خُــطُـوبٌ عَـلَى قَـدْرِ المُـصَـابِ مَـنَـالُهَـا
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خُــطُـوبٌ عَـلَى قَـدْرِ المُـصَـابِ مَـنَـالُهَـا — فَلاَ غَرْو أَنْ أَعْيَا النُّفُوسَ احْتِمَالُهَا
سَـرَتْ تَـبْـعَـثُ الأَشْـجَـانَ نَـحْـوِيَ مَوْهِناً — فَـمَـا رَاعَ مِنِّي القَلْبَ إِلاَّ اشْتِعَالُهَا
وَشَــنَّتـْ مِـنَ التَّبـْرِيـحِ وَالوَجْـدِ غَـارَةً — يَــضِــيــقُ عَــلَى رَبِّ الحُـرُوبِ مَـجَـالُهَـا
أَأَطْـــلُبُ مِـــنْ لَيْــلِي الصَّبــَاحَ وَدُونَهُ — لَيَــالِي هُــمُــومٍ لاَ يُــتَــاحُ زَوَالُهَــا
كَـأَنِّيـ عَلَى نَابِي المَضَاجِعِ في الدُّجَى — أُسَــاوِرُ رُقْـشـاً لا يَـغِـبُّ اغْـتِـيَـالُهَـا
أَلَهْـفِـي لَسَـفْـرٍ خَـلَّفُـوا الدَّارَ بَلْقَعاً — تَــنُـوحُ عَـلَى الحَـيِّ الحَـلاَلِ حِـلاَلُهَـا
وَرَكْبٍ أَنَاخُوا العِيسَ فِي سَاحَةِ البِلَى — فَــفَـاءَتْ عَـلَيْهِـمْ بِـالمَـنُـونِ ظِـلاَلُهَـا
وَمَـا وَرَدُوا غَـيْـرَ الحِـمَـامِ مَـشَـارِعـاً — عَــزِيـزاً عَـلَيْـنـا أَنْ يُـبَـاحَ نِهَـالُهَـا
فَــمَــنْ مُــبْــلِغٌ ذَاكَ الجَــنَـاب أَلُوكَـةً — تَـعَـاظَـمَ فـي شَـجْـوِي وَحُزْنِي اغْتِمَالُهَا
وَحَــقِّكــُمُ يــا جِــيــرَةَ السَّرْحَـةِ الَّتِـي — قَــرِيــبٌ لِمَـنْ خَـلَّفْـتُـمُـوهُ احْـتِـلالُهَـا
يَـمِـيـنـاً لَقَـدْ صَـارَمْـتُ عَـيْـشِـيَ بَعْدَكُمْ — وَمَـا سَـرَّ نَـفْـسِـي بِـالبَقَاءِ اشْتِمَالُهَا
وَبِــالشِّعـْبِ مِـنْ غَـرْنَـاطَـةٍ قَـبْـرُ أَوْحَـدٍ — بِهِ عُــدِّدَتْ فِــي الصَّاــلِحَــاتِ خِـلاَلُهَـا
كَــرِيــمٌ إِذَا غَـرَّتْ عَـنْ الآمِـلِ اللُّهَـى — فَـمَـا بِـسَـوَى كَـفَّيـْهِ يُـلْفَـى ابْتِذَالُهَا
هُـمَـامُ يُـزِيـرُ الخَـيْـلَ قُـبًّاـ بِـطُـونُهَا — سَـوَابِـحَ فِـي مَـجْرَى الدِّمَاءِ اخْتِيالُهَا
وَأَيُّ إِمَـــــامٍ مُـــــرْشِــــدٍ بَــــعُــــلُومِهِ — هَــدَى كُــلَّ نَــفْـسٍ مُـسْـتَـفِـيـضٍ ضَـلاَلُهَـا
لي قَـــــيْـــــس غَـــــيْـــــلاَنَ رُتْــــبَــــةٌ — عَــلَى عَــمَــدِ الإِجْـلاَلِ قَـامَ جَـلاَلُهَـا
شَهِــدْتُ لَقَــدْ حَــلَّتْ بِــشِــعْــبِ عَـشَـائِرِي — شَــعُــوبٌ وأَوْدَى بِــالنَّزِيــلِ نِــزَالُهَــا
فَــقُــمْ بِــي وَشُــدَّ الكَـوْرَ فَـوْقَ شِـمِـلَّةٍ — سَــرِيــعٌ تَــرَامِـيـهَـا بَـعِـيـدٌ كَـلاَلُهَـا
تُـفَـرِّقُ أَيْـدِيـهَـا الحَـصَـا وَسْـطَ نَـفْـنَفٍ — يَـخُـونُ بِهِ الأُسْـد الغِـضَـاب صِـيَـالُهَـا
مِــنَ الشَّدْقَــمِــيَّاــتِ الرَّوَاسِــمِ جَـسْـرَة — شَــدِيـدٌ عَـلَى قَـطْـعِ الفَـلاَةِ مِـحَـالُهَـا
وَجِــدَّ السُّرَى فــي كُــلِّ بَـيْـدَاءَ مُـجْهَـلٍ — تَهِــيــلُ كَــأَمْــوَاجِ البِـحَـارِ رِمَـالُهَـا
لَعَـــلِّيَ لا أَلْقَـــى لِخَــالِيَ نَــاعِــيــاً — وَهَـيْهَـاتَ تِـلْكَ الحَـالُ ما إِنْ إِخَالُهَا
وَأَنَّى بِهَـا بَـعْـدَ الَّتِـي اسْـتَـكَّ مَسْمَعِي — غَــدَاةَ أَتَــى فَـوْقَ المَـقَـالِ مَـقَـالُهَـا
عَـفَـاءً لِدُنْـيَـا تَـخْـدَعُ المَرْءَ بِالمُنَى — كَـمَـا يَـخْـدَعُ الهِـيـمَ اللَّواغِيبَ آلُهَا
وَتَـبًّاـ لَهَـا تَـبًّاـ مَـدَى الدَّهْـرِ عِـيشَة — يَـعُـودُ إلى النَّقـْصِ المُـلِيـمِ كَـمَالُهَا
لَعَـمْـرُكَ مـا الأَيَّاـمُ بَـعْـدَ ابْنِ عَاصِمٍ — بِــتِــلْكَ الَّتِــي رَقَّتــْ وَرَاقَ جَــمَـالُهَـا
وَلاَ الحَــيُّ ذَاكَ الحَـيُّ هَـيْهَـاتَ إِنَّمـَا — مَـضَـتْ بَهْـجَـةُ الدُّنْـيَـا وَغَـاضَ نَـوَالُهَا
لِتَــبْــكِ عُــفَـاةُ الحَـيِّ غَـيْـثَ رُبُـوعِهَـا — إِذَا أَثْـلُهَـا أَضْـحَـى حُـطَـامـاً وَظَـالُهَا
لِتَــبْــكِ اليَـتَـامَـى مَـنْ بَـكَـيْـتُ فَـإِنَّهُ — مَـلاَذُ اليَـتَـامَـى في السِّنِينِ ثِمَالُهَا
لِتَـبْـكِ السُّيـُوفُ البِـيـضُ مَـنْ بِـضَـرَابِهِ — يُــحَــادِثُهَــا يَــوْمَ القِـرَاعِ صِـقَـالُهَـا
لِتَــبْــكِ رِمَــاحُ الخَــطِّ مَــنْ بِــطْـعَـانِهِ — تُــثَــقَّفــُ فِــي عُـوجِ الضُّلـُوعِ طِـوَالُهَـا
أَجِـدَّكَ يَـا ابْـنَ الأَكْـرَمِـيـنَ رَحَلْتَ عَنْ — خِــيَــامٍ تُـجِـيـرُ الخَـائِفِـيـنَ رِجَـالُهَـا
أَجِــــدَّكَ خَـــلَّفْـــتَ الرُّبُـــوعَ دَوَارِســـاً — إِذَا سُــئِلَتْ لَمْ يُـجْـدِ يَـوْمـاً سُـؤَالُهَـا
أَجِــدَّكَ لاَ تَــلْتَـاحُ نَـارُكَ فـي الدُّجَـى — وَكَـمْ قَـدْ هَـدَتْ خُـوصَ الرِّكَـابِ جِـبَالُهَا
أَجِــدَّكَ لاَ تَــلْقَــى الوُفُــودَ مُــرَحِّبــاً — وَقَــدْ رُمِــيَــتْ دُونَ القِـبَـابِ رِحَـالُهَـا
لِمَـنْ يَـخْضَعُ الأَبْطَالُ بَعْدَكَ فِي الوَغَى — وَتُــذْعِــنُ مَهْــمَـا آن يَـوْمـاً قِـتَـالُهَـا
لِمَـنْ تَـمْـرَحُ الجُـرْدُ العِتَاقُ وَمَنْ لَهَا — إِذَا كَـانَ مِـنْ ذَوْبِ النَّجِيعِ انْتِعَالُهَا
بِـمَـنْ تَـشْـرُفُ الأَشْـعَـارُ والخُطَبُ الَّتِي — يُــقَــصِّرُ فــي النَّاـدِي بِـقُـسٍّ مُـطـالُهَـا
فـآهـاً عَلَى العَلْيَاءِ والْبَأْسِ والنَّدَى — ثَــلاَثُ خِــلاَلٍ قَـدْ أُتِـيـحَ اخْـتِـلاَلُهَـا
وَلَهْـفِـي عَـلَى المَـوْلَى الَّذِي حَـسَـنَاتُهُ — قَــلِيــلٌ لِمِــثْـلِي أَنْ يُـعَـادَ مِـثَـالُهَـا
عَــــلَيَّ لِذِكْــــرَاهُ جَــــوًى وَمَــــدَامِــــعٌ — يُـبَـارِي شـآبِـيـبَ الغَـمَـامِ انْهِـمَالُهَا
وَزَفْــرَةُ مُــغْــرًى بِــالشُّجــُونِ كَــأَنَّمــَا — لَهُ مُهْــجَــةٌ بِــالشَّجـْوِ يَـنْـعَـمُ بَـالُهَـا
أَخَـالاَهُ لاَ وَاللَّهِ مَـا الحُـزْنُ هَـامِدٌ — عَـلَيْـكَ وَلاَ بَـلْوَايَ يُـرْجَـى انْـتِقَالُهَا
وَلَي بَــعْــدَكَ التَّأــْبِــيـنُ جُهْـدُ مُـقَـصِّرٍ — دَعَــتْهُ القَـوَافِـي لَوْ أُبِـيـحَ وِصَـالُهَـا
وَكَـيْـفَ وأَفْـكَـارِي عَـنِ الشِّعـْرِ أَجْـفَـلَتْ — كَــمَـا أَجْـفَـلَتْ وَسْـطَ الفَـلاَةِ رِئَالُهَـا
وَلَيْــسَ سِــوَى الإِغْـضَـاءِ حَـيّـاً وَمَـيِّتـاً — تُــنِــيـلُ بِهِ مِـنْـكَ المُـنَـى فَـأَنَـالُهَـا
عَـلَيْـكَ سَـلاَمُ اللَّهِ مَـا خَـامَـرَ الهَوَى — نِــفُـوسـاً بِـسُـكَّاـنِ العُـذَيْـبِ خَـبَـالُهَـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتمالها: جمع: ـات. [ح م ل]. (مصدر اِحْتَمَلَ). 1."كَانَ النَّاسُ يَتَصَوَّرُونَ احْتِمَالَ وُقوعِ حَرْبٍ جَدِيدَةٍ" : أيْ إِمْكَانَ وُقُوعِهَا. "مُحَلِّلُونَ يَمْلَؤُونَ الرُّؤُوسَ بِالاحْتِمَالاتِ والتَّأوِيلاَتِ". 2. "هَذَا الأ …
- اشتعالها: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- تبعث: تَبَعَّثَ يتَبَعَّثُ تَبَعُّثاً : اندفع؛ تَبَعَّث في الحديث من غير أن يتنبَّه إلى انصراف الحاضرين عن الاستماعِ إليه.
- تنوح: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.