يَا ثَالِثَ الْقَمَرَيْنِ أَنْتَ الْمُعْجِزُ
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الزاي، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا ثَالِثَ الْقَمَرَيْنِ أَنْتَ الْمُعْجِزُ ... حُسْناً وَأَنْتَ لِذَا وَذَاكَ مُعَزَّزُ
لِلَّهِ طَــــيْــــفُكَ إِذْ أَلَمَّ وَلِلدُّجَى ... بُرْدٌ بِإِيمَاضِ البُرُوقِ مَطَرَّزُ
وَالشُّهْبُ تَجْنَحُ لِلْغُرُوبِ كَأَنَّهَا ... أَسْــــرَارُ حُبٍّ خَوْفَ وَاشٍ تَرْمُزُ
حَتَّى بَدَا الصُّبْحُ الْمُنِيرُ كَرَايَةٍ ... بَيْضَاءَ فِي هَضَبَاتِ نَجْدٍ تَرْكُزُ
وَذَكَتْ كَعَرْفِكَ رَوْضَةٌ أَزْهَارُهَا ... عَنْ زُهْرِ شُهْبِ الأُفْقِ لا تَتَمَيَّزُ
وَالْقُضْبُ كَالأَلِفَاتِ سَاجِعُ وُرْقِهَا ... مِنْ فَوْقِهَا هَمَزَاتُهَا إِذْ تَبْرُزُ
وَالْوَرْدُ فِيهَا أَوْجُهٌ مُحْمَرَّةٌ ... خَجَلاً وَنَرْجِسُهَا عُيُونٌ تَغْمِزُ
وَبِأَيْمُنِ الأثَلاَتِ رَبْعٌ مَاحِلٌ ... نِسْيَانُهُ وَالصَّبْرُ كُلٌّ مُعْوِزُ
رَبْعٌ عَفَتْهُ الرِّيحُ إِلاَّ جُثَّماً ... نَارُ الأَسَى لِجَنَابِهَا تَتَحَيَّزُ
عَهْدِي بِهِ وَالْعَيْشُ صَفْوٌ وَالصَّبَا ... أَنْفٌ وَمَوْعِدُ كُلِّ أُنْسٍ مُنْجَزُ
وَيُزَهِّنِي ذَاكَ التَذَلُّلُ فِي الْهَوَى ... فَتَذَلُّلِي فِي العَاشِقِينَ تَعزُّزُ
وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى السُّيُوفِ لَوَاحِظٌ ... أَبَداً تَكُرُّ عَلَى النُّفُوسِ وَتُجْمِزُ
وَرِمَاحُ أَعْطَافٍ تَهِزُّ بِمَأْزِقٍ ... أَهْلَ الْهَوَى أَبْطَالُهُ لاَ تُحْجَزُ
وَكَأَنَّمَا بِيضُ الْقِبَابِ كَمَائِمٌ ... وَالْغِيدُ أَزْهَارٌ تُصَانُ وَتُحْرَزُ
وَكَأَنَّمَا عُوجُ الْمَطِيِّ أَهِلَّةٌ ... فِي لَيْلِ نَقْعٍ بِالْبُرُوقِ تَحَفَّزُ
وَكَأَنَّمَا الْعُشَّاقُ خَلْفَ حُدَاتِهَا ... وَرْقٌ لَهُنَّ بِشَجْوِهِنَّ تَمَيُّزُ
وَعَلَى غَيَارَى الْحَيِّ إِنْ هَزُّوا الْقَنَا ... بَشَرَى بِلَبَّاتِ الْفَوَارِسُ تُغْرَزُ
وَتَخَيَّلُوا لَيْلَى هَيَ الْبَدْرُ الَّذِي ... يُنْمَى إِلَيْهِ تَبَرُّجٌ وَتَبَرُّزُ
مَيَّاسُ قَدٍّ جَالَ بَيْنَ بُرُودِهَا ... خُوطٌ لَعَمْرِي لَيْسَ فِيهِ مَغْمَزُ
لَمْ أَدرِ هَلْ مِنْ ثَغْرِهَا أَمْ أَدْمُعِي ... عِقْدٌ يَلُوحُ بِجِيدِهَا إِذْ تَبْرُزُ
وَلَقَدْ تَفُضُّ حَدِيثَهَا عَنْ جَوْهَرٍ ... يَصْبُو إِلَيْه الجَوْهَرُ الْمُتَحَيِّزُ
لَكِنْ مَدِيحُ مُحَمَّدٍ مَلِكُ الْوَرَى ... أَشْهَي لِقَلْبِي أَطْنَبُوا أَوْ أَوْجَزُوا
مَوْلاَيَ مُعْطىً مُلْك رَبِّيـ فَسَيِّدِي ... بَلْ قَدْرُهُ أَعْلَى وَوَصْفِيَ مُعْجزُ
مَلِكُ الْمُلُوكِ وَمُحرِزُ الْمَجْد الَّذِي ... قَدْ جَلَّ مِقْدَاراً وَجَلَّ الْمُحْرِزُ
خَيْرُ السَّلاَطِينِ الْكِرَامِ مُمَدَّحٌ ... أَثْنَى عَلَيْهِ مُقَصِّدٌ وَمُرَجِّزُ
وَإِمَامُ كُلِّ إِمَامِ هَدْيٍ لَمْ يَكُنْ ... لَوْلاَ تَعَزُّزُ قَدْرِهِ يَتَعَزَّزُ
أَمَا المَعَالِي فَهْيَ غَيْرُ نَوَاشِزٍ ... عَنْهُ وَيَطْلُبُهَا سِوَاهُ فَتَنْشَزُ
وَالْعِلْمُ أَجْمَعُ فِي يَدَيْهِ مَلاَكُهُ ... وَإِذَا يُدَارُ فَمَا سِوَاهُ الْمَرْكَزُ
ذُو الْجِدِّ إِنْ تَنْبُو السُّيُوفُ فَسَيْفُهُ ... مَاضٍ عَلَى كُلِّ العُدَاةِ مُفَوّزُ
ذُو السَّعْدِ قَامَ مَقَامَ كُلِّ كَتِيبَةٍ ... مِلْء الأَبَاطِحِ لِلْحُرُوبِ تَجَهَّزُ
أَمْدَاحُهُ الْحُسْنَى تُوَشِّيـ دَائِماً ... بِيضَ السُّيُوفِ كَمَا انْتَقَتْ وَتُطَرِّزُ
مَسَكَ الْمُهَنَّدَ وَالْيَرَاعَ فَقِرْنُهُ ... مِنْ ذَا وَذَاكَ لَهُ اسْتَمَرَّ تَحَرّزُ
وَحَمَى الْبِلاَدَ وَزَادَ أَمْناً أَهْلَهَا ... فَدَنَا الْبَعِيدُ وَوُطِّنَ الْمُسْتَوْفِزُ
بَادِي السَّمَاحَةِ فَاضِلٌ مُتَفضِّلٌ ... فِيهِ وَإِلاَّ فِي الْمَدِيحِ تَحَوُّزُ
مِنْ أُسْرَةٍ غُرِّ الْوُجُوهِ خَلاَئِفٍ ... تَتَضَاءَلُ الشُّهْبُ العُلاَ إِنْ يَعْتَزُوا
مِنْ آلِ قَحْطَانَ الَّذِين هُمُ هُمُ ... وَالْخَيْلُ تَعْجَلُ لِلنِّزَالِ وَتَحْفِزُ
أَزْوَالُ أَيَّامِ الْحُرُوبِ شِعَارُهُمْ ... طَعْنٌ عَلَى الْقُدُمِ الْفَوَارِسِ مُجْهِزُ
ألْقَوْمُ كُلٌّ مِنْهُمُ مُتَسَابِقٌ ... فِي حَلْبَةِ الْمَجدِ الأَثِيلِ مُبَرِّزُ
وَهُمُ الَّذِينَ تَوَارَثُوا الشَّرَفَ الَّذِي ... يُغْنِي مَآثِرَهُ الزَّمَانُ وَيَكْنِزُ
وَمُحَمَّدٌ فِيهِمْ أَجَلُّ خَلِيفَةٍ ... وَأَغــــرُّ نَدْبٍ بَذْلُهُ لاَ يُعْوِزُ
أَسْدَيْتَهَا نِعَماً زَكَتْ وَمَوَاهِباً ... بِالْفَقْرِ مَنْ خَلُصَتْ لَهُ لاَ يُنْبَزُ
فَــــلَدَيَّ أَرْحَبُ حَيِّزٍ لِوُفُودِهَا ... أَبَداً وَلِلْحَمْدِ الْمُواصَلِ حَيِّزُ
وَوَعَدْتَنِي وَعْداً فَمِثْلِي يَرْتَجِي ... إِنْجَازَهُ كَرَماً وَمِثْلُكَ يُنْجِزُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الزاي، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القمرين: قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ … (لسان العرب)
- المعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
- تبرز: تبرز: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: تِبْرِزُ موضع. (لسان العرب)
- تجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- تركز: ركز: الرَّكْزُ: غَرْزُكَ شَيْئًا مُنْتَصِبًا كَالرُّمْحِ وَنَحْوِهِ تَرْكُزُه رَكْزاً فِي مَرْكَزِه، وَقَدْ رَكَزَه يَرْكُزُه ويَرْكِزُه رَكْزاً ورَكَّزَه: غَرَزَه فِي الأَرض؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وأَشْطانُ الرِّماحِ مُرَكَّز … (لسان العرب)
- ترمز: ترمز: التُّرامِزُ مِنَ الإِبل: الَّذِي إِذا مَضَغَ رأَيتَ دِمَاغَهُ يَرْتَفِعُ ويَسْفُلُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ أَبو بَكْرٍ إِلى أَن التَّاءَ فِيهَا زَائِدَةٌ وَلَا وَجْهَ لِذَلِ … (لسان العرب)
- تغمز: غمز: الغَمْزُ: الإِشارة بِالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ والجَفْنِ، غَمَزَه يَغْمِزُه غَمْزاً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ؛ وَمِنْهُ الغَمْزُ بِالنَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ فُسِّرَ الْغَم … (لسان العرب)