يَا خَمْرَ طِيبِ الوَصْلِ مَا أَحْلاَكَا
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا خَمْرَ طِيبِ الوَصْلِ مَا أَحْلاَكَا — فِي لَيْلَةٍ قَدْ نَوَّرَتْ أَحْلاَكَا
وَأَلَذَّ تَرْجِيعَ الغِنَاءِ وَنَغْمَةً — لِمُطَوَّقٍ فَوْقَ الغُصُونِ تَبَاكَا
والقُضْبُ تَرْقُصُ كُلَّمَا هَبَّتْ صَباً — لِتَزُورَ أَثْلاَ بِالحِمَى وَأَرَاكَا
وَعَلَى خُدُودِ الوَرْدِ قَدْ أَجْرَى الحَيَا — دَمْعاً يُكَفْكِفُهُ النَّسِيمُ دِرَاكَا
وعَلَى بِسَاطِ الآسِ قَدْ نَثَرَ النَّدَى — دُرَراً كَمَا نَثَرَتْ يَدٌ أَسْلاَكَا
والأُقْحُوَانُ ثُغُورُهُ مَسْقُولَةٌ — لَكِنَّهَا لَمْ تَعْرِفِ المِسْوَاكَا
والنَّرْجِسُ المَطلُولُ قَدْ أَهْدَى شَذىً — كَالْمِسْكِ فُصَّ خِتَامُهُ فَتَذَاكَا
وَكَأَنَّهُ فِي الرَّوْضِ فَتَّحَ أَعْيُناً — لِيَرَى ابْنَ نَصْرٍ مُلِّكَ الأَمْلاَكَا
ذَاكَ ابْنُ يُوسُفٍ الأَمِيرُ مُحَمَّدٌ — أَدْعَى الفَوَارِسِ في الحُرُوبِ عِرَاكَا
وَأَجَلُّ مَنْ أَجْرَى الخُيُولَ عَوَابِسَا — كُلٌّ لَعَمْرِي لَجْمَهُ قَدْ لاَكَا
مِثْلُ القَطَا الأَسْرَابُ ورْداً بَاعَدَتْ — لَكِنَّهَا لَمْ تَقْرَبِ الأَشْوَاكَا
ضَرَّابُ هَامِ الضَّارِبِينَ الهَامَ فِي — جَيْشٍ يَرُوعُ الرُّومَ وَالأَتْرَاكَا
حَامِي الحَقِيقَةِ لَمْ تَزَلْ فَتَكَاتُهُ — تُرُدِي بِمَأْزِقِ حَرْبِهَا الفُتَّاكَا
وَارَتْ عَــــوَالِيهِ نِجُومُ أَسِنَّةٍ — تَخِذَتْ مَثَارَ عَجَاجِهَا أَفْلاَكَا
مِنْ آلِ خَزْرَجَ فِي الصَّمِيمِ شِعَارُهُ — جُودٌ يُنَحِّلُ مِرْزَماً وَسِمَاكَا
مِنْ آلِ نَصْرٍ نَاصِرِي دِينَ الهُدَى — وَالحَرْبُ تَنْصِبُ لِلْكُمَاةِ شِبَاكَا
وَأَعَادَ لِلتَّوْحِيدِ شِدَّةَ شَوْكَةٍ — مَحَقَتْ كَمَا مَحَقَ الرِّبَا الإِشْرَاكَا
زَاكِي المَعَارِفِ وَالعَوَارِفِ عَالِمٌ — إِدْرَاكُهُ قَـــــدْ عَـــــلَّمَ الإِدْرَاكَــــا
سِرُّ الكِرَامِ بَنِي الكِرَامِ بِمُلْكِهِ — وَبِنُسْكِهِ قَدْ أَبْهَجَ النُّسَّاكَا
وَأَرَى السَّعَادَةَ والمَجَادةَ وَالعُلاَ — كُلٌّ أَطَالَ بِحَبْلِهِ اسْتِمْسَاكَا
حَاكَاهُ جُودُ الغَيْثِ فِي جُودٍ لَهُ — لَكِنَّهُ فِي بِشْرِهِ مَا حَاكَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- تباكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- ترجيع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- ترقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
- ثغوره: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
- ختامه: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ … (لسان العرب)