إِنَّ الخُمولَ تَلُوحُ بَيْنَ عِرَاصِ
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الصاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنَّ الخُمولَ تَلُوحُ بَيْنَ عِرَاصِ ... بِتَعَلُّلِ العُشَّاقِ ذَاتِ نَوَاصِ
وَفَوَارِسٍ ذَابَتْ هَوًى فِمِنَ الهَوَى ... تَبْغِي المَنَاصَ وَلاَتَ حِينَ مَنَاصِ
وَعَشَائِرٍ رَحَلُوا ضُحًى وَقُلُوبُهُمْ ... بَيْنَ الخِيَامِ ثَوَيْنَ وَالأَخْصَاصِ
كُحْلُ العُيُونِ رَمَتْ بِبِيضِ سُيُوفِهِمْ ... وَالحَــــرْبُ آخِذَةٌ لَهُمْ بِنَوَاصِ
وَعَنَتْ عَلَى حُكْمِ الهَوَى خرْصَانُهُمْ ... لِصَوَاحِبِ الأَسْلاَكِ وَالأَخْرَاصِ
وَلَقَدْ تَخِذْتُ كِرَامَهُمْ لِي أُسْوَةً ... فِي الحُبِّ مَبْذُولٌ لَهُمْ إِخْلاَصِي
وَلَدَيْهِمُ دَمْعِي أَطَاعَ صَبَابَتِي ... لَكِنَّهُ لِلْخَطْبِ يُطْرِقُ عَاصِي
وَبِصِدْقِ حُبِّيـ لاِبْنِ نَصْرٍ فِي المَلاَ ... أَزْهَى عَلَى الدَّانِي بِهِ وَالقَاصِي
مَلِكُ المُلُوكِ وَمُحْرِزُ الشَّرَفِ الَّذِي ... نَاصَى النُّجُومَ فَكَانَ خَيْرَ مُنَاصِ
وَالوَارِثُ المَجْدَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ ... فِي عَبْدِ شَمْسٍ سَادَةُ الأعْيَاصِ
مَجْدٌ كَقُرْصِ الشَّمْسِ بَادٍ فَضْلُهُ ... أَبَداً عَلَى مَا عَنَّ مِنْ أَقْرَاصِ
مُتَدَفِّقٌ عِلْماً يُغَصُّ بِرِيقِهِ ... مَنْ جَاءَ يَخْصِمُ أَعْظَمَ الإِغْصَاصِ
مِنْ خَائِضٍ بَحْرَ المَعَارِفِ سَابِحٍ ... فِــــــيــــــهِ عَـــــلَى دُرٍّ بِهِ غَـــــوَّاصِ
وَإِذَا العُلُومُ عَلَى سِوَاهُ اسْتُعْوِصَتْ ... طَاعَتْ لَهُ وَأَبَتْ عَلَى اسْتِعْوَاصِ
بَاكٍ لِذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ مُوَاصِلٌ ... زَاكٍ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ مُوَاصِ
فِي الزُّهْدِ وَالعِلْمِ الإِلهِي اقْتَدَى ... بِالشَّيْخِ بَرْهِيمَ الرِّضَى الخَوَّاصِ
وَالنَّفْسُ أَشْخَصَهَا لِتُدْرِكَ سِرَّهُ ... أَكْــــرِمْ بِهِ وَبِــــذَلِكَ الإِشْــــخَــــاصِ
وَلِمُلْكِهِ العُلَمَاءُ صَارُوا شِيعَةً ... كَالمَاكِنِي العَالِمِ الرَّقَّاصِ
وَمُحِبَّهُ فِي الكُتْبِ مَذْكُورٌ كَمَا ... ذُكِرَ المُفَضَّلُ مِنْ بَنِي الجَصَّاصِ
وَبِمَدْحِهِ أَرْضَيْتُ أَنْدَلُساً كَمَا ... أَرْضَى تُلِمْسَانَ بَنُو الرَّصَّاصِ
خَيْرُ المُلُوكِ تَفَاوَتُوا لَكِنَّهُمْ ... شَهِدُوا لَهُ بِالفَضْلِ دُونَ تَعَاصِي
أَغْلَى مَعَالِيهِ وَأَرْخَصَ مَالَهُ ... وَالفَضْلُ فِي الإِغْلاَءِ وَالإِرْخَاصِ
وَبِحَمْدِهِ قَدْ شَرَّفَ الحِبْرَ الَّذِي ... يَغْشَاهُ لاَ بِالزَّاجِ وَالإِعْفَاصِ
غَرْنَاطَةٌ فَخَرَتْ بِبَحْرِ عُلُومِهِ ... وَحَمَاةُ لَمْ تَفْخَرْ بِغَيْرِ العَاصِ
آوٍ إِلَى حَــــسَبٍ لَهُ فَضْلٌ عَلَى ... ذَهَبٍ بِأَيْدِي النَّاقِدِينَ خَلاَصِ
مِنْ آلِ خَزْرَجَ فِي الذَّوَائِبِ عِيصُهُ ... بَدْرُ المَفَاخِرِ أَكْرَمُ الأَعْيَاصِ
مِنْ عِلْيَةِ الأَنْصَارِ مِنْ صُيَّابَةٍ ... صُبُرٍ عَلى نَصْرِ النَّبِي حِرَاصِ
مِنْ آلِ سَعْدِ الخَزْرَجِ بْنِ عُبَادَةِ ... بْنِ دُلَيْمٍ المُوتَى لأَخْذِ قِصَاصِ
مِمَّنْ نَمَى قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ذُو النَّدَى ... وَعَلاَ مُصَاصٌ مُنْجِبٌ لِمُصَاصِ
مِنْ آلِ نَصْرٍ مِنْ مُلُوكٍ قَادَةٍ ... يَحْمُونَ خَيْرَ مَنَازِلٍ وَعِرَاصِ
القَاتِلينَ المَحْلَ بِالجُودِ الَّذِي ... أَزْرَى بِصَوْبِ الوَابِلِ العَرَّاصِ
وَهُمُ الأُلَى أَفْعَالُهُمْ قَدْ أَعْرَبَتْ ... عَنْ خَيْرِ أَشْيَاخٍ لَهُمْ وَأَصَاصِ
لَبِسُوا قَمِيصَ البَأسِ أَحْمَرَ وَارْتَدُوا ... بِرِدَائِهِ وَالخَيْلُ ذَاتُ قِمَاصِ
وَالرَّافِعُونَ النَّارَ فَوْقَ شَواهِقٍ ... نَحْرُ القِلاَصِ بِهَا مُنَى القَلاَّصِ
وَالمُخْمِصُونَ رَوَاحِلَ المُدَّاحِ فِي ... عَرْضِ الفَيَافِي أَحْمَدَ الإِخْمَاصِ
نَكَصَ العِدَى وَاسْتَنْكَصُوا وَهُمْ هُمُ ... مَا مِنْهُمُ مَنْ عِيبَ بِاسْتِنْكَاصِ
وَتَشاغَلُوا بِالخَوْصِ فِي بَحْرِ الرَّدَى ... كَتَشَاغُلِ البَحْرِيِّ بِالكَبَّاصِ
وَعَلَى مَعَانِي الفَضْلِ نَصُّوا وَالعُلاَ ... فَالفَضْلُ كُلُّ الفَضْلِ لِلنَّصَّاصِ
وَحَدِيثُهُمْ قَصُّوا عَلَى كُلِّ امْرِىءٍ ... أَصْغَى فَكَانُوا أَفْصَحَ القُصَّاصِ
وَهُمُ الأُلَى رَصُّوا مَبَانِي مَجْدِهِمْ ... فَنَمَا وَدَامَ الفَضْلُ لِلرَّصَّاصِ
وَبِغِبْطَةٍ خَصُّوا الَّذِينَ قُلُوبُهُمْ ... مُلِئَتْ بِمَحْضِ الحُبِّ لِلْخُصَّاصِ
وَالكُفْرُ قَدْ حَصُّوا قَوَادِمَهُ الَّتِي ... طَالَتْ فَكَانَ الفَخْرُ لِلْحَصَّاصِ
وَبِكُلِّ فَحْصِيٍّ هُمُ قَدْ أَفْصَحُوا ... فَشُعُوبُ فَاحِصَةٌ عَنِ الإِفْحَاصِ
وَالجَامِعُونَ مِنَ العُلاَ وَالمَجْدِ مَا ... قَدْ كَانَ مُفْتَرِقاً مِنَ الأَشْقَاصِ
وَسَلِيلُهُمْ هَذَا وَحَسْبُكَ مُنْزِلٌ ... أَعْدَاءَهُمْ مِنْ مَانِعَاتِ صِيَاصِ
وَمَصِيرُهُمْ صَرْعَى عَلَى عُفْرِ الثَّرَى ... بطعان لاَ نُكْسٍ وَلاَ نُكَّاصِ
وَلَقَدْ جَلاَ مِنْهُ عَرِينُ الحَرْبِ عَنْ ... أَسَـــــدٍ لآسَـــــادِ الشَّرَى قَــــنَّاــــصِ
قَدْ حَاصَ عَنْهُ كُلُّ قِرْنٍ فِي الوَغَى ... فَالمَوْتُ مِنْ قَصْدٍ لَهُ بِمَحَاصِ
أَسْمَى خَصِيصٍ لِلتكَرُّمِ وَالعُلاَ ... كُلٌّ حَبَاهُ بِأَكْرَمِ الإِخْصَاصِ
وَالرُّومُ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الدُّورِ الَّتِي ... سَمَّوْا فَسَائِحَهَا العُلاَ بِبَصَاصِ
وَحَلاَ لَنَا مِنْهُمْ بِكُلِّ مُبَوَّءٍ ... بَيْتٌ يُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِبَلاَصِ
وَعدَتْ تَقُصُّ شُعُورَهُمْ بِيضُ الظُّبَا ... حَتَّى رَمَتْ لَيْلَ الرَّدَى بِقَصَاصِ
يَشْكُو بِدَاءِ الطَّعْنِ مَنْ لاَقَى كَمَا ... يَشْكُوا أَخُو ذَرٍّ بِدَاءِ قُعَاصِ
بِأَبِي عُبَيْدَةَ فِي الحُرُوبِ قَدْ اقْتَدَى ... وَابْنِ الأَصِيلِ عَلَى أَبِي وَقَّاصِ
وَحَكَى مُعَاوِيَةَ نَدًى وَدَهَاؤُهُ ... كَدَهَاءِ عَمْرٍو ذَلِكَ ابْنِ العَاصِ
وَأَمَاتَ بالإِقْعَادِ لِلأَرْضِ العِدَى ... وَأَفَادَهُمْ بِالحَرْبِ بِالإِقْعَاصِ
وَأَدَاخَ أَرْضَهُمُ بِكُلِّ كَتِيبَةٍ ... بِالضَّرْبِ وَالطَّعْنِ الدَّرَاكِ تُوَاصِي
وَبِزَحْفِهَا الأَنْهَارُ مَا مِنْ مَصَّةٍ ... فِيهَا تُبَرِّدُ غُلَّةَ المَصَّاصِ
لَمْ يُبْقِ تَيناً لاَ وَلاَ عِنَباً بِهَا ... كَلاَّ وَلاَ شَيْئاً مِنَ الإِجَّاصِ
وَأَصَارَهَا قَاعاً لَعَمْرِي صَفْصَفاً ... لِمُرِيدِ سُقْيَاهَا السَّحَابُ عَوَاصِ
وَخَلَتْ مِنَ الرَّاعِي وَمِنْ ثَاغٍ بِهَا ... فَالأُسْدُ لَمْ تَنْهَضْ إِلَى اسْتِفْرَاصِ
وَمِيَاهُهَا جَفَّتْ وَغَوْراً أَصْبَحَتْ ... فَالمَوْتُ فِيهَا عَادِمٌ لِمَغَاصِ
والظِّلُّ ظِلُّ العَيْشِ أَقْلَصَ عَنْ بَنِي ... يعضو وَلَكِنْ أَسْرَعَ الإِقْلاَصِ
وَأَتَى النَّصَارَى الغُلْفُ فِي جَيْشٍ غَدَا ... يَسْطُو بِأَهْلِ مَآثِمٍ وَمَعَاصِي
جَيْشٌ خَصَاصُ السُّحْبِ سُدَّ بِنَقْعِهِ ... فَالسُّحْبُ مَاثِلَةٌ بِغَيْرِ خَصَاصِ
وَلَقَدْ قَضَى فِي بَيْعِ آجَالِ العِدَى ... لِلْمُشتَرِينَ بِرُخْصَةِ اسْتِرْخَاصِ
أَخَذَ الرِّدَا بِعِقاصِهِمْ وَأَرَى الرَّدَى ... لَمْ يَرْضَ أَخْذَهُمُ بِغَيْرِ عِقَاصِ
وَلَرُبَّ قَوْمٍ مِنْهُمُ خَافُوا العِدَى ... فَأَتَوْهُ بَعْدَ تَنَاصُبٍ وَتَنَاصِي
حَقَنُوا دِمَاءَهُمُ بِأَمْرٍ عَاجِلٍ ... حَقْنَ البُحَيْرَةِ مَاءَهَا بِعِفَاصِ
وَلَهُ الكَمَالُ قَدِ اسْتُخِصَّ وَإِنَّمَا ... سَرَّ الغَمَامُ الرَّوْضَ بِاسْتِخَصَاصِ
وَكَمِ اسْتَقَصَّ لِكُلِّ مَظْلُومٍ أَتَى ... مِنْ ظَالِمِيهِ أَعْظَمَ اسْتِقْصَاصِ
يَعْنُو لَهُ فِي غَرْبِهِ مَنْ كَانَ مِنْ ... صِنْهَاجَةٍ وَيَذِلُّ كُلُّ مَجَاصِ
وَيَخَافُهُ فِي شَرْقِهِ الكَعْبيُّ وال ... قَــــرْفِيُّ وَالتَوْبِيُّ وَالدِّلْهَاصِ
وَتَخَافُهُ أَيْضاً رِيَاحٌ كُلُّهَا ... رَهْطُ الَّذِي يُكْنى أَبَا عَصَّاصِ
وَلَهُ بِذَاكَ القُطْرِ حَيْثُ ظَمَا الرَّدَى ... خَضَعَ الفَوَارِسُ جِيرَةُ الغَمَّاصِ
للجود والنعمى تَدَانٍ إِنْ دَنَا ... إِيهٍ وَلِلْبُخْلِ المُلِيمِ تَقَاصِ
وَلِجَ المَسَامِعَ مَدْحُهُ الأَهْدَى كَمَا ... وَلِجَ الكِتَابُ كِنَانَةَ الرَّقَّاصِ
مَا أَمَّلَ القَوْمُ العُتَاةُ خَلاَصَهُمْ ... إِلاَّ وَعَاجَلَهُمْ بِغَيْرِ خَلاَصِ
وَلَّى وأَدْبَرَ عَنْ حِمَاهُ عَدُوُّهُ ... وَالحَرْبُ تَدْعُوهُ إِلَى اسْتِقْصَاصِ
فَكَأَنَّهُ الشَّيْطَانُ مَدَّ مُؤَذِّنٌ ... صَوْتاً فَأَدْبَرَ مُسْمِعاً لِحَصَاصِ
وَإِذَا تَزيِدُ عُدَاتُهُ فِي عَدِّهَا ... لَمْ تُعْتَبَرْ كَالحُكْمِ فِي الأَوْقَاصِ
لَكِــــنَّهُمْ أَسْرَى بِلاَدِهِمُ إِلَى ... أَنْ يَخْرُجُوا كَالطَّيْرِ فِي الأَقْفَاصِ
وَبِرُعْيِهِ قَدْ قَيَّدَ الأَسْرَى فَلَمْ ... تَحْتَجْ لِمَنْ سَمَّوْهُ بِالقَلاَّصِ
يَا صَاحِ لُذْ بِجَنَابِهِ تُعْطَى المُنَى ... وَالعَاذِلاَتُ عَلَى التَّغَرُّبِ عَاصِ
وَإِذَا مَثَلْتَ فَبَابُهُ قِبَلُ العُلاَ ... وَجَمِيعُ أَمْلاَكِ البَسِيطَةِ خَاصِ
وَأُطِيعَ أَيّ إِطَاعَةٍ كَالشَّمْعِ لِلْ ... مُــــجْــــرِي لَهُ وَالجِــــصِّ لِلْجَصَّاصِ
وَأَطَاعَهُ الشِّعْر الَّذِي أَرْبَى عَلَى ... مُعْتادِهِ فِي الطُّولِ لِلْقَصَّاصِ
حَامِي الحَقِيقَةِ لِلْكُمَاةِ مُغَافِصٌ ... بِــــضِرَابِهِ والطَّعْنِ أَيَّ غِفَاصِ
مَاضٍ كَسَيْفٍ أَخْلَصَتْهُ قُيُونُهُ ... لِلْحَامِدِينَ مَعِيَّةَ الإِخْلاَصِ
حَسَدَتْهُ أَنْجُمُ أُفْقِهِ فَكَأَنَّمَا ... بَطْنُ البَطِينِ أُصِيبَ بِالإِمْغَاصِ
عَنْ كُلِّ عِلْمٍ لَمْ يَزَلْ مُسْتَفْحِصاً ... وَالجِدُّ جِدٌّ أَحْسَنَ اسْتِفْحَاصِ
وَلَدَيْهِ فِي المَعْقُولِ خَيْرُ إِمَامَةٍ ... كَالشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ ذَاكَ الخَاصِ
وَشَأَى الحَرِيرِيَّ الَّذِي بِبَيَانِهِ ... أَغْــــرَى وَجَــــاءَ بِــــدُرَّةِ الغَــــوَّاصِ
وَهْوَ الجَوَادُ عَلَى الغِنَى مُسْتَحْرِصٌ ... لِلْقَاصِدِيهِ أَيَّمَا اسْتِحْرَاصِ
وَلَهُ اسْتَرَصَّ الدِّينُ مَبْنَاهُ الَّذِي ... مَا زَالَ يَعْلُو بَعْدُ بِاسْتِرْصَاصِ
وَلَقَدْ رَوَى الرُّهْبَانُ عَنْهُ لِلْوَرَى ... قِصَصاً كَمَا يَرْوُونَ عَنْ مِقْلاَصِ
مَنْ ظَلَّ يَخْدِمُ غَيْرَهُ مِنْ بَعْدِهِ ... حَاكَى مُعَاوِضَ فِضَّةٍ بِرَصَاصِ
مَا إِنْ تَقَلَّصَ ظِلُّ نُعْمَى كُلِّ مَنْ ... وَافَى إِلَيْهِ مُنْصِفاً لِقلاَصِي
ذَاكَ ابْنُ يُوسُفَ ذُو الفَخَارِ مُحَمَّدٌ ... ذُو الشَّخْصِ يَفْضُلُ سَائِرَ الأَشْخَاصِ
مَا زَالَ يُجْزِلُ فِي النَّوَالِ وَأَنْعُماً ... لاَ عَنْ سُؤَالٍ مُوجِبِ اسْتِخْلاَصِ
فَــــكَــــأَنَّنِي وَفَّيْتُ حَقَّ تَوَكُّلٍ ... فَرُزِقْتُ رِزْقاً جَلَّ عَنْ إِعْوَاصِ
كَالطَّيْرِ إِذْ تَغْدُو خِمَاصاً ثُمَّ مِنْ ... بَعْدِ الغُدُوِّ تَرُوحُ غَيْرَ خِماصِ
وَلِمَدْحِهِ التَّيْسِيرُ دَامَ فَلَمْ يَكُنْ ... مَعْنَاهُ لِلأَفْهَامِ بِالمُعْتَاصِ
وَبِهِ سَمَا مُهْدِيهِ فِي غَرْنَاطَةٍ ... فَكَأَنَّهُ فِي سَبْتَةِ ابْنِ خَلاَصِ
مَا زَالَ يَبْلُغُ مِنْ مُنَاهُ أَقَاصِياً ... تَقْضِي حُقُوقَ المَجْدِ بَعْدَ أَقَاصِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الصاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخمول: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
- ببيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
- بتعلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
- تخذت: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- خرصانهم: خرص: خرَصَ يَخْرُصُ، بِالضَّمِّ، خَرْصاً وتخَرّصَ أَي كَذَب. وَرَجُلٌ خَرّاصٌ: كذّابٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَذَّابُونَ. وتَخَرَّصَ فلانٌ عَلَى الْبَاطِلِ واخْتَرَصَه أَي افْتَ … (لسان العرب)
- سيوفهم: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)