ذَا المَدْحُ يَأْتِي مِنْ أَرِيجِ ثَنَائِهِ

الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَا المَدْحُ يَأْتِي مِنْ أَرِيجِ ثَنَائِهِ — بِصَحَائِفٍ مَسْطُورَةٍ مَقْرُوَّةِ

وَكَأَنَّ مَنْ وَافَتْهُ مِنْهُ كسْوَةٌ — مَلِكٌ دِمَشْقُ أَتَتْ بِهِ لِلْكُسْوَةِ

وَالْمَادِحُونَ لَهُ وَإِنْ أَغْبَوا كَمَنْ — قَدْ قَابَلَ الْبَحْرَ الْخِضَمَّ بِحُسْوَةِ

نَدْبٌ حَلِيمٌ مُشْفِقٌ مُتَعطِّفٌ — وَرَدَى الْوَرَى مِنْ عَفْوِهِ فِي غَفْوةِ

وَأَتَى بِمِثْلِ حِجَارَةٍ مِنْ بَأْسِهِ — فَرَمَتْ أَعَادِيَهُ الكِلاَبُ وَأَشْوَتِ

مُفْنِي جُيُوشَ الرُّومِ وَهْيَ نَوَاهِدٌ — فِيهَا مِنَ الْكُفَّارِ أَخْبَثُ حُشْوَةِ

نَوْبٌ تَجَمَّعَ بِالْعَشِيِّ ضُيُوفُهُ — وَيُفَرِّقُ الْغَارَاتِ عِنْدَ الضَّحْوَةِ

يَثْنِى العِدَى صَرْعَى كَشَرْبٍ أَخْلَدَتْ — بِهِمُ إِلَى الأرْضِ ارْتِضَاعَةُ قَهْوَةِ

ذُو الْفَضْلِ بَادٍ عَفْوُهُ عَنْ زَلَّةٍ — ذُو الحِلْم مُغْضٍ مَجْدُهُ عَنْ هَفْوَةِ

الصَّادِعُ الآتِي لِغُرِّ مَنَاقِبٍ — بِأَجَلِّ أَسْمَاءِ الْعُلاَ مَدْعُوَّةِ

وَالْمَجْدُ يَخْطُبُ كُلَّ نَفْسٍ حُرَّةٍ — بِمَتَاعِبٍ يَوْمَ الْوَغَى مَمْنُوَّةِ

وَالْفَرْعُ لِلأَصْلِ الْمُشَرِّفِ تَابِعٌ — طِيبُ الْحَرِيرِ بِطِيبِ أَصْلِ التُّوْتَةِ

لَمْ تُلْهِهِ الدُّنْيَا وَلاَ شَهَوَاتُهَا — أَرَأَيْتَ ذَا عَقْلٍ يَلَذُّ بِشَهْوَةِ

قَدْ حِيلَ بَيْنَ العِيرِ وَالنَزَوَانِ عَنْ — قَهْرٍ فَلاَ طَمَعٌ لَهُ فِي نَزْوَةِ

تَزْهُو بِهِ الدُّنْيَا وَيَزْهَى مِثْلُهَا — مَرْقَى العُلاَ وَالْمَجْدِ أَعْظَمَ زَهْوَةِ

ذُو الْمَالِ مَا إِنْ زَالَ وَهْوَ مُفَوَّتٌ — وَثَنَاؤُهُ وَالْمَدْحُ غَيْرُ مُفَوَّتِ

ذُو الرُّمْحِ يَغْدُو وَالِجاً فِي ثَغْرِهِ — كَشُعَاعِ شَمْسٍ وَالِجٍ فِي كُوَّةِ

وَلَسَوْفَ يَمْلِكُ رُومَةً وَجَمِيعَ مَا — مَلَكَ الْعِدَى مِنْ بُرْتُغَالَ لِجِنْوَةِ

ذُو هِمَّةٍ أَعْزِزْ بِهَا مِنْ هِمَّةٍ — لِكَمَالِهَا وَجَلاَلِهَا مَعْزُوَّةِ

وَالصَّبْرُ مُرٌّ فِي الْمَذَاقَةِ أَوَّلاً — لَكِنْ يَؤولُ إِلَى عَوَاقِبَ حُلْوَةِ

وَالْبُخْلُ شَيْنٌ لِلْفَتَى كَالْوَجْهِ إِنْ — شَــــانَتْهُ أَعْرَاضٌ لَهُ بِاللَّقْوَةِ

أَسْيَافُهُ سُلَّتْ فَأَسْقَطَتِ الطُّلَى — وَسِهَامُهُ رَمَتِ العُدَاةَ فَأَشْوَتِ

بَادِي الْجَلاَلَةِ وَالْوَقَارِ إِذَا احْتَبَى — أَبْصَرْتَ هَضْباً عَاقِداً لِلْحَبْوَةِ

وَكَمِ امْرِىءٍ لَمْ يَفْتَكِرْ لَمَّاـ يَغِي — وَالْغَيُّ يُوقِعُ أَهْلَهُ فِي هُوَّةِ

تَزْهى بِهِ أَبْنَاءُ نَصْرٍ مِثْلَ مَا — يَزْهَى شُرَيْحٌ فِي بَنِيهِ بَحَيْوَةِ

يُبْدِي غَدَاةَ الْجُودِ مُعْجِبَ لِينِهِ — وَلَهُ غَدَاةَ الْحَرْبِ أَعْظَمُ قَسْوَةِ

كَمْ يَهْوِي رَأْسُ عَدُوِّهِ عَنْ رُمْحِهِ — فَكَأَنَّهُ حَرْبٌ بِمِخْلَبِ لَقْوَةِ

مِنْ بَاذِلٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَبَأْسُهُ — كَــــمْ مِــــنْ عَــــدُوٍّ خَــــافَهُ وَعَــــدُوَّةِ

مِنْ أُسْرَةٍ أَعْرَاضُهُمْ مَمْدُوحَةٌ — أَبَداً فَمَا يُوصَفْنَ بِالْمَهْجُوَّةِ

حَلّوا بِأَنْدِيَةِ الْمَكَارِمِ وَالْعُلاَ — كَقُرَيْشٍ إِذْ حَلُوا بِدَارِ النَّدْوَةِ

النَّاهِدُونَ إِلَى الْعِدَى بِكَتَائِبٍ — كَالسَّيْلِ فَاضَ عُبَابُهُ فِي فَجْوَةِ

وَالْحَرْبُ تَكْشِفُ عَنْ مُحَيَّاـ نَصْرِهِمْ — كَالْبَحْرِ يَكْشِفُ شَطُّهُ عَنْ فُوَّةِ

مِنْ آلِ يَعْرُبَ فِي الصَّمِيمِ جَحَاجِحٌ — بِهِمُ الْمَعَالِي أصَبَحَتْ فِي نَخْوَةِ

الضَّارِبُونَ الْهَامَ هَامَ عُدَاتِهِمْ — بِصوَارِمٍ لاَ تَخْتَشِي مِنْ نَبْوَةِ

وَالطَّاعِنونَ بِسُمْرِهِمْ ثَغْرَ الْعِدَى — وَالنَّقْعُ يَكْشِفُ في الوَغَى عَنْ هَبْوَة

وَالطَّاعِنُونَ مِنَ الثَّنَايَا بِالرَّدَى — كَالأُسْدِ أَمَّنَها الشَّرَى مِنْ كَبْوَةِ

مَوْلاَيَ قَدْ خَلَّدْتُ فِيكَ مَدَائِحاً — فَامْنُنْ وَخُذْهَا كَيْفَ شِئْتَ بِقُوَّةِ

وَاقْبَلْ عَرُوساً مِنْ بِنَاتِ قَصَائِدِي — تُجْلَى عَلَيْكَ الدَّهْرَ أَحْسَنَ جُلْوَةِ

وَإِذَا رَأَيْتَ بُنُوَّةً مَشْكُورَةً — مِنْهَا فَأَوْجِبْ قَبْلُ شُكْرَ أُبُوَّةِ

لاَ زِلْتَ فِي السَّعْدِ الْمُجَدَّدِ مَا سَعَا — وَفْدُ الْهُدَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك … (لسان العرب)
  • الغارات: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: … (مقاييس اللغة)
  • الكفار: فأر: الفَأْرُ، مَهْمُوزٌ: جَمْعُ فَأْرَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الفَأْر مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ فِئْرانٌ وفِئَرَةٌ، والأُنثى فَأْرَةٌ، وَقِيلَ: الفَأْرُ لِلذَّكَرِ والأُنثى كَمَا قَالُوا لِلذِّكْرِ والأُنثى مِنَ الْحَمَامِ: حَما … (لسان العرب)
  • ثنائه: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
  • حليم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
  • ضيوفه: ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة