يــمــيــنــاً بــمــا ضـمَّتـْ غـداةَ المُـحـصَّبـ

الشاعر: القاضي الأعز ابن أبي جرادة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر القاضي الأعز ابن أبي جرادة، من العصر الفاطمي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــمــيــنــاً بــمــا ضـمَّتـْ غـداةَ المُـحـصَّبـ — جَــنــوبُ مَــنــىً مــن ذي بِــطــاحٍ وأخـشَـب

وشُـــعْـــثٍ عـــلى شُـــعْـــثٍ كـــأنَّ وجــوهــهــمْ — شُـــمـــوسُ نـــهـــارٍ أو أهـــلَّةُ غـــيـــهـــب

فــهــم يــقــصــدون البِــرَّ فــي كــلِّ وِجـهـةٍ — ويــجــتــلبــونَ الأجــر مــن كــل مــجــلَب

لَبَــــرَّحَ بـــي شـــوقٌ عـــلى إثـــر ظـــاعـــنٍ — مــقــيــمٍ عــلى حُــكــمِ القِــلا والتَّجــَنُّب

أَسُــكّــانَ مِــصــرَ هــل إليــكــم لذي هــوىً — ولو فــي مــنــام العَــيــن وَجــهُ تَــقَــرُّب

ســقــى جــانــب الوادي الذي عُــقــدَتْ بــه — قِــبــابُــكُــمُــ، صــوبُ الحَــيـا المُـتـهـدِّب

فـــروَّضَ مـــن مَـــغـــنـــاكُـــمُ كــلَّ تَــلْعَــةٍ — وطَـــفَّحـــَ مــن بــطــحــائكــم كــلَّ مِــذْنَــب

وهـــبَّتـــ لكــم ريــحُ الصَّبــا بــتــحــيَّةــٍ — أرقَّ مــــن الشَّكــــوى إليــــكـــم وأعـــذب

خــليــليَّ مــن عُــليــا ربــيــعــةَ مـالنـا — عَــقَــقــنــا وكُــنّــا مــن أبــرِّ بــنــي أَبِ

رحـــلنـــا وخـــلَّيـــنـــا أعِـــزَّةَ أهــلنــا — يُــراعــونَ مَــسْــرى الطّــارق المُـتـأَوِّب

وصـــرعـــى بــأكــنــاف الرِّحــال كــأنَّهــمْ — سُـــكـــارى ولم تُــقــرَعْ كــؤوسٌ بــأكــؤبِ

يــئنّــونَ مِــمّــا أثــخَــنَ البــيــنُ فــيـهـمُ — أنـــيـــنَ أســيــرِ الثــائريــنَ المُــعــذَّب

لهــم بــقــدوم الرَّكْــبِ أُنــسٌ وغِــبــطــةٌ — وإن لم يــكــن مــن نــحــونــا شَـدُّ أركَـب

فــإن آنــســوا ذِكــراً رَمَــوا بــأكــفِّهــمْ — إلى كــــلِّ قـــلبٍ فـــي لظـــىً مـــتـــقـــلِّب

وإن عــايــنــوا مــنّــا كـتـابـاً تـطـالَعَـتْ — بَــــوادِرُ دمــــعٍ بــــالدِّمــــاء مــــخــــضَّب

قـــصـــدنــا لهــم ضِــدَّ الذي قــصــدوا له — لقــد عــاقــبــتْ آراؤنــا غــيــرَ مُــذنِــبِ

إلى أيِّ حــــيٍّ غــــيـــرهـــم أنـــا راحِـــلٌ — وفـــي أَيِّ أهـــلٍ بـــعـــدهــم مُــتــطــلَّبــي

أعــاتــبَ نــفــســي فــي اصـطـبـاري عـنـهـمُ — وأذهــبُ فــي تــأنــيــبــهــا كــلَّ مـذهـب

وإمّـــا رأى الأقـــوامُ مـــنـــي تــجــلُّداً — فــمــا الشـأن إلاّ فـي الضَّمـيـر المُـغـيَّب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القلا: قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أيامَ أُمِّ الغَمْر …
  • المحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
  • بطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • تقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.
  • جنوب: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.
  • شعث: شعث: شَعِثَ شَعَثاً وشُعوثَةً، فَهُوَ شَعِثٌ وأَشْعَثُ وشَعْثانُ، وتَشَعَّثَ: تَلَبَّد شعَرُه واغْبَرَّ، وشَعَّثْتُه أَنا تَشْعِيثاً. والشَّعِثُ: المُغْبرُّ الرأْسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ، الحافُّ الَّذِي لَمْ يَدَّهِنْ …

قصائد ذات صلة

  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا
  • فدا لك روحي من رشا متبرم