تَحيَّرتُ في تقليب أمرك يا قلبُ
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَحيَّرتُ في تقليب أمرك يا قلبُ ... وخاطبت تيَّاهاً لقد عَظُم الخطبُ
تُجشّمِني المكروهَ فيما تَلذّهُ ... وتُلزمني ذنبَ الهوى ولك الذنبُ
ويَزدادُ في السُّخط اْهتياجاً وفي الرضى ... لَجاجاً فلا بعدٌ شَفاك ولا قربُ
إن العينُ رامتْ نظرة نحو مُعجبٍ ... أما أنت تستحلي وأنت الذي تصبو
مُعنىً بِتَبريحِ الصَّبابةِ كلَّما ... لعينكَ عنَّ الإِجْل أو عَرض السّرِب
وتائهةٍ بالحُسن في روْنقِ الصبّا ... لها بشرٌ صافٍ ومُبتسمٌ عَذْبُ
أَناةُ الخُطا تمشي الهُوينا إذا بدت ... تَهادى على أعطافها الوشيُ والعَصبُ
تَثنَّى وشَاحاها وجال نطاقُها ... وغصَّ مكان الحِجْل وامتلأ القُلبُ
أذلْتُ له سَــــتــــر الهــــوى فتدلّلت ... عــــليَّ وقــــالت عــــنه عبثٌ كذبُ
وتظهرُ لي عَتباً على صحّة الهوى ... وأحلى الهوى ماشَابَهُ المزْحُ والعتبُ
أحبتَنا حتى م كتمانُنا الهوى ... ألا إِنه في حاله مركبٌ صعبُ
شَغلتُ بكم فكري وأخْليت ناظري ... فقلبي لكم سْلمٌ وعيْني لَكم حربُ
وما أنس لاَ أنسَ ارْتحالَ ذوي الهوى ... سُحْيراً وقد زُمَّتــ لهم بُزلٌ صُهْبُ
وما هو إلا أنْ دعَا صائحُ النّوي ... فبُتَّتـ حبال الوصل وانصدع الشعبُ
فواشَرَقي إِن شَرَّقُوا بأحبِتي ... وَواغربتي إِنْ حاز جيرتيَ الغربُ
ولو لا تقاصِي القلب ما بعُدَ المنى ... إِذاً لاْ نقضى للنفسِ يومَ النَّوى نحبَ
أقول وقدْ لاحَ السَّتاليُّ مَوْهِناً ... ولاح كِباءٌ ساطعُ النشر لا يكبُو
خليليَّ هُبَّاــ فانظُرا لي نظرةً ... إلى ضوء نارٍ في دجى الليل ما تخبُو
يكون لها يبْسُ القُرنفل إِنْ خبت ... شعاعاً ويُلقى فَوقها المندل الرَّطبُ
تنوَّرُتها لَيلاً وهيْهَات أهلُها ... ودونَ الصلاءِ المرخ فالحزن فالسهبُ
إلا أَيُّها الركبُ اذْهبُوا بتحيَّةٍ ... فخُصُّوا بها أَهل الحمى أيُّها الركبُ
سقى الله ذاك الحيَّ علاَ منَ الحيا ... وانهَل مُنهلّ النَّدى ذلك التُّرب
مــــنــــازلُ أُلاّفٍ إذا مــــا ذكَرتُها ... ألمَّ بقلبي من رَسيس الجوى كرب
أروحُ وقلبي للصبّابة مهملً ... واغدُو وصبري بين أهل الهوى نهبُ
فؤآدٌ عميدٌ ما يخفُّ بهِ هوى ... وطــــرف سيدٌ ما نجفُّ له غرْبُ
ولو لا اكتحالُ العَين رُؤيةَ سيدي ... أبي القاسم انقدَّ الحشى وذَوى القلبُ
إذا ما عليٌ لاح لي نورُ وجهه ... تزايل عني البؤسُ وانحسرَ النَّصبُ
يبشُّ فَيشفيني من الهمّ بشرُهُ ... ويحبو فَيكفيني أذَى الفقر مَا يَحْبُو
فَتيً حسُنت أخلاقُه وتواترتْ ... صنائعهُ فهوَ الرضى السَّيدُ النّدبُ
تُماطُ بِه البؤسَى ويُستَمطرُ الحيَا ... إذا حــــلْت اللأوآء أو نزل الجدْبُ
أبا القاسمِ الميمون أوتيت في الدُّنى ... من الفضل ما لمْ يؤتَ عُجم ولا عُربُ
لك الشيّمُ الغرَّاءُ والهِمم العُلى ... وأنتَ السنان الصَّدق والمرهف العضبُ
مرامُك لا يُعيي وعزمُك لا يني ... ورأيك لا يهفُو وحدُّك لا ينبو
إذا حَلَّتِ الأمْلاكُ في فَلك العُلى ... فأنتَ لها في كلّ مَكْرُمة قُطبُ
وأنتَ عزيزُ الجار مُمْتنعُ الحِمى ... لديك الفناء السَّهل والمنزلُ الرحبُ
وبيتٌ عتيكيٌ تٌدافعُ دونه ... من الأزد أبطالٌ غطارفة غُلبُ
عتاقُ المذاكي والرماح عِمادُه ... وأطنابُه يومَ الوغى الطعنُ والضربُ
جبال إذا اعتزُوا ملوكٌ إِذا اعتزوا ... وهمْ في الوغى أُسدُوهم في الندى سحبُ
تهزّهُم عندَ النَّدى أريحيةٌ ... وجود كما يهتز في النَّشوة والشَّرب
أبا القاسِم اْسلم وابْقَ للمجد وادعَا ... وحلَّ بشانيك المخافة والرُّعبُ
وَعيَّدْ سعيداً في عَلاءٍ ورفْعةٍ ... وطول يدٍ ما لاحت السبعةُ الشهبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ … (لسان العرب)
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- المكروه: كره: الأَزهري: ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الكَرْهَ والكُرْهَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي فَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، فَرُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ قرأَ نَافِ … (لسان العرب)
- بتبريح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- تحيرت: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)