يَا خَلِيلَيَّ بِالعَقِيقِ سَلاَمَا
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا خَلِيلَيَّ بِالعَقِيقِ سَلاَمَا ... صَدَّ عَنِّيــ الَّذِينَ أَهْوَى سَلاَمَا
وَاحْذَرَا اللَّحْظَ والحُسَام بِنَجْدٍ ... فَهُمَا مَا يُبْقِيَانِ هُمَامَا
وَاحْفَظَا الرَّوْضَ مِنْ تَلَهُّفِ وَجْدِي ... وَحِطَا مَا أَخَافُ يَغْدُو حُطَامَا
وَانْصُرَانِي عَلَى غَزَالٍ سَطَا بِي ... وَلِجَا مَا حَمَى وَشُدَّا لِجَامَا
وَاقْنِصَا مَا رَمَى بِأَسْهُمِ لَحْظٍ ... وَصِدَاما فِي الحَرْبِ أَبْدَى صِدَامَا
وَأَدِيرَا الكُؤُوسَ فَخْراً بِنَصْرِي ... وَاسْقِيَا مَا يَسُرُّ شُرْبِي قِيَامَا
وَاضْرِبَا بالسُيُوفِ وَجْهَ حُسُودِي ... وَسِمَا مَا إِخَالُ فِيهِ سِمَامَا
وَانْشِدَا أُسْرَتِي بِحَقِّ المَعَالِي ... وَعِظَا مَا جَفَوْا أُنَاساً عِظَامَا
وَلَقَدْ كَانَ بِالرَّجَاءِ اعْتِصَامِي ... فَاعْتِصَاماً رَجَوْتُ أَنْأَ اعْتِصَامَا
وَغَدَا فِي الرَّغَامِ نِضْوِي مُلْقى ... فَرَغَاماً شَكَا إِلَيَّ رَغَامَا
وَرُعَـــــاةُ السَّوَامِ رَقُّوا لِحَـــــالِي ... فَثَغَامَا قَدْ كَانَ يَرْعَى ثَغَامَا
وَعَهِدْتُ الحِمَامَ فِي سَرْحَتَيْهِ ... فَحَمَى مَا عَهِدْتُ فِيهِ حِمَامَا
وَإِذَا مَا شَكَوْتُ دَاءً لِهَجْرٍ ... فَالدَّوَا مَا يُعْطِي وِصَالِي الدَّوَامَا
يَا رَعَى اللَّهُ بِالخِيَامِ زَمَاناً ... قَدْ مَرَى مَا حَلَى وَسَنَّ مَرَامَا
وَلِعَذْبِ الرُّضَابِ كَانَ طِلاَبِي ... فَسَقَى مَا قَدْ ظَلَّ يَشْفِي سَقَامَا
وَعَلَى ذَاكَ سَالَ مَاءُ دُمُوعِي ... فَطَغَى ما ثَنَى لِلَوْمِي طَغَامَا
وَلَدَى الحَيِّ غَيَّرُوا قَلْبَ حِبِّي ... فَقَسَا مَا قَدْ كَانَ يُبْدِي قَسَامَا
وَنَعَمْ فِي الكَلاَمِ إِنْ بَثَّ وَعْداً ... لِي كَلاَماً أَعَادَ ذُلاًّ كِلاَمَا
لاَ كَمَوْلى مُحَتِّفِ حُكْمَ لاَهٍ ... فِي حِمَى مَا يَدُورُ عَنِّيـ حَمَامَا
مُنْجِزٌ وَعْدَهُ بِجُودٍ كَغَيْثٍ ... قَدْ وَشَى مَا رَعَى البُرُوق وَشَامَا
رَائِعٌ فِــــي حُــــسَامِهِ لِلأَعَادِي ... بِسَنَا مَا لِلْكُفْرِ جَبَّ سَنَامَا
وَمَــــدَى خَوْفِهِ أَتَتْ كُلَّ شِرْبٍ ... فَمَدَى مَا أَظَلَّ أَنْسَى مُدَامَا
وَثَنَى المَعْشَرَ الكُمَاةَ حَيَارَى ... بِالْتِقَامَا سَامَ الكُمَاةَ إلْتِقَامَا
وَلَقَدْ قَبَّلَ النَّدَامَى يَدَيْهِ ... فَنَدَامَا قَدْ قِيلَ أَغْنَى نَدَامَا
وَلَقَدْ أَبِهَجَت ضُرُوبُ المَعَالِي ... بِانْتِقَامٍ سَامَ الحَسُودَ انْتِقَامَا
وَأَتَتْهُ المَطِيُّ تُثْنِي عَلَيْهِ ... فَلُغَى مَا آتَاهُ هَاجَتْ لُغَامَا
وَيَدَاهُ أَحَسَّتَا مُمْتَطِيهَا ... بِلُهَى مَا قَدْ فَضَّ جَيْشاً لُهَامَا
وَأَتَتْهُ عَوَاقِلُ العُرْبِ سَعْياً ... فَوَدَى ما جَنَى عَلَيْهِمْ وَدَامَا
وَرَمَى الطَّرْفَ تَحْتَ كُلِّ مَلِيكٍ ... فَنَعَى مَا فِي الفَقْرِ حَاكَى نَعَامَا
وَبِمَاضِي الحُسَامِ فِي كُلِّ حَرْبٍ ... قَدْ فَرَا مَا رَأَى المَرَامَ فَرَامَا
وَلِسَارِي النُّجُومِ أَحْدَثَ رُعْباً ... فَوَنَى مَا خَلَى السُّهَادَ وَنَامَا
لَيْسَ يَرْضَى عَدُوُّهُ مِنْهُ فِعْلاً ... بِالحَرَا مَا يُدْنِي إِلَيْهِ الحَرَامَا
وَبِبَحْرِ الوَعِيدِ أَوْعَى عَدُوًّا ... فَوَعَى مَا وَعَاهُ خَوْفاً وَعَامَا
وَسَقَى السَّيْفَ مِنْ دِمَاءٍ فَأَمْلَى ... بِوَحَى مَا قَدْ أَمَّ وِرْداً وَحَامَا
مُنْهِدُ الجَيْشِ رَاعَ كُلَّ عَدُوٍّ ... بِوَغَى مَا أَثَارَ نَقْعاً وَغَامَا
يَا ابْنَ نَصْرٍ قَدْ جَلَّ فِيكَ مَدِيحِي ... فَوَهَى مَا بَنَاهُ قِدْماً وَهَامَا
وَهَنِيئاً بِخَيْرِ عِيدٍ أَرَى النَّعْ ... مَى وسَامَى الَّذِينَ رَاقُوا وَسَامَا
دُمْتَ تُصْلِي العَدُوَّ نَارَ حُرُوبٍ ... وَتَرَى مَا يَسُوءُ مَنْ قَدْ تَرَامَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالسيوف: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
- بالعقيق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)
- بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- بنصري: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
- تلهف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و … (لسان العرب)
- جفوا: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- حسودي: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)