في الأَنام تَفَرَدا

سَما رفعة فَوقَ السَماكين قَدرُهُ ... وَعُنصُرُه قَد طابَ عُرفاً وَمحتدا

تَنقل في صَدر الوِزارة كَوكَباً ... فَأَبرَزَه حَجَر الوِلاية فَرقَدا

وَأَشرَق في أُفق السَعادَةِ نوره ... فَأَضحى لِأَرباب البَصائر مَشهَدا

وَآباؤهُ بَينَ الوَرى خَير عَترة ... بِنوا في مَقام العِز قَصراً مُشَيَدا

عِظام يَفوق الناس إِدراك شاوهم ... فَكُلُ بِناءِ المَجد مِن صَوتِهم صَدا

وَوالِدُهُ أَعني النَصوح صَميمهم ... بِهِ عِقدُهُم قَد كانَ دُراً تَنَضَدا

هُوَ اللَيث في يَوم الهِياج تَخالَهُ ... وَفي السلم بَحراً لِلعُفاة وَمَورِدا

لاعلاءِ دين اللَهِ قامَ مُجاهِداً ... فَاسدى إِلى الإِسلامِ في حِزبِهِ يَدا

وَأَخرَج جَيش الشَر مِن مِصر عُنوَة ... وَلَولاه كانَ الشَر فيها تابِدا

وَكَم عالم بِالأَسر كانَ معقلاً ... فَحَل عِقال الأَسر مِنهُ وَاَنجَدا

وَأَخمَد مِن شَر الأَعاجِمِ فِتنَة ... وَقَوم مِن أَمر الوَرى ما تَأَوَدا

وَقَرَت بِهَذا النَصر وَالفَتح عَينهُ ... وَأَرضى بِهِ عَنهُ النَبي مُحَمَدا

مَساعيهِ لا تُحصى وَأَخلاقُهُ غَدَت ... لِأَهل الوَلا بَينَ البَرية مُقتَدى

وَلَيسَ يُضاهي فَضلُهُ غَير شِبلَه ... فَعَنهُ حَديث المَجد يَرويهِ مَسنَدا

مَكارِمُ أَخلاق تُصان بِهَيبة ... وَلُطــــفٌ لَهُ بِالعِزِ مِن باسِهِ رَدى

هَوَ البَدران عَد الكَواكب أَنجُما ... وَكَم بَينَ مِن يَرجو اللَحاق بِهِ مَدى

ســــريٌّ حَــــوى كُــــل الفَــــخار وَكَفُهُ ... غَدا مَجمَع البَحرين لِلسَيف وَالنَدى

دَرى حاتم لَو إِن تَأَخر بَعدَهُ ... لَما ذَكَرَتهُ الناس فَاِستَعجَل البَدا

وَلَو كانَ في أَيام داراً مدبرا ... لَهُ المُلك لَم يَظفر بِتَمزيقِهِ الرَدا

وَعَنَتَرةَ العَبسي لَو شامَ باسَهُ ... عَلى نَفسِهِ بِالعَجزِ وَالجُبنِ أَشهَدا

هُوَ البَحر لَولا البَحر مُرّ مَذاقَهُ ... هُوَ الغَيث لَولا الغَيث يَهمي تَرَددا

وَفــــيٌّ عَــــزيز الجار ضَمَ وَقاره ... إِلى الحُلم وَالتَقوى إِلى البر وَالجدا

رَفيع مَقامٍ شامخ القَدر ضَيغَمُ ... غَياث مُغيث مَن ظَلوم إِذا اِعتَدى

يَلوذ بِهِ الجاني فَيَبلُغ مَأمَناً ... وَلَو كانَ أَهل الخافِقين لَهُ عدى

وَمِن أُمَّهُ مِن فاقة عادَ مَثرياً ... وَيَرجع بَعدَ الذُل وَالفَقر مسعدا

إِذا الدَهر يَوماً جارَ في حُكمِهِ بِنا ... عَلى الدَهر أَرسَلناهُ سَهماً مُسَددا

فَتى جَمع الدَنيا مَع الدين وَالحِجى ... مَع الحَزم وَالراي السَديد مَع الهُدى

فَأَضحى لِأَرباب الحوايِجِ كَعبَة ... وَكَهفاً لِمَن ياوي إِلَيهِ وَمَورِدا

لَعُمرك هَذا المَجد وَالحَسبُ الَّذي ... سَما فَوقَ أَركانِ المَجَرة مِصعَدا

فَقُل لِحُماة الشام عَني مُبَشِراً ... لَقَد جادَكِ الغَيث الهَتون عَلى صَدى

وَعادَ لَكَ العِز الَّذي تَعرفينَهُ ... وَفَضلُكَ ما بَينَ البِلاد تَأَكَدا

مَعاصِمَك الحُسنى الَّتي قَد تَعَطَلَت ... أَتاها سِوارٌ كَالهِلال تَوقَدا

وَآثارُ عُلياك الَّتي سامَها العفا ... لَها بَعث اللَهُ الكَريم مُجَددا

سَتَغدو لَنا لِلغز داراً وَلِلوَرى ... بِحَضرَتِهِ باب المُراد وَمَقصَدا

وَيَبقى لِسانُ الحالِ فيهِ مُؤرِخاً ... لَكَ الحَمدُ يا ذا الجود لا زالَ سرمدا

وَقولا لِعاصِيها يُبادر طائِعاً ... وَإِلا أَريناهُ الحُسام المُهَندا

حُسامٌ كَأنَّ المَوتَ لَمَع فرنده ... فاسد الفَلا تَخشاه لَو كانَ مغمدا

إِلا لَيتَ قَومي يَعلَمونَ بِأَنَّني ... بَلَغتُ مَرادي فَليَخُرونَ سُجَدا

وَاعداي إِني شاكِرٌ لِصَنيعِهم ... فَقَد كانَ لي حَقاً عَلى العِز مسعَدا

عَفَوتُ عَن الأَيّام لا مُتحلماً ... وَلَكن است جُرحاً وَأَبدَت تَوَدُدا

وَمَن قالَ إِن الصَبرَ يحمد أَمرُهُ ... فَذَلِكَ بِالوِجدان عِندي تَأَكَدا

صَبَرتُ وَلَكن قَد ظَفَرتُ بِسَيد ... غَدَوتُ بِهِ بَينَ البَرية سَيِدا

فَلا زالَ مَلحوظاً بِعَين عِناية ... عَليَّ جَناب دائِمُ العِز مُنجِدا

وَمِن جَدِهِ باز الرِجال تُحفه ... لَوامع أَنظار تَرى الصَيد سُرمدا

أَلا أَيُّها الشَهم الَّذي سارَ ذِكرُهُ ... بِحُسن الثَنا في الخافِقين فَأَسعَدا

وَمَن هُوَ إِنسان الزَمان وَغَيرُهُ ... مِن الناس أَخبارٌ لَهُ وَهُوَ مُبتَدا

جَلَوتُ عَلى عُلياك بَلقيس مَدحتي ... فَاِعتَدَ لَها صرح القُبول ممردا

وَعُذري في التَقصير مَولاي ظاهر ... وَما بال مِن أَضحى كَئياً مُشَرَدا

وَإِن لِأَرجــــو أَن يَــــبــــلُغ مــــكنة ... أَصوغُ بِها عِقد المَديح معسجدا

أَفاخر أَقواماً تَقدَم عَصرَهُم ... وَيَبقى بِها ذِكري لَدَيكَ مُخلَدا

فَدُم في مَقام العَز بِالسَعد راقياً ... إِلى مَسنَد تَرضاهُ نَفسك مَسنَدا

وَدُم سالِماً وافي السُرور معظماً ... مَدى الدَهر ما طير عَلى الأيك غَرَدا

وَما رَفَعَ الداعي الأَكُف مُصَلِياً ... عَلى المُصطَفى خَير النَبيين أَحمَدا

وَآل وَصَــــحــــب وَالسَــــلام يَــــعمِهُم ... بِغَير إِنقِطاع ما أَمينك أَنشَدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك … (لسان العرب)
  • المعسول: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك … (لسان العرب)
  • النجاشي: نجش: نَجَشَ الحديثَ يَنْجُشُه نَجْشاً: أَذاعَه. ونَجَشَ الصيدَ وكلَّ شَيْءٍ مَسْتُورٍ يَنْجُشُه نَجْشاً: اسْتَثَارَهُ وَاسْتَخْرَجَهُ. والنَّجاشِيّ: المستخرجُ لِلشَّيْءِ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وَقَالَ الأَخفش: هُوَ النَّجا … (لسان العرب)
  • الهيفاء: هفا: هَفا فِي الْمَشْيِ هَفْواً وهَفَواناً: أَسرع وخَفَّ فِيهِ، قَالَهَا فِي الَّذِي يَهْفُو بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وهَفَا الظَّبْي يَهْفُو عَلَى وَجْهِ الأَرض هَفْواً: خَفَّ واشْتَدَّ عَدْوُه. ومرَّ الظبيُ يَهْفُو: … (لسان العرب)
  • برقت: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • تسودا: سدا: السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْءِ كَمَا تَسْدُو الإِبلُ فِي سيرِها بأَيديها وَكَمَا يَسدو الصِّبيانُ إِذَا لعِبُوا بالجَوْزِ فرَمَوْا بِهِ فِي الحَفيرة، والزَّدْوُ لُغَةٌ كَمَا قَالُوا للأَسْدِ أَزْدٌ، وللسَّرّ … (لسان العرب)
  • جبينك: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • يا نبيا سمت بك العلياء
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة