ألا قَد وَفَى بِالوَعدِ مَن شأنُهُ الغَدرُ

الشاعر: عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا قَد وَفَى بِالوَعدِ مَن شأنُهُ الغَدرُ ... وزارَ مُحِبّاً بعد ما ضامَهُ الهَجرُ

وَوَفّى يَجُرُّ الذَيلَ وَهناً فأَسفَرَت ... لطلعتهِ الظَلماءُ واحتَجَبَ البَدرُ

يَميلُ بِقَدٍّ يُشبِهُ الغُصنَ أَهيفٍ ... ويَرنو بطرفٍ دونَهُ السَيفُ والسِحرُ

ويسحَبُ ذيلَ الفَخرِ بالحُسنِ تائِهاً ... ومَن مثلُهُ فيهِ يَحِقُّ لَهُ الفَخرُ

ويَهتزُّ من سُكرِ الشَبيبةِ إِذ مَشى ... عَلَيه مِنَ الدِيباجِ أَقمِصةٌ خُضرُ

ويفترُّ عَن مثلِ الجُمانِ بثغرِهِ ... نضيداً فما زَهرُ الأَقاحِ وما الدُرُّ

مَليحٌ لَهُ خَدٌّ حَكى الوَردَ لَونُهُ ... ورِدفٌ ثقيلٌ قَد شَكى ثِقلَهُ الخَصرُ

وشَعرٌ أَثِيثٌ وَارِدٌ مُتَعَثكِلٌ ... أَدِيمٌ مَتى يَنشُرهُ يَنسَتِرُ الفَجرُ

فَتَفديهِ نَفسي مِن رَشاً حينَ زارَني ... وأَيدي اللقا مِن كلِّ واشٍ لَنا صِفرُ

فَبِتنا نُديرُ الأُنسَ في أكؤُسِ الهَوى ... يُرَنِّحُنا من خَمرةٍ لِلهَوى سُكرُ

وَنشربُ راحَ اللهوِ من حانةِ الصِّبا ... كِلانا كَما شِئناهُ قَد حفَّنا البِشرُ

ونقطفُ زَهرَ الوَصلِ من رَوضةِ الهَنا ... ورَبعُ الهَنا مِما نُحاذِرُهُ قَفرُ

فَيا لائِمي كُفَّ الملام فإِنَّهُ ... وَحقِّ الهَوى في شَرعِ أَربابِهِ نُكرُ

فَلم يُصغِ للعُذّالِ في الحُبِّ ذو هوىً ... ولَم يعذِلِ المُشتاقَ إِلا فتىً غُمرُ

فَما العشقُ إِلا خَلَّةٌ أَيُّ خَلَّةٍ ... بِها تُدرَكُ العَليا ويُكتَسَبُ الفَخرُ

وَلَيسَ التَصابي غَيرَ فضلٍ لمن غَدا ... تَقِيّاً عَفيفاً ليسَ من شَأنِهِ الغَدرُ

وَقَد كُنتُ مَن زانَ الهَوى بِعَفافِهِ ... وأَضحَى عَلَيه مِن صِيانتِهِ سِترُ

وإِنِّيَ من قومٍ كِرامٍ أَماجدٍ ... لَهم بيتُ مَجدٍ باذِخٍ دونَهُ النَسرُ

هُمُ الشُهبُ قدراً والبحورُ سَماحةً ... وأخلاقُهُم كالرَوضِ باكَرَهُ القَطرُ

فمِنهم فتَى الفِتيانِ عمِّيَ راشِدٌ ... كَريمٌ لَه في كلِّ حالاتِهِ الصَدرُ

كَريمٌ زكا فِعلاً وقَولاً ومَنشَأً ... وَحازَ عُلاً ما حازَهُ في الوَرى حُرُّ

كَريمٌ مَتَى استَودَعته السِرَّ صانَهُ ... وَحاشا عُلاهُ أن يُذاعَ له سِرُّ

مُنِيبٌ مَتى استَنصرتَهُ لِمُلِمَّةٍ ... دَهَتكَ أَتاكَ الغَوثُ يَقدُمُهُ النَصرُ

إمــــامٌ هُــــمــــامٌ زاهِــــدٌ مُتورِّعٌ ... أَدِيبٌ مُنِيبٌ ليسَ شِيمتُهُ الخَترُ

هُوَ العلَمُ الهادي إلى سُبُلِ الهُدى ... تنَزَّهَ قدراً أن يُقالَ بهِ كِبرُ

تردَّى بأثوابِ المكارِمِ مُذ نَشا ... وسادَ بني الدُنيا جَميعاً ولا فَخرُ

له هِمَّةٌ تعلو على كل همةٍ ... كذا شرفٌ ما إن يُطاوِلُهُ الغفرُ

يجودُ بما في كفِّهِ وهوَ باسِمٌ ... فبحرُ النَدى من فيضِهِ ما لَهُ جَزرُ

أيا سيِّدي جارَ الزمانُ كَما تَرى ... عَلَينا وما ينفكُّ شِيمَتُهُ المكرُ

وَفرَّقَ منّا الشَملَ بعدَ اجتِماعِهِ ... وهيَّجـ أشجاناً يَضيقُ بِها الصَدرُ

فَأضحَى لذيذُ العَيشِ بعد فراقِكُم ... مَريراً وثوبُ الأُنسِ ليسَ له نَشرُ

فجُد وتَفضَّلــ بالوِصالِ تعطُّفاً ... عَلينا فَطعمُ البَينِ يا سيِّدي مُرُّ

وعجِّلـ بهِ منك امتِناناً فإِنَّني ... أَرى أنَّ داراً لستَ من أهلِها قَفرُ

وأبلغ سَلامي سيِّدي خيرَ سيِّدٍ ... نَمتهُ إِلى العليا جَهابذَةٌ زُهرُ

فَذاكَ سليمانُ الهِزَبرُ لدَى الوَغى ... متَى صالَ في الأَبطالِ جلَّلها الذُعرُ

فَلا زِلتَ يا ابنَ الأكرَمينَ موفَّقاً ... وقدرُكَ بَين الناسِ ما فوقَهُ قَدرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجمان: جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً: وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، … (لسان العرب)
  • الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
  • بالوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
  • بثغره: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • تائها: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة