سائل الدارَ إن سألتَ خبيرا

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سائل الدارَ إن سألتَ خبيرا ... واستجِرْ بالدموع تدعُ مجيرا

وتعوَّذْ بالذكر من سُبَّةـ الغد ... ر فــــلا حــــب أن تــــكون ذكورا

المغاني أحفى بقلبي من العذ ... ل وإن هــــجــــن لوعــــةً وزفــــيــــرا

أفهمتني على نحولِ رباها ... فكأنّي قرأتُ منها سطورا

يا مُعيرِي أجفانَه أنا أغنَى ... بجفوني الغِزارِ أن أستعيرا

دمُ عيني بالسَّفح حَلَّ لدارٍ ... لا يرى أهلُها دماً محظورا

ومثيرٍ بالعذل كامنَ أشوا ... قي مشيرٍ ولم أكن مستشيرا

لامني في الوفاء مات ملوماً ... فيه أو عاش عاشقاً مهجورا

يا حُداةَ الركَابِ لا وأَل القا ... صدُ منكم غير الحمى أن يجورا

رامــــةٌ بــــي وأين رامةُ منّي ... أنجدَ الركبُ والهوى أن أغورا

هي دار العيش الغرير بما ضم ... مت قضيباً لَدْنا وظبياً غريرا

ما تخيّلتُ أنها جنةُ الخل ... د إلى أن رأيتُ فيها الحورا

يا لُواةَ الديون هل في قضايا ال ... حسن أن يمطُلَ الغنيُّ الفقيرا

لِيَ فيكم عهدٌ أُغيرَ عليه ... يومَ سَلع ولا أسمِّيــ المغيرا

اِحذروا العارَ فيه والعَارُ أن يم ... سي ذمامي في رعيهِ مخفورا

أو فردُّوا عليَّ حيرانَ أعشى ... ناظراً قد أخذتموه بصيرا

أنا ذاك اعتبدتُ قلبي وأنفق ... تُ دموعي عليكُمُ تبذيرا

فاحفظوا في الإسار قلباً تمنَّى ... شغفاً أن يموتَ فيكم أسيرا

وقتيلاً لكم ولا يشتكيكم ... هل رأيتم قبلي قتيلاً شكورا

اِعرفوا لي إذا الجوارحُ عوفي ... نَ ندوباً في أضلعي وكسورا

باقياتٍ وقد جررنَ عليهن ... نَ الليالي معدودةً والشهورا

نَصَلَ الحولُ بعدكم وأراني ... بعدُ من سكرة النوى مخمورا

اِرجعوا لي أيامَ رامةَ إن كا ... ن كما كان وانقضى أن يحورا

وشباباً ما كنتُ من قبلِ نشر ال ... شيبِ أخشى غرابَهُ أن يطيرا

إن تكن أعينُ المها أنكرتني ... فلعمري لقد أصبن نكيرا

زاورتْ خَــــلَّتين منِّيَ إقتا ... راً يُقَذّي عيونَها وقتيرا

كنتُ ما قد عرفن ثم انتحتني ... غِيَرٌ لم أُطقْ لها تغييرا

وخطوبٌ تُحيلٌ صِبغتُها الأب ... شارَ فضلاً عن أن تُحيلَ الشعورا

وافتقادي من الكرام رجالاً ... كان عيبي في ظلِّهم مستورا

ينضحون الفتيقَ منّي بأيدٍ ... ناعشاتٍ ويجبرون الكسيرا

فارقوني فقلَّلوني وكم كا ... ثرتُ دهري بهم فكنتُ كثيرا

ولعمري لربما عاسر الحظ ... ظُ على القَوْد ثم جاء يسيرا

ولقد أبقت الليالي أبا الفض ... ل فأبقت في المجد فضلاً كبيرا

قسماً بالمقلَّداتِ إلى جَم ... عٍ عهوناً محبوكةً وضفورا

يتلاحكن في المضايق أو يُد ... مِينَ فيها صلائفاً ونحورا

كلّ تلعاءَ كالبنيّة تعطي ... ك سَناماً طوراً وعيناً خفيرا

ســــرَّهــــا مــــا تــــزيَّنــــتْ ولأمــــرٍ ... ساءها عجَّلوا عليها السرورا

بينما أن رأيتَها وهي ملءُ ال ... عين حسناً حتى تراها عقيرا

منحوها ذاتَ الإله فلم يف ... ترضوها إلا الصفِيَّ الأثيرا

والملبّين حرّموا اللُّبسَ والطِّي ... بَ احتساباً والحَلْقَ والتقصيرا

هوَّنوا الأنفسَ الكرامَ فباعو ... ها على الرُّخصِ يشترون الأُجورا

يُجهدون الأرماقَ أو شهدوا بال ... خَيفِ ذاك المسعَى وذاك النفيرا

حَلِفٌ لا تَعيثُ فيه يدُ الحِنْ ... ثِ بــــإفــــكٍ ولا يكون فُجورا

أنّ كافي الكُفَاةِ خيرُهُم بال ... بيت والنفس أوَّلاً وأخيرا

من رجالٍ إذا انتموا نسبوا بَي ... تاً من المجد آهلاً معمورا

بالمساميح الطّيبين بني الطّي ... يِبِ أضحى سَبطُ الترابِ عطيرا

يُمتَرَى ماؤه عُقاراً ويُستا ... ف ثـــــــراه أَلُوَّةً وعـــــــبــــــيــــــرا

شرفٌ زاحمَ النجومَ على الأُفْ ... ق فأربَى عزّاً عليها ونورا

درجوا فيه سيّداً سيّداً قِدْ ... ماً وزالوا عنه وزيراً وزيرا

يتواصَوْن بالمعالي فيقتا ... فُ الفتى الحيُّ منهم المقبورا

وإذا حوسبوا على الحسَب الأب ... عــــدِ عَدُّوا بَهرام أو سابورا

ومناجيب محصنات توحَّدْ ... ن بــــأن لا يــــلدنَ إلا الذُّكــــورا

زعماء على الملوك إذا ما اع ... تورَ الملكُ ناصحاً ومشيرا

وكماة على الوسائد إمَّاــ اق ... تعدوها يُقَسِّمون الأمورا

غــــوّروا غورةَ النجوم وبقَّوا ... عَــــلَمــــاً ردّ طــــيَّهم منشورا

وتصفَّوا من ناصر الدولة ابناً ... يشهدُ الفخر ظافراً منصورا

لحِقَ الأصلَ ثم ساد بنفسٍ ... ظفِرتْ بالندى وزادت كثيرا

فضحتْ بالندى الغمامَ وردَّتْ ... بالمساعي شَوطَ الرياح حسيرا

أنِفتْ أن تَرى لها في بني الده ... ر إذا نوظر الرجالُ نظيرا

فامتطت وحدَها إلى غاية المج ... د ظُهوراً خُشْناً وطُرْقاً وُعُورا

راكبُ العزّ في مفاوزها اليَهْ ... ماءِ سارٍ لا يركب التغريرا

يبتغي حقَّهــ من الشرف الأب ... عدِ خوضاً إليه أو تشميرا

وانتهى حيث لا يَرَى النجمُ في الأف ... ق صعوداً ولا الهلالُ مسيرا

تارةً بالمَضاء يستخدمُ العز ... مَ وطوراً يستخدم المقدورا

مدَّ باعاً في الفضل طال لأمرٍ ... كان عنه باعُ الزمان قصيرا

لم يلامسْ خطباً وكان جسيماً ... في المعالي إلا رآه حقيرا

وأظنُّ استقلالَه الدَّستَ أن ير ... كَبَهُ يملكُ الزمانَ السريرا

قهر الدهرَ وهو يقهره الجو ... دُ فناهيك قاهراً مقهورا

واكتسى حُلّةَ الغنَى وسلبنا ... ه فأكرمْ به غنيّاً فقيرا

لاح فينا فأقمرتْ ليلةُ البد ... رِ وأعطَى فكان يوماً مطيرا

وسَلَونْا بجودِهِ الحيِّ أَيْما ... ناً دُروساً من الكرام دُثورا

وشهدنا نداه حقّاً يقيناً ... وسمعنا عنهمْ ضجيجاً وزورا

ورَوِينا بماله الوشَلِ العِد ... دِ وأعطَى قومٌ وكانوا بحورا

وسَرى ذكرُه فلم يُبْقِ يوماً ... لَهُمُ في سماحهم مذكورا

يا أبا الفضلِ والفضائلُ إن قا ... ضين يحكمنَ فِيَّ أن لا تجورا

أتناسيتَ أو نسيتَ حقوقاً ... لِيَ لم آلُكــــم بــــها تذكيرا

ووعوداً يكنّ عند الكريم ال ... عهدِ حتى يفي بهنّ نذورا

وغُروساً لي في ثراك الزكيّ ال ... رَطبِ يرجو مثلي بها التثميرا

وصِفاتي على لسانك يُسمع ... ن الصفا الصلدَ والفتى الموقورا

فعلام استردَّك الدهرُ منّي ... مكرهاً بعد خِبرتي مقسورا

نعمةٌ نُفِّرتْ وما كنتُ يوماً ... بالعطاء الهنيِّ منها كفورا

وعَذارَى من القوافي تعوّض ... تُ بهنّ التعليلَ والتعذيرا

لم يكن حجُّها وقد جهدَتْ في ... ه إلى كعبة العلا مبرورا

ألظــــنٍّ وربــــمــــا كــــان إثــــمــــاً ... كنتَ لو قد عصيتَه مأجورا

لم تدنَّسْ عِرضاً ولم تؤت بالذن ... ب اعتماداً فيه ولا تقصيرا

لم تــــكــــن صــــدقــــت بأوّل مدحٍ ... ضاق وقتٌ عن ملكه فاستعيرا

لمــــتموني فيه وربَّ ملومٍ ... كان في غيبِ أمره معذورا

هو شعري وفيك قيل ابتداءً ... جاء أو كان راجعاً مكرورا

ولَعَمرُ الواشي لقد كان ذنباً ... هيناً لو وهبتموه يسيرا

واعترافي بالهفوة الآن يمحو ... من خبايا الصدور تلك الوغورا

والقوافي عني عبيدٌ منيبا ... تٌ فكن لي بالصفح ربّاً غفورا

لك أُبرزنَ بعد أن رُدَّ عنهن ... نَ بُعولٌ أَسْنَوا إليّ المهورا

وأرى النــــــزرَ مــــــن ودادك أو رف ... دِك حظّاً في مهرهن خطيرا

باقيات في الدهر ما بقيَ الده ... رُ وناصى رضوَى أخاه ثبيرا

فاستمعها مختومةَ العذرِ أبكا ... راً إلى اليوم ما برحنَ الخدورا

تُتلفُ المالَ لا تبالي إذا أح ... رزتَ في الأرض كنزها المذخورا

وإذا ما وجدن عِرضاً بهيماً ... مدلَهِمَّاً طلعنَ فيه بدورا

عِوَضاً من عتابك المرِّ حتّى ... تشربَ الشكرَ منك عذباً نميرا

نِعْمَ ما تقتني مقيماً وإن سا ... فرتَ كانت إلى النجاح سفيرا

فاحتفظ قاطناً بها واسْرِ مغبو ... طاً على ملك مثلها محبورا

وتزوَّدْ منها على صحبة اللا ... ه متاعاً إذا عزمتَ المسيرا

وكُنِ القَرْمَ من ملوكِ بني مر ... وانَ لي أن أكونَ فيك جريرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الغزار: غزر: الغَزارةُ: الْكَثْرَةُ، وَقَدْ غَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَغْزُر، فَهُوَ غَزِيرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَزِيرُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَرض مغزورةٌ: أَصابها مطرٌ غَزِيرُ الدَّرِّ. والغزِيرة مِنَ الإِبل وَالشّ … (لسان العرب)
  • المغاني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • بالذكر: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • بالسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • بالعذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • بجفوني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو