مـاء العـذيـب وَلَو مـقـدار مـضمضة
الشاعر: أحمد بن علوان · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علوان، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـاء العـذيـب وَلَو مـقـدار مـضمضة — يَـروي ظـمـائي وكـل الماء يظميني
لا أَبـتـغَـي الدر إِلّا مـن معادنه — وَلا أَوازن حــب المــسـك بـالطـيـن
وَلا اليـواقـيـت أَشـريـهـا بمخشلب — وَلا العَــجـائز أَرضـاهـن بـالعـيـن
وَلا الجـواهـر بـالحـصباء أبدلها — وَلا النـحـاس من الإِبريز يرضيني
وَلا عــطــارد بــالزَهـرا وَلا زحـل — بـالمـشـتـري وَلا الطاؤوس بالنون
وَلا الحَـنـاظِـل بـالرمـان أَبـدلها — وَلا بـنـيـسـان أَشـري بـرد كـانـون
وَلا الفـراديـس بـالدنـيا أَسلمها — كــيـلاً بـكـيـل وَمـوزونـاً بـمـوزون
ما بحر دجلة وَالنيل أَستقي بهما — مـع الفـرات يـسـاوي رمـل تـبـريـن
فـاذهـب بـكـيـدك إِنّـي قد بصرت به — واِسـتـهـو كـل سـخـيف الرأي كانون
الشـمـس قـد بـلغـت آفـاق عـالمـها — نـوراً وَأَنـتَ إِلى الظلماء تدعوني
الشــمـس أَحـمـد وَالآفـاق شـيـعـتـه — وَالتـابـعـون لهـم بالخلق وَالدين
شـمـس الهـدى وَلسـان الرب خاطبنا — لطـفـاً بـنـا بـكـلام مـنـه مـضـمون
يـنـبـي عَـن اللَه أَنـبـاء مـحـقـقـة — وَأَنـتَ عَـن فـيـلسوف الإِفك تنبيني
فـــضـــل الإِله وَجــداوه ومــنــتــه — عَـلى العِـبـاد عـطـاء غـيـر مـمنون
المـنـطـق الحـق بين الخلق منطقه — لا المنطقيون أَهل الزيغ وَالهون
أَقــوالهـم فـتـن للتـابـعـيـن لهـم — وَزخـرف القـول مـن وحـي الشياطين
يـا أَيُّهـا المـتـولي شـطـر قبلتهم — جـهـلاً ذبـحـت وَلم تـذبـح بـسـكـيـن
أَلقـوا إِليـك عَـلى صـغـر مـقالتهم — وأَرضــعــوك رضــاعــاً غـيـر مـأمـون
بـئس الرَضـيـع وبـئس المرضعون له — سُــمٌّ رضــعــت وَبـعـد السـم غـسـليـن
أَتـصـحـيـن بـغـاث الطـيـر وَهي على — دود المـزابـل زهـداً بـالشواهين
لا تــخـلعـن عَـن القـرآن بـهـجـتـه — مــقــلداً للنــصـارى وَالرهـابـيـن
وَالتـابـعـيـن لهم من أَهلِ قبلتنا — فــتــحــت كــل قَــمــيــص سـم تـنـيـن
فــإن عــثــرت عَـلى كـتـب مـزخـرفـة — عـنـهـم فـقـل كـتب الرحمن تكفيني
وَلا تــظـن بـأن السـر مـا وضـعـوا — لَيـسَ الحَـقـائِق تـمـحـى بالأظانين
قـول المـهـيـمن فصل وَالرموز معاً — هـزل فـاصـغ إِلى سـمـع البـراهـيـن
وَاللفـظ دل عَـلى المـعـنى فأوضحه — والاســم دل عَــلى مــوسـى وَهـارون
كــذاك لفــظ كــتـاب اللَه دل عَـلى — مـعـنـاه كـل فـهـيـم غـيـر مـفـتـون
كَـمـا أَشـار رسـول اللَه حـيـث روى — عـن سـر عـلم قـديـم القـهر مكنون
العــقــل أَول خــلق اللَه قــال له — أَقـبـلَ وأدبـر بـتـفـهـيـم وَتـلقـين
قـدمـاً فـسـارع بـالفـعلين ممتثلاً — كالمهر في الكر لا كر البراذين
وَمــا تــأول أَن اللفــظ مــحــتـمـل — مـعـنـى سـوى جـولان فـي المَيادين
فــمــن حــظـاه بـسـهـم مـنـه سـيـده — فــقــد هــداه إِلى عــز وَتــمــكـيـن
ومــن زواه بــكــفــر عــنــه سـيـده — فــقــد هَــوى بــهـواه نـحـو سـجـيـن
فـأثـبـت الآي واركـزهـا مـراكزها — بــراً وَبــحــراً وإِلّا كــن كـقـارون
هــذي بـواسـط آي الحـق صـلت بـهـا — عَــلى الغــواة وحــرز للمـجـانـيـن
فــإن أَخـذت بـقـولي فـزت يـوم غـد — وإن أَبـيـت فـرب العـرش يـجـزيـنـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطاؤوس: الطَّاوُوسُ : طائِرٌ جميلُ الشَّكل كثير الألوان، صغير الرأس، يبدو معجباً بنفسه إذ ينشرُ ذنبه كالمِرْوَحَة، يعيش في الغابات والمروج والغياض وتزهو به حدائقُ الحيوان؛ يختال في مشيه كالطاووس ج طَواويِسُ.
- النحاس: النُّحَاسُ : عنصرٌ فِلزّيّ قابل للطَّرق، يوصف عادةً بالأحمر لقُرب لونه من الحمرة؛ قد تُصنع القطعُ النّقديّة من النّحاس.-: ما سقط من شَررِ الصُّفْر أو الحديد إذا طُرِقَ.-: الدُّخان لا لَهَبَ فيه.