خــــليــــلي دعــــوى بــــرحتَ بخفاءِ

الشاعر: أبو العباس الجراوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو العباس الجراوي، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خــــليــــلي دعــــوى بــــرحتَ بخفاءِ ... ألا انزلا رحل الأسى بفنائي

وهدا من الصبرِ الجميلِ بنائي ... قفا ساعداني لات حينَ عزائي

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ... أيــــتــــركُ ربــــعٌ للرســــالةِ ســــبسبُ

تجيءُ به هوجُ الرياحِ وتذهبُ ... ولا تنهمي فيه العيونُ وتسكبُ

وتظلعُ أعناقَ الذنوب وتنهب ... بسقء اللوى بين الدخولِ فحومَلِ

دِيارُ الهدى بالخيفِ والحجراتِ ... إلى مــــلتــــقــــى جمعٍ إلى عرفاتِ

مجاري سيولِ الغيمِ والعبرات ... مــــعــــارفُ هــــدي أصــــبحت نكراتِ

لما نسجتها من جنوبٍ وشمألِ ... عذيري من رزءٍ بصبريَ يعبثُ

ومن شانيء في عقدةِ الصبرِ ينفثُ ... وأي مــــصــــابٍ عهدُهُ ليسَ ينكثُ

كأني إذا ما القومُ عنهُ تحدثُوا ... لدى سمُراتِ الحيِّ ناقفُ حَنظَلِ

ألا يــــا رسولَ اللَهِ صدري توهَّجا ... لمصرعِ سبطٍ في الدماءِ تضرجا

فعطلت جيدَ اليأسِ من حيلةِ الرَّجا ... فتعساً لأقوامٍ يُريُدونَ لي نَجا

يقولونَ لا تهلك أسى وتجملِ ... على مثلِ ما أمسي من الحبِّ أصبحُ

زنــــادُ فــــؤادي بــــاللواعــــجِ تقدحُ ... ولو أن قــــلبــــي للتــــجلدِ يجنحُ

لفاضت جفوني بالسواكب تطفحُ ... على النحرِ حتى بل دمعي محملي

عهودُ مصابي امنت يد فاسخِ ... ومحكمُهُ لا يتقي حكم ناسخِ

فلو أشتكيه للنجومِ البواذخِ ... لعالت بنعي السبط صرخةُ صارِخِ

فقالت لك الويلاتُ إنكَ مُرجلي ... أقول لحزنٍ في الحسين تأكدا

تملك فُؤادي متهماً فيه منجدا ... ولو غيرُ هذا الرزءِ راحَ أو اغتدى

لنــــاديتهُ قبلَ الوُصولِ مُرَدِّدا ... عَقَرت بعيري يامرأ القيسِ فانزلِ

سهامُ الأسى هذا فؤادي فانفذي ... في ألمي بعدَ الحُسينِ تلذذي

ومن عبرتي والثكلِ أروى وأغتذي ... ويا مقلتي من أن تشحي تعوذي

ولا تبعديني من جناكِ المُعَلَّلِ ... وركب إذا جاراهم البرقُ يعثرُ

تذكرت فيهم كربلاء فأجأر ... وغيداء لا تدي الأسى كيف يخطُرُ

بثتت لها ما كنت بالطفِّ أضمرُ ... فألهيتها عن ذي تمائم محولِ

مجلي الأسى في ملعب الصدرِ برزا ... وماطِلُ ذاك الدمعِ وفي وأنجزا

وحل الأسى من قلبي الصبِّ مركزا ... فغايةُ هذا الحزنِ أن يتحيزا

بــــشــــقٍّ وشــــقٍّ عــــندنا لم يحولِ ... عزائي في عشواء ثكلي خابطُ

وســــهــــدي إلى وردِ المــــدامعِ فارِطُ ... وللقلبِ في مهوى الوجيبِ مساقِطُ

تعدَّت شجونٌ في القضايا قواسِطُ ... عــــــليَّ وآلت حَــــــلفَــــــةً لم تـــــحـــــلَّلِ

أما لعُهودِ الهاشميينَ حافِظُ ... فــــبــــالطــــفِّ يــــومٌ للرســــالةِ غــــائِظُ

على ثكلِهِ قلبُ الكريمِ مُحافِظُ ... فيا مهجتي إني على السبطِ فائِظُ

فسلي ثيابي من ثيابك تنسلِ ... نجيعُ حفيدِ المصطفى كيفَ يُسفَكُ

ورِقُّ بنيهِ بعدَهُ كيفَ يُملَكُ ... فيا كربلا والكَربُ لي ممتلك

ليكفيكِ مني أن ذكركِ مُهلِكُ ... وأنكِ مهما تأمري القلبَ يَفعلِ

أيا حسرتي يوم أنتأوا وتحملوا ... إلى كربلا مأوى القُلُوبِ تنقلوا

ليسبوا على حكم الضلالِ ويقتلوا ... فيا رزءهم صمم ومثلكَ يَفعَلُ

بسهميكَ في أعشارِ قلبٍ مُقتَّلِ ... أيا فاسِقاً قاد الغُرورُ شكائمه

فأورد في صدر الحسينِ صوارِمَه ... تهيأ ليومِ الحشر تجرع علاقِمَه

فمالكَ منجىً من خصومةِ فاطِمَه ... وما إن أرى عنكَ العماية تنجلي

تبرأ من قلبٍ بلذتهِ اعتنى ... وآلُ رسولِ اللَهِ في شرِّ مجتنى

إذا ما اقتضوا ورداً أحيلوا على القنا ... وعترةُ حربٍ في جنى روضَةِ المنى

غذاها نميرُ الماءِ غيرِ المُحللِ ... عصوا في احتمال الرأس يا ويح من عصى

وخلوا حسيناً في الثرى متقصما ... لكي يدركوا عند ابن حربٍ تخلصا

كأن سنا رأسِ الحُسينِ على العصا ... منارةُ ممسى راهِبٍ متبتلِ

فــــؤادي صــــرح بــــالجــــوى لا تعرِّض ... ويا دمعُ ذهب وجتنتي لا تفضضِ

ويا سهري من طيبِ نومي تعوَّضِ ... فما عُمرُ أحزاني عليهِ بِمُنقَصِ

وليسَ فؤادي عن هواها بِمُنسَلِ ... مُصابُ حسينٍ رأسُ مالِ الفجائع

فلاتكُ في سلوانِ قلبي بطامِعِ ... وقَرطِس بسهمِ العتبِ غيرَ مسامعي

ثكلتكَ من ناهٍ عن الحزنِ وازعِ ... نصيحٍ على تعذالِهِ غيرِ مُؤتلِ

إلى اللَه من عبدٍ على سيّدٍ بغى ... فغادره تحت العجاج ممرغا

يُنادي رسولَ اللَه في أزمة الوغى ... أجرني من باغٍ بِعُدوانِهِ طَغَى

عليَّ بأنواعِ الهُمُومِ ليبتلي ... ألا أنــــــه يــــــومٌ عـــــلى الطـــــفِّ آزِفُ

بــــهِ نُــــكِّرَت لابنِ الرَسُولِ معارِفُ ... وســـــاعَـــــدَه قـــــلبٌ هـــــنــــالكَ واجِــــفُ

فنادى ظلامَ الظلمِ والنحرُ راعِفُ ... ألا أيُّها الليلُ الطويلُ ألا انجلِ

أيا حاديَ المُختارِ جلدِي يُمَزَّقُ ... بِــــعُــــدوانِ قــــومٍ غــــيُّهم يَتَفَرَّقُ

وكيفَ تحنُّ اليومَ أو كيفَ تُشفِقُ ... قُلُوبُ عِداً عن مَوقِفِ الوَعظِ تُزهِقُ

كَجُلمُودِ صخرٍ حَطَّهُ السيلُ من عَلِ ... أيا أمَّةَ الطُغيانِ ما لَكُمُ حِسُّ

عــــلامَ بــــنــــاءُ الدارِ إن هُــــدِّمَ الأُسُّ ... أترجونَ إصباحاً وقد غابتِ الشمسُ

وزَلَّ بكُم عن دينكم ذلكَ الرجسُ ... كما زلتِ الصفواءُ بالمتنزلِ

رويتم وضجَّ السبطُ فيكُم تعطشا ... فسقيتموه ظالمينَ دم الحشا

ألا رُبَّ حــــقدٍ في صدورِكُم فشا ... فأغريتمُ للصارِمِ العضبِ أرقشا

بجيدِ مُعَمٍّ في العشيرةِ مُخوَلِ ... قضى اللَه أن يقضي على القَمَرِ السُّها

فراشةُ سَوءٍ زَلزَلَت عُصبَةَ النُّهى ... فشعرُ الحسينِ بالنجيعِ تموَّها

ترى الدمَ في تلكَ الذوائِبِ مُشبِها ... عُــــصــــارةَ حَــــنَّاــــءٍ بِــــشَــــيبٍ مُرَجَّلِ

بقايا ضُلُوعي فوقَ جمرِ الغَضى تُطوى ... ودمعيَ يَسقي حرَّ صدري فلا يُروى

لرزءٍ أن يــــغــــلبَ الأضــــعفُ الأقوى ... وينزلَ أهلُ الفِسقِ في أربُعِ التَّقوى

نُزولَ اليَماني ذي العِيابِ المُحَمَّلِ ... فَرُمتُ بهِ قلباً عن الصبرِ أجفلا

تحملَ من برحِ الجَوَى ما تحمَّلا ... ولا ناصِرٌ يُعدي على جَور كَربلا

على أنَّ لي دمعاً إذا ما تسبَّلا ... يَكُبُّ على الأذقانِ دَوحَ الكنهبلِ

لمثلِكَ من رزءٍ عصيتُ عزائيا ... وأعطيتُ أشجان قيادَ بُكائيا

فلو أنني ناجيتُ طوداً يمانيا ... لأذرفَ دمعاً أفضح الغيمَ هاميا

فأنزلَ منهُ العُصمَ من كُلِّ مَنزِلِ ... لأنتحلنَّ الدهرَ حبَّ بني علي

وأتلُوا مراثيهم على كُلِّ محفلِ ... عسى جدهُم يومَ الجزا أن يمدَّ لي

بغفرِ ذنوبي راحةَ المتفضلِ ... فأظفَرَ بالرحمى من الملكِ العلي

أياسا معي هذا الرثاء ترحموا ... على مسرفٍ قد طال منه التجرمُ

مــــؤخــــرّ ســــعــــيٍ حُــــبُّهــــُ مــــتقدِّمُ ... عسى يتلقاهُ النبيُ المُكرَّمُ

بــــوجــــهٍ يُــــرَقــــيــــهِ لكــــلِّ مــــؤمّــــلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الدخول: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
  • بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
  • بخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
  • بسقء: بسق: بسَقَ الشَّيْءَ يَبْسُق بُسوقاً: تَمَّ طُولُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ؛ الْفَرَّاءُ: باسقاتٍ طُولًا؛ يُقَالُ: بَسَق طُولًا فَهُنَّ طِوال النخلِ. وبَسق النخلُ بُسوقاً أَيْ طَالَ. … (لسان العرب)
  • بفنائي: (أَيَّى) الْهَمْزَةُ وَالْيَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ النَّظَرُ. يُقَالُ: تَأَيَّا يَتَأَيَّا تَأَيِّيًا، أَيْ: تَمَكَّثَ. قَالَ: قِفْ بِالدِّيَارِ وُقُوفَ زَائِرْ ... وَتَأَيَّ إِنَّكَ غَيْرُ صَاغِرْ قَالَ ل … (مقاييس اللغة)
  • بنائي: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
  • تنهمي: نهم: النَّهْمَةُ: بلوغُ الهِمَّة فِي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّهَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، والنَّهَامَةُ: إفراطُ الشهوةِ فِي الطَّعَامِ وأَن لَا تَمْتَلِئَ عينُ الْآكِلِ وَلَا تَشْبَعَ، وَقَدْ نَهِمَ فِي الطَّعَامِ، بِالْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • خليلي دعوى برحت بخفاء
  • هو الفتح أعيا وصفه النظم والنثرا
  • أعليت دين الواحد القهار
  • فتح مبين جل أن يتخيلا
  • عدوكم بخطوب الدهر مقصود
  • فتح يطاول فتحه الأحقابا
  • شاء الإله حماية الإسلام
  • لمن الخيول كأنهن سيول