أقــدّم قــبــل القــصـد شـكـرا لمـنـعـم

الشاعر: محمد بيرم الثاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر محمد بيرم الثاني، من العصر الحديث، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقــدّم قــبــل القــصـد شـكـرا لمـنـعـم — عــليــنـا بـمـا أربـى عـلى كـل أنـعـم

عــلى عــزّ هـذا الديـن والمـلّة التـي — لحــقــتــهــا فــازت بــفــضــل التـقـدّم

وأتــبــعــه أزكــى الصــلاة مــســلّمــا — عــلى أشــرف المــخـلوق قـدرا وأعـظـم

نـــبـــيّ له وصـــف النـــبـــوة ثـــابــت — وآدم بــيــن المـاء والطـيـن فـافـهـم

مــحــمّــد مــن قــد أظـهـر اللّه ديـنـه — بـمـكّـة ذي البـيـت العـتـيـق المـعـظّم

وأعــلاهُ بــالأنــصــار إذ حـلّ طـيـبـة — فــحــيّــا بــوجــه مــشــرق ذي تــبــسّــم

ومــا زال مــحــروس الجــنــاب مـؤيّـدا — بـــكـــلّ إمــام بــالعــلا ذي تــهــمّــم

مــحــوطــاً إلى أن آل تــدبــيـر أمـره — وحــفــظ حــمــاه بـالخـمـيـس العـرمـرم

لحــيّ حــلال يــعــصــم النــاس أمـرهـم — إذا طــرقــت إحـدى الليـالي بـمـعـظـم

كــرام فــلا ذو الضــغـن يـدرك تـبـله — لديـهـم ولا الجـانـي عـليـهـم بـمسلم

مــلوك بــنــي عـثـمـان سـلسـلة العـلا — غــصــون نـمـت غـذ فـرّعـت مـن غـطـمـطـم

فــللّه مــا قــد شــيّــدوا مــن بـنـائه — ومــا هــدمــوا للكـفـر مـن كـل مـعـلم

لقـد أحـكـمـوا أمر الجهاد بما أتوا — بــأعــظـم صـنـع فـيـه مـن بـعـد أعـظـم

فــكــان لهــم واللّه يــكــلأ مــجـدهـم — بــمــا فــعــلوا حـقّـا عـلى كـل مـسـلم

وقـد رمـت فـي ذا النـظم جمع ملوكهم — وجــمــع مــزايــاهــم لتــروى فــتـعـلم

فــأوّلهــم عــثــمــان بــاكـورة العـلا — مــذيــق الردى مــن بــأسـه كـلّ مـجـرم

له فــتـحـت بـورسـا فـاضـحـت سـريـرهـم — فــكــان لهــا فــي ذاك فـضـل التـقـدّم

وثــانــيــهـم أرخـان مـن قـد أتـت بـه — كــريــمــة مــن صــلب الوليّ المــعـظّـم

شــجــاعــتــهُ قــد أظــهــرتـهـا حـروبـه — فــعــنــه بـمـا تـخـتـار فـيـهـا تـكـلّم

وثــالثــهُــم مــن نــال فــضــل شـهـادة — مــراد مــحــلي القــرن حــمــزة عـنـدم

فـــذاك الذي قـــد فــضّ خــتــم أدرنــة — فــذاقــت بــه بـرد الهـنـا والتـنـعّـم

ورابــعــهـم شـمـس العـلا بـايـزيـدهـم — مــواقــفــه فــي الحــرب مــرّة مــطـعـم

لئن كـان مـع تـيـمور ما أنفذ القضا — فـإنّ ارتـكـاب الغـدر مـنـشـا التـثلّم

ولا عــجــب للأســد إن ظــفــرت بــهــا — كــلاب الأعــادي مــن فــصـيـح وأعـجـم

فــحــربــة وحــشــيّ سـقـت حـمـزة الردى — وحــتــف عــليّ مــن حــسـام ابـن مـلجـم

وخــامــســهــم فــخــر المــلوك مــحـمـد — مــجــدّد هــذا المــلك بــعــد التـصـرّم

وسـادسـهـم ثـانـي المـراديـن مـن رقى — مــن العــزّ مــرقــى لا يــنــال بـسـلّم

تــخـلّى عـن الأمـر اخـتـيـاراً لشـبـله — وعـــاد مـــجــبــر الحــال خــوف تــألّم

وســابــعــهــم فــحــل الفــحـول مـحـمّـد — له فــتــح اســطــنــبــول أشـرف مـغـنـم

عــقــيــلةٌ عــن صــيــد المـلوك تـمـنّـت — وكـــلّهـــم فـــي وصـــلهــا ذو تــهــمّــم

لقـد جـاءهـا يـخـتـال في العزّ مودعا — خـبـايـا المـنـايـا عـنـد جـيـشٍ عرمرم

لدى أســـد شـــاكـــي الســـلاح مــقــذف — له لبـــــدٌ أظـــــفــــاره لم تــــقــــلّم

فــزحــزح عــنـهـا سـيّـد الروم خـاسـئا — لدى حــيــث ألقــت رحــلهـا أمّ قـشـعـم

وحـــلّ بـــهــا لمّــا تــنــاءت جــنــوده — بـتـكـبـيـر مـنـشـي العـالمـيـن ومـعدم

وقـد وسـم السـيـف العـدى فـي رؤوسهم — كــأنــهــم قــد حــصّــبــوهــا بــعــظــلم

فـمـا الحـرب إلا مـا رأوا من بلائه — ومــا هــو عـنـهـا بـالحـديـث المـرخّـم

وثــامــنــهــم فــرعٌ لهــم بـايـزيـدهـم — أخــو الجــود مــن ذا سـدّ خـلّة مـعـدم

وتــاســعــهــم مــفــتــاح فـتـح مـمـالك — غــدت فــي جــبــيـن الدهـر غـرّة أدهـم

ســليــم الذي قـد حـلّ بـالشـاه بـأسـه — فأدبر يطوي الأرض من قرب جهضم كذا

ولاح بــتــبــريــز ســنــاه فــأصــبـحـت — عــروســا تــجــلّت فــي وشــاح مـنـمـنـم

ومــن بــرقــت بــالشـام أنـوار بـرقـه — دعـــتـــه دعــاء البــائس المــتــظــلم

فـــســـكّــن مــنــهــا روعــة بــقــدومــه — وضــمّــت عــليــه ســورهــا ضــمّ مــعـصـم

وواجـــه مـــصـــر بـــالذى ذ تـــلكّـــأت — فــأجــرى بــهــا نــيـلا تـدفـق بـالدم

وقــد غــرّهــا الغــوي فــغــار بـدافـق — وأقـــبـــل طـــومـــان كــذئب لضــيــغــم

فــأصــبــح مــطــلوبــا بــبــاب زويــلة — يــداس بــأقــدام ويــوطــأ بــمــنــســم

ولم يــبــق مــن أبـنـاء جـركـس نـاعـقٌ — كــأنــهــم قــد لامــسـوا عـطـر مـنـشـم

وأضــحــى ســليــم للمـقـامـيـن خـادمـا — بــذاك يــنــادي للســلاطــيــن خــدّمــي

وعـاشـرهـم ذو الرأي والبـأس والندا — ســليــمــانُ جــرّاع العـدى كـاس عـلقـم

قـد انـتـظـمـت بـغـداد فـي سـلك مـلكه — فــصــار له أمـر العـراقـيـن يـنـتـمـي

وقـــد ظـــهــرت آثــاره بــحــديــثــهــا — حــداة الورى تــحــدو بــه كــلّ مـوسـم

فـــمـــنـــهـــا ويـــا للّه غـــزوة رودس — تــغــنّــي بــهــا طـيـر الفـلا بـتـرنـم

وفــي ســكــتــوار بــعـد أن فـتـحـت له — أجـــاب إلى المـــولى بــقــلب مــســلّم

فــلاحــت بــأفـق المـلك طـلعـة شـبـله — ســليــمــن عـظـيـم القـدر فـرع مـعـظّـم

لهــمّــتــه العــليــا قــبــرص أذعــنــت — تــقــابــل مــســعــاه بــوجــه مــغــشّــم

وفــي يــمــن مــن بــعــد بـدء فـتـوحـه — لواحـــد الأرض اتـــى بـــالمـــتـــمّـــم

وأحـيـا بـه الرحـمـان تـونـس عـنـدمـا — غــدت بــعــد عــزّ شــامــخ فــي تــحـطّـم

فــشــدّ بــضــبــعــي ســعــدهـا فـأقـامـه — وكــان بــقــهــر الأسـر صـاحـب مـحـتـم

ومــن بـعـده قـد بـايـع النـاس فـرعـه — مــرادا كــريــم النــفـس وابـن مـكـرّم

ويــتــلوه فــي دســت الإمـامـة شـبـله — مـحـمـد مـغـضـي الطـرف عـن فـعـل مأتم

أقـام عـلى أغـرى كـذا فأبدى بأفقها — ســـحـــائب حـــرب أمـــطــرت كــلّ لهــزم

وغــفّــر للرحــمــان فــي الأرض وجـهـه — فــئاب بــفــتــح للطــواغــيــت مــرغــم

وقـام ابـنـه ذو الحـسـن أحـمـد بـعده — يـــحـــيّ بــبــدر تــحــت تــاج مــنــظّــم

ومــن بــعـد هـذا مـصـطـفـى بـن مـحـمّـد — أقــيــم ولكــنّ عــقــده غــيــر مــبــرم

فــبــويــع عــثــمـان بـن أحـمـد بـعـده — وأنـــزل عـــن قـــرب لأمـــر مـــحـــتّــم

وقـد عـاد بـعـد الخـلع خـاقان مصطفى — وأنــزل بــعــد العــود مـثـل المـقـدّم

فــجــاء مــراد نــجــل أحــمــد بــعــده — فـــكـــان كـــعـــلم لاح إثـــر تـــوهّــم

أطـــلّ عـــلى دار الســلام بــجــيــشــه — فـــأنـــقـــذهـــا مــن رافــضــيّ مــذمّــم

وقـــد لبـــســت مــا زانــهــا لمــســرّة — وألقـت بـمـا قـد شـان مـن ثـوب مـأتم

وعـــادت إلى عـــاداتــهــا دار ســنّــة — تـــجـــرّرُ أذيــال انــهــى والتــنــعّــم

وقـد قـام إبـراهـيـم وهـو ابـن أحـمد — فــــللّه مـــن حـــزم وحـــســـن تـــوسّـــم

بــعــنــويّــة مــنــه وقـد جـاس أرضـهـا — بــأســيــاف أجــنــاد له نــهــش أرقــم

أقـــامـــوه عــن كــرســيّه وتــقــدّمــوا — لمـن هـو فـي عـهـد الصـبـا والتـنـعّـم

مــحــمــد فـرع مـنـه فـانـصـدع البـنـا — وهــــبّ مـــن الكـــفـــار كـــل تـــضـــرّم

ولكـــنّه لمـــا تـــكـــامـــل واســـتــوى — بــدا مــنــه حــزم فــاضــح كــل أحــزم

فـــتـــمّـــم فـــتــحــا كــان ســنّه والدٌ — بــكــنــديّــة أعــظــم بــه مــن مــتـمّـم

ونــاهــيــك مــن فـتـح يـضـيـق بـيـانـه — عـن النـظـم فـانـظـر للتـواريـخ تعلم

ومــن بــعــد هــذا تـم بـالخـلع أمـره — فــيــالك مــن فــعــل قــبــيــح مــذمّــم

فـــقـــام ســليــمــان أخــوه مــقــامــه — ولم يــأل جــهـدا فـي صـلاح المـحـطّـم

ومــن بــعــده قــد قــام أحـمـد صـنـوه — فــبــانــت جــراح لا تــداوى بــمـرهـم

وأعــقــب هــذا مــصــطــفــى بـن مـحـمّـد — وأخــــر عـــمـــا نـــاله مـــن تـــقـــدّم

فــقــام أخــوه أحــمــد بــعــد خــلعــه — وســــلم لمّــــا شــــام بـــرق التـــألم

وقــد فــتــحــت تـبـريـز قـهـرا ومـورة — بــأيّــامــه وجــه الزمــان المــطــهّــم

فــبــويــع للســلطــان مــحـمـود بـعـده — هــو ابــن أخــيـه مـصـطـفـى المـتـقـدّم

ومــن بــعـده قـد قـام عـثـمـان صـنـوه — ومـن بـعـد هـذا مـصـطـفـى ذو التـقـدّم

إلى المـوسـكـو إذ وجّه العـزم نـحـوه — وجــــرّد فــــي حــــرب له كــــل أصــــرم

ومــن بـعـده عـبـد الحـمـيـد إمـامـنـا — أخــوه عــظــيــم مــن عــظــيــم مــفـخّـم

أبـــــان له اللّه الهـــــدى وأنــــاله — رشــادا وتــســديــداً لدى كــل مــهـمـم

فــهــاك ســلاطـيـن الزمـان جـمـعـتـهـم — بــنــظــم كــســمــط بــاللئالي مــنـظّـم

وعــدّتــهــم ســبــع وعــشــرون قـد غـدت — سـمـاء العـلا مـنـهـم تـضـيـء بـأنـجـم

ودولتــهــم خــمــس الهــنـيـدات عـمّـرت — وفـي طـول هـذا العـمـر لم تـك تـهـرم

وذا فــي ثـمـان بـعـد تـسـعـيـن ضـمّهـا — إلى مــائة مــن بــعــدهــا ألف تـعـلم

ونــاظــمـهـا العـبـد الفـقـيـر مـحـمّـد — أقـلّ الورى المـشـهـور فـيـهـم بـبيرم

يـقـول تـنـاديـنـي المـعـالي بـقـولها — إليـك الذي قـد قـلت فـيـهـم به اختم

أيـــا دولة أربـــت عــلى كــل ســابــق — عـليـهـا لعـزّ الديـن والمـلّة اسـلمـي

وقــد ســلمــت حـتّـى رأت فـي سـريـرهـا — هـمـامـا بـه الديـن الحـنـيـفيّ يحتمي

سـليـم نـن خـاقـان الخـواقـيـن مصطفى — له فــتـح مـصـر قـد غـدا خـيـر مـغـنـم

له حــصــلت مــن بــعــد هــذا شــهــادة — بـهـا نـال فـي الفـردوس طـيب التنعّم

كــمــا حــصــلت مــن بـعـده لابـن عـمّه — وذا مــصــطــفــى فــادع له بــالتـرحـم

تــلاه إمــام العــصـر مـحـمـود صـنـوه — جــليــل عــظــيــم مــن جــليــل مــعـظّـم

أطـل يـا إلاه العرش في الخير عمره — وصـــنـــه لحــفــظ الديــن ربّــا وســلم

ولا زال هـذا البـيـت للديـن قـائمـا — إلى زمـن المـهـديّ عـيـسـى ابـن مـريم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقدم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم.
  • المخلوق: جمع: ـات. [خ ل ق]. (مفعول مِنْ خَلَقَ). "الإنْسانُ مَخْلوقٌ" : كائِنٌ حَيٌّ. "مَخْلُوقَاتُ هَذَا الكَوْنِ غَرَائِبُ وَعَجَائِبُ" "لِكُلِّ مَخْلُوقٍ حَاجَتُهُ" "الشِّدَّةُ لاَ تَدُومُ أَبَداً عَلَى مَخْلُوقٍ".
  • المعظم: المُعْظَم ُ: جُلُّ الشَّيءِ وأكثره؛ ضاع مُعْظَمُ مالِهِ ج مَعَاظِمُ.
  • بالعلا: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع …
  • تهمم: تهَمَّمَ يَتَهَمَّمُ تَهَمُّما :- الشيء: تحسَّسه؛ تَهَمَّمَ طريقَه في الظلام.- رأسَه: فلاه.
  • فافهم: فَافَ يَفُوفُ فُفْ فَوْفاً [فوف]:- الحَبَّ: ضربَه ليزع عنه قِشْرَهُ.- خَصْمَه وبه: قرع ظفرَ إِبهامِه على ظفرِ سبَّابته كأنَّه يقولُ له (ولا هذا) أي لا أعطيك ما يساوي قُلامَةَ ظفر.
  • فحيا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد