بُشْرَى كَمَا طَلَعَ الصَّبَاحُ الأَبْلَجُ
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُشْرَى كَمَا طَلَعَ الصَّبَاحُ الأَبْلَجُ ... وَأَتَى البِطَاحَ نَسِيمُهَا الْمُتَأرِّجُ
وَضَّاحَةٌ يَلْتَاحُ مِنْ مِشْكَاتِهَا ... نُورٌ لأَنْوَارِ المَشَاكِي مُبْهِجُ
مَقْبُوسَةٌ مِنْ نَارِ حَيِّ الأُنْسِ لاَ ... مِنْ نَارِ عُرْبٍ بِالْخِيَامِ تُؤَجَّجُ
نَزَلَتْ بِهَا الأَفْرَاحُ فِي نَادِي المُنَى ... وَثَوَتْ فَمَا عَنْهُ لَهُنَّ مُعَرِّجُ
وَبِصَرْحَةِ الآَمَالِ حَطَّتْ رَحْلَهَا ... فَبَدَا الطَّرِيقُ لَنَا وَبَانَ الْمَنْهَجُ
جَــــرَّارَةٌ ذَيْلَ السُّرُورِ بِأَبْطُحٍ ... لِحُلُولِهِ رَكْبُ التَّهَانِي مُزْعَجُ
شَفَّافَةٌ كَأْسَاتُهَا عَنْ خَمْرَةٍ ... بِلَطَائِفِ الأَسْرَارِ أَضْحَتْ تُمْزَجُ
وَلَقَدْ يحِقُّ لَهَا الْفَخَارُ بِمَوْلِدٍ ... سُرَّتْ بِطَالِعِهِ السَّعِيدِ الْخَزْرَجُ
نَجْمٌ تَزَيَّنَ فِي سَمَاءِ المُلْكِ بَلْ ... بَدْرٌ تَنَقَّلَ وَالكَتَائِبُ أَبْرُجُ
سَارٍ بِلَيْلٍ مِنْ عَجاجٍ فِيهِ مِنْ ... غُرَرِ الجِيَادِ كَوَاكِبٌ تَتَبَلَّجُ
فَرْعٌ تَزَيَّدَ فِي أَرُومَةِ مَفْخَرٍ ... طَفِقَتْ بِرُؤْيَتِهَا الدَّرَارِي تَلْهَجُ
شِبْلٌ يُحَاكِي مِنْ أَبِيهِ فِي الْوَغَى ... أَسَداً بِقَرْعِ الْمُرْهَفَاتِ يُهَيَّجُ
وَاعْجَبْ لَهُ بِيَدِ العُلاَ يَاقُوتَة ... لَعَقِيقَةٍ بَعْدَ الوِلاَدَةِ تُحْوِجُ
وَالآنَ قَدْ وَعَدَتْ مَخَايِلُهُ الْوَرَى ... بِفَضَائِلٍ أَثْوَابُهَا لاَ تَنْهَجُ
وَمَكَارِمٍ مَا إِنْ تَزَالُ حَدِيثُهَا ... يُرْوَى وَفِي كُتْبِ الصَّحِيْحِ يُخَرَّجُ
وَإِمَــــارَةٍ تُــــضْفِي عَلَيْهِ حُلَّةً ... بِيَدِ الْمَعَارِفِ وَالعُلُومِ تُدَبَّجُ
وَوِرَاثَـــــةٍ لِخُـــــلاَفَــــةٍ نَــــصْــــرِيَّةٍ ... بِنَفَائِسِ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ تُتَوَّجُ
وَلْيَهْنَ أَنْدَلُساً سُعُودٌ لَمْ يَكُنْ ... إِلاَ بِهَا الكُرَبُ الشِّدَادُ تُفَرَّجُ
وَلْيَهْنَ جُرْدَ الخَيْلِ مَوْلِدُ زَاحِفٍ ... بِالخَيْلِ يَبْهَجُ بِالنِّزالِ فُيُبْهِجُ
وَلْيَهْنَ بِيضَ الهِنْدِ مَقْدَمُ مُقْدِمٍ ... بِسُيُوفِهِ أُسْدُ الحُرُوبِ تُهَجْهَجُ
وَلْيَهْنَ سُمْرَ الخَطِّ هَبَّةُ طَاعِنٍ ... طَعْناً كَمَا خَرَقَ الدَّيَاجِيَ مُدْلِجُ
وَلْيَهْنَ مُحْمَرَّ البُنُودِ كَأَنَّهَا ... بِدَمِ الأَعَادِي فِي الحُرُوبِ تُضَرَّجُ
أَبَنِي السُّيُوفِ المَشْرَفِيَّةِ وَالقَنَا ... وَالْخَيْلِ فِي بَحْرِ النَّجِيعِ تَلَجَّجُ
قُولُوا لِمَنْ رَبَّوْهُ قَوْلاً لَيِّناً ... وَالْحَقُّ أَبْلَجُ وَالمُنَا فِي لَجْلَجُ
لاَ تَكْحَلُوهُ فَلَيْسَ يَكْحَلُ عَيْنَهُ ... إِلاَّ عَجَاجٌ مِنْ حُرُوبٍ مُفْرِجُ
وَتَبَاعَدُوا بِالطِّيبِ عَنْهُ فَطِيبُهُ ... صَدَأُ الْحَدِيدِ بِعَرْفِهِ يَتَأَرَّجُ
وَضَعُوا قِمَاطاً عَنْهُ إِنَ قِمَاطَهُ ... دِرْعٌ خُطُوطُ الطَّعْنِ فِيهَا تُدْمَجُ
وَمُهُودُهُ صَهَوَاتُ خَيْلٍ تَحْتَهُ ... أَغْــــيَالُ آسَادِ الشَّرَى تَتَولَّجُ
وَرُقَاهُ صَوْتُ صَهِيلِهِنَّ بِمَأْزِقٍ ... نِيرَانُهُ بِيَدِ الرَّدَى تَتَأَجَّجُ
وَلَهُ التَّقَلُّدُ بِالسّيُوفِ تَمَائِمٌ ... أَبَداً لَهَا عَيْنُ الْحَسُودِ تُحَوِّجُ
وَعَــــلَى أَبِيهِ وَذَاكَ حَقٌ وَاجِبٌ ... شُكْرٌ عَمِيمٌ لِلنُّفُوسِ مُبَهِّجُ
مَلِكُ المُلُوكِ مُحَمَّدٌ وَأَجَلُّ مَنْ ... رُفِعَتْ لَهُ فَوْقَ المَطَايَا أَحْدُجُ
وَالمَالِىءُ الأَرْضَ الفَضَاءَ كَتَائِباً ... كَالْبَحْرِ يَطْمُو وَالمَغَافِرُ أَمْوُجُ
مِنْ آلِ نَصْرٍ نَاصِرِي الدِّينِ الأُلَى ... مَا مِنْهُمُ إِلاَّ الأَغَرُّ الأَبْلَجُ
صُيَّابَةٌ بِالشُّهْبِ تُلْجَمُ خَيْلُهُمْ ... أَوْ خِلْتُ ذَاكَ وَبِالأَهِلَّةِ تُسْرَجُ
أَحْيَا مَنَاقِبَهُمْ وَزَادَ مَنَاقِباً ... لِسَمَائِهَا زُهُرُ الْكَوَاكِبِ تَعْرُجُ
فَيَّاضُ سُحْبِ الْجُودِ مَلْكٌ عَدْلُهُ ... ظِلٌّ عَلَى كُلِّ الرَّعَايَا سَجْسَجُ
تَأْتِي عَطَايَاهُ وَمِنْهَا خَيْرُ مَا ... تَرَكَتْ مِنَ البِيضِ الصَّوَارِمِ مُذْحَجُ
وَأَجَلُّ مَا يَعْزُو الجدِيلُ وَشَدْقَمٌ ... وَأَعَزُّ مَا يَنْمِي الوَجِيهُ وَأَعْوَجُ
وَمُمَيَّلُ الأَعْطَافِ أَلْعَسُ أَشْنَبٌ ... وَمُحَيَّرُ الأَلْحَاظِ أَوْطَفُ أَدْعَجُ
وَالْوَشْيُ مِمَّاـ كَانَ فِي صَنْعَاءَ لِلْ ... أَقْيَالِ أَوْ أَبْنَاءِ تُبَّعَ يُنْسَجُ
وَأَخُو العَلاَءِ لَمَا لَهُ ذُو حَاجَةٍ ... لَكِــــنَّهُ لِمَنَالٍ شُكْرٍ أَحْوَجُ
وَالْوَفْرُ يَحْسُنُ عِنْدَهُ إِلاَّ إِذَا ... سِيلَ النَّوَالَ فَإِنَّهُ قَدْ يَسْمُجُ
خُذْهَا إِلَيْكَ قَصِيدَةً قَدْ أُودِعَتْ ... مَدْحاً بِقَلْبِي قَبْلَ كتْبِي يُدْرَجُ
وَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّيــ أَجَدْتُ مَعَاقِياً ... مِنْ بَحْرِ فِكْرِي دُرُّهَا مُسْتَخْرَجُ
لَكِنْ بَدَا عَجْزِي فَقُلْتُ مُضَمِّناً ... بَيْتَيْنِ لِلتَّضْمِينِ كُلٌ مُحْوَجُ
يَهْنِيكَ بِالْوَلَدِ التَّقِيِّ وَلَيْسَ فِي ... شَــــبَهِ التَّقــــِيِّ لِوَالِدَيْهِ تَــــحَــــرُّجُ
إِنَّ المُقَدِّمَتَيْنِ مَهْمَا كَانَتَا ... صِدْقاً فَمِثْلُهُمَا النَّتِيجَةُ تَخْرُجُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
- المنهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي … (لسان العرب)
- بالخيام: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)
- تؤجج: وجج: الوَجُّ: عِيدانٌ يُتبخر بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُتَداوَى بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: مَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا؛ وَقِيلَ: الوَجُّ ضَرْب من الأَدوية، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والوَجُّ: خَشَبَةُ الفَدَّانِ. ووَجٌّ: مَوْ … (لسان العرب)
- تمزج: مزج: المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بِالشَّيْءِ. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بِغَيْرِهِ. ومِزاجُ الشرابِ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ. وكلُّ نَوْعَيْنِ امْتَز … (لسان العرب)