هَنِيئاً بِنَصْرِ اللَّهِ قَدْ جَاءَ وَالفَتْحُ

الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَنِيئاً بِنَصْرِ اللَّهِ قَدْ جَاءَ وَالفَتْحُ ... وَصَاحَبَكَ اليُمْنُ المُوَاصَلُ وَالنُّجْحُ

وَوَافَتْكَ بُشْرَى إِثْرَ بُشْرَى كَمَا أَتَى ... عَلَى أَثَرِ الفَجْرِ الَّذِي صَدَقَ الصُّبْحُ

وَأَبْدَى لَكَ الصُّنْعُ الْجَمِيلُ عَجَائِباً ... فَعَزَّ مِثَالُ الوَصْفِ وَامْتَنَعَ الشَّرْحُ

وَلَمْ أَنْسَ لاَ أَنْسَ السُّرَى وَكَتَائِباً ... لِزَنْدِ المَنَايَا كُلَّمَا زَحَفَتْ قَدْحُ

لَوَاحِقَ مِنْ نَسْلِ الوَجِيهِ وَلاَحِقٍ ... هِيَ السُّفْنُ فِي بَحْرِ العَجَاجِ لَهَا سَبْحُ

عَلَيْهَا مِنَ الأَبْطَالِ كُلُّ مُبَاسِلٍ ... عَلَى بَأْسِ لَيْثِ الغَابِ ضُمَّ لَهُ كَشْحُ

وَذِي لُجَـــــبٍ جَـــــمِّ الصَّوَاهِـــــلِ أَرْعَـــــنٍ ... إِذَا لَمَحَتْهُ الشَّمْسُ أَعْجَزَهَا اللَّمْحُ

مِنَ التَّارِكِينَ الأَرْضَ تُشْرِقُ بِالْقَنَا ... وَسُحْبُ الدَّمِ المَوَّارِ فِيهَا لَهَا سَبْحُ

رَمَيْتَ بِهِمْ إِشْبِيلِيَهْ وَحُصُونَهَا ... فَثُلَّتْ عُرُوشُ الْكُفْرِ وَاسْتُنْزِلَ الصَّرْحُ

وَجَاؤُوا بِهَا مِلءَ الفَضَاءِ مَغَانِماً ... لِلَيْلِ عَجَاجِ الْخَيْلِ مِنْ فَوْقِهَا جُنْحُ

وَصَبَّحْتَ مِنْ إِطْريرَةٍ ذَات مَنْعَةٍ ... بِهَــــا لَمْ يُــــرَجَّ لاَ صَلاَحٌ وَلاَ صُلْحُ

وَدَارَتْ بِهَا دَوْرَ الْوِشَاحِ جَحافِلٌ ... لِنَارِ المَنَايَا فِي الوُجُوهِ بِهَا نَفْحُ

مُعَوَّدَةٌ طَعْنَ الْفَوَارِسِ فِي الْوَغَى ... وَضَرْباً بِهِ قَدْ جَرَّحَ الدَّارِعَ الجُرْحُ

وَحَادَثْتَ بِالْحَرْبِ الزَّبُونِ مَعَاقِلاً ... بِأَوْجُهِهَا بِالنَّيْلِ مُذْ حُودِثَتْ نَضْحُ

فَسُرْعَانَ مَا جَرَّتْ عَلَى الأَهْلِ أَهْلِهَا ... هَزَائِمَ مَسْرُورٌ بِهَا السَّيْفُ وَالرُّمْحُ

وَمُلِّكَ مِنْ أَسْوَارِهَا كُلُّ شَاهِقٍ ... لِمَالِكِهِ حُسْنٌ بَدَا وَلَهَا قُبْحُ

وَجَاسَتْ عَلَى جُرْدٍ خِلاَلَ دِيَارِهِا ... كُمَاةٌ لَهُمْ سَعْيٌ زَكَا وَلَهُمْ كَدْحُ

وَأَمْسَتْ كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ وَاغْتَدتْ ... فَلاَ رَبْعُهَا رَبْعٌ وَلاَ سَرْحُهَا سَرْحُ

وَحَاقَ مُسِيءُ المَكْرِ فِيهِ بِأَهْلِهِ ... فَحَظُّهُمُ الخُسْرَانُ بِالْمَكْرِ لاَ الرِّبْحُ

وَفِي يَوْمِكَ الثَّانِي زَحَفْتَ لِمَعْقِلٍ ... إِلَى النَّطْحِ يَسْمُو أَوْ يُتَاحُ لَهُ نَطْحُ

تَحَصَّنَتِ الْكُفَّارُ فِيهِ وَمَا دَرَوْا ... بِفَتْحٍ لأَبْوَابِ السُّعُودِ بِهِ فَتْحُ

وَرَامُوا نَجَاةً مِنْكَ فِيهِ وَإِنَّمَا ... يُتِيحُ نَجَاةَ الْمَرْءِ حِلْمُكَ وَالصَّفْحُ

فَذَاقُوا وَبَالَ الأَمْرِ وَاسْتَشْعَرُوا الَّتِي ... تُغَادِرُ صَرْعَى فِي البِّطَاحِ لَهُمْ بَطْحُ

وَدَارَتْ عَلَيْهِمْ أَكْؤُسُ الْحَتْفِ مُرَّةً ... فَمِنْ سُكْرِهَا الصَّاحُونَ فِي الحَرْبِ لاَ تَصْحُ

وَنُبِّئْتُ أَنَّ الرُّومَ جَاءَتْ جُيُوشُهَا ... إِلَيْكَ ضُحىً وَالعَادِيَاتُ لَهَا ضَبْحُ

فَآثَرْتَ مَحْضَ الْحَزْمِ بِالْعَزْمِ صَادِقاً ... وَأَمْرُكَ جِدٌّ حَيْثُ لاَ يُحْمَدُ الْمَزْحُ

وَوَافَيْتَ مُرْتَاداً مُعَسْكَرَكَ الَّذِي ... لِوُرْقِ التَّهَانِي فَوْقَ أَعْلاَمِهِ صَرْحُ

وَبَوَّأْتَ فِيهِ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِداً ... لأِيّ قِــــتَالٍ آيَةَ الصِّدْقِ لاَ يَمْحُ

وَكُنْتَ لَعَمْرِي لِلأَهَمِّ مُقَدِّماً ... فَلاَ طَعْنَ فِي الطَّعْنِ الْمُعَدِّ وَلاَ قَدْحُ

إِلَى أَنْ كَفَى اللَّهُ الْقِتَالَ وَأُحْمِدَتْ ... عَوَاقِبُ لَمْ يَغْفَلْ مُرَاعَاتهَا النُّصْحُ

فَعُدْتَ إِلَى حَرْبِ الَّذِينَ تَمَنَّعُوا ... وَلِلسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ مَا بَيْنَهُمْ مَسْحُ

فَأَنْزلْتَهُمْ أَسْرَى عَلَى حُكْمِكَ الَّذِي ... بِهِ لِلرَّدَى مَنْعٌ وَفِي طَيِّهِ مَنْحُ

وَسِيقُوا أُلُوفاً يَذْكُرُ الْحَشْرُ عَرْضَهُمْ ... عَلَى نَارِ حُزْنٍ لاَ يَغِبُّ لَهَا لَفْحُ

وَكَفَّتْ أَكُفُّ السَّبْيِ مِنْهُمْ عَقَائِلاً ... حِسَاناً عَلَيْهِنَّ الْقَلاَئِدُ وَالوُشْحُ

وَأَدْرَكْتَ ثَأْرَ الدِّينِ فِي القَوْمِ مَسَّهُمْ ... كَمَا مَسَّ أَسْرَانَا بِغَدْرِ العِدَى قَرْحُ

وَوَافَتْكَ أَرْسَالُ النَّصَارَى خَوَاضِعاً ... بِرَوْعِهِمُ يَنْحُو الأَسَى أَيَّةً تَنْحُو

بِكُلِّ كِتَابٍ كُلَّمَا خُطَّ صَفْحُهُ ... تَهَلَّلَ لِلسَّيْفِ اليَمَانِي بِهِ صَفْحُ

وَأَبْدُوا لَكَ الإخْلاَصَ سَمْعاً وَطَاعةً ... وَذَاكَ كَمَالُ الفَتْحِ لاَ عُدِمَ الْفَتْحُ

وَجِئْتَ بِأَسْرَى ضَاقَتِ الأَرْضُ عَنْهُمُ ... فَمَا نَهَضَ الْوَادِي بِهِمْ لاَ وَلاَ السَّفْحُ

وَأَظْهَرْتَ عِزَّ الدِّينِ لَمَّاــ أَجَزْتَهُمْ ... عَلَى طُرُقٍ رِيَعَتْ بِهَا الرِّيحُ وَالضَّحُّ

وَدَوَّخْتَ أَرْضَ الرُّومِ مُحْتَمِلاً لَهُمْ ... عَلَيْهَا وَلِلْحَرْبِ العَوَانِ بِهِمْ لَقْحُ

وَلَوْلاكَ مَا رِيعَتْ وَذَلَّتْ جُمُوعُهُمْ ... وَلاَ مُلِئَتْ رُعْباً بِلاَدُهُمُ الْفُسْحُ

صَنَائِعُ لَمْ تَحْكِ التَّوَارِيخُ مِثْلَهَا ... وَلاَ حَدَّثَتْ عَنْ شِبْهِهَا الأَلْسُنُ الفُصْحُ

وَلِلَّهِ يَــــــا لِلَّهِ مَــــــقْـــــدَمُـــــكَ الَّذِي ... لَهُ الطَّائِرُ الْمَيْمُونُ وَالسَّنْحُ لاَ البَرْحُ

وَمَا كُنْتَ إِلاَّ الشَّمْسَ وَالطَّرْفُ أُفْقُهَا ... وَنَقْعُكَ سُحْبٌ بِالدِّمَاءِ لَهَا سَفْحُ

وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ مِنْكَ خَلِيفَةٌ ... رَفِيعُ عِمَادِ الْفَخْرِ لِلْمُجْتَدي سَمْحُ

مُحَمَّدٌ الْمَحْمُودُ ذُو الشَّرَفِ الَّذِي ... بِعطْفِ العُلَى مِنْ جُودِ مُحْرِزِهِ رَشْحُ

مِنَ الْقَومِ مَا بَيْنَ الْخِيَامِ تَخَالُهُمْ ... حَيَاءً مِنَ الجَارَاتِ مَرْضَى وَقَدْ صَحُّوا

مِنَ الْعَرَبِ الْغُرِّ الْوُجُوهِ تُظِلُّهُمْ ... بُنُودُهُم لاَ الْبَانُ كَلاَّ وَلاَ الطَّلْحُ

أُولَئِكَ أَنْــــصَارُ النَّبِيِّ تَزَامَرُوا ... فَلاَ الْبُخْلُ مِمَّاـ يَعْرِفُونَ وَلاَ الشُّحُّ

وَجَاءَ مِنَ اللَّهِ الْكِتَابُ بِمَدْحِهِمْ ... أَلاَ إِنَّ مَدْحَ اللَّهِ جَلَّ هُوَ الْمَدْحُ

بَقِيتَ أَمِيرَ المُسْلِمِينَ مُهَنّأً ... بِغُرِّ فُتُوحٍ لاَ يَغِيبُ لَهَا قَدْحُ

وَدَامَتْ لَكَ الْبُشْرَى وَأُيِّدْتَ مَا ذَكَا ... لِعَرْفِ الصَّبَا بِالزَّهْرِ غِبَّ الحَيَا نَفْحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • السفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • الشرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن … (لسان العرب)
  • الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
  • العجاج: عجج: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجّاً وَعَجِيجًا، وضجَّ يَضِجُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ وصاحَ؛ وقيَّده فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: بالدعاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفضل الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُ؛ العجُّ: رَفَعُ الصَّوْ … (لسان العرب)
  • المواصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
  • الوجيه: (وَجَى) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: يَقُولُونَ: تَرَكْتُهُ وَمَا فِي قَلْبِي مِنْهُ أَوْجَى، أَيْ يَئِسْتُ مِنْهُ. وَيَقُولُونَ: سَأَلْتُهُ فَأَوْجَى عَلَيَّ، أَيْ بَخِلَ عَلَيَّ. (مقاييس اللغة)
  • بنصر: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة