هاض اِنتقالك يا أَخا الإِشفاق
الشاعر: أحمد بن علوان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علوان، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاض اِنتقالك يا أَخا الإِشفاق ... منا العظام إِلى جوار الباقي
فلك السرور بقربه وَلَنا البكا ... فَهناك مغفرة وَطيب تَلاقِ
غبت الغداة عَن العيون وَلَم تغب ... عَن حضرة المتجاوِز الخلاق
وَنعاك أَهل الحسن مُتّ وَلَم تمت ... بل طرت عَن بشريك العوّاق
لما أَذاب الشوق روحك في القوى ... عصفت كعصف الريح في الآفاق
وَترددت وَتوحدت وَتصدعت ... حَتّى أَتاها مؤذن بفراق
فاِنقضها شمس كأن شعاعها ... نور الغزالة ضحوة الإِشراق
بيضاء صافية تحف بذاتها ... حمل من الأَحزان وَالأَشواق
مغسولة بالدمع أَكثر عمرها ... معمورة بمحاسن الأَخلاق
البر وَالتَقوى وكل فَضيلة ... أَوصافها أَبَداً عَلى الإِطلاق
كنا الظَلام وَكنت أَنتَ سراجنا ... كنا العطاش وَكنت أَنتَ الساقي
لا بالمهين وَلا المهين بقادم ... ما أَبا حفص وَلا البرّاق
أَسست فينا الخير واِستنهضتنا ... لمــــراتــــب عــــلويــــة ومــــراقِ
وَهَديتَنا سبلاً بهن سبقتنا ... حييت من هادٍ ومن سبّاق
تحدو بنا وَتَشوق نحو إِلهنا ... حييت من حادٍ ومن شواق
وَتدفعت بك نحو آل محمد ... وَتلوته باللطف والإِشفاق
وَأَريت كَيفَ الحب من يعنى به ... وَدللت كــــل مــــوله مــــشتاق
وأريت كَيفَ الحزن أَرباب الشجا ... بغزير دمع سائل دفاق
كَم زفرة كم عبرة كم صرخة ... كَم صعقة منعت لَذيذ مذاق
حزت الفتوة وَالمروءَة لم تدع ... ذخراً لأهلك خشية الإِملاق
خضعت لك الحسنات فهيَ يَسيرة ... كانَت عليك فَسيحة الأَطواق
أَفنى بلادك جود كف لم تزل ... كالمزن حين يسيح بالأرزاق
تاللَه أقسم ما سمعت محامداً ... إِلا وَأَنـــــتَ لهـــــن أَول راقــــي
تلقى الوفود بهزةٍ وَطَلاقَةٍ ... تحكي الرياض ومبسمٍ براق
أَنتَ الغَريب بأَرضنا إِذ لَم يكن ... أَحَداً كمثلك طيب الأَعراق
تاج التصوف وَالتعفف وَالهدى ... لِلَّه وافي العهد وَالميثاق
وَمحمداً أَرجوه بعدك صارِماً ... ما ماتَ ذكرك فيه بل هو باقِ
وَرِفاق خير صادِقون بودهم ... إِنّا نؤملهم لخير رفاق
فتيان حق الحق لا يَنتابهم ... وهن عَلى التقييد وَالإِطلاق
تقييد أَنفسهم هناك عَن الهَوى ... وَطَلاق ما فيها من الأَخراق
سلكوا مَذاهِب كل بر سيد ... وَتعلقوا بركائب العشاق
يا معشر الفقراء إِنَّ محمداً ... من حوض والده يكون الساقي
فاِستَنهضوه لأمركم من بعده ... فالغصن يَلحَق مرة بالساق
لا تخذلوه وَلا تميلوا وَليكن ... منكم لمهجته حجاب واقِ
وَعليكم منا التحية ما سجى ... ليلٌ وَلاح المزن بالإِبراق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخلاق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- العواق: عوق: رَجُلٌ عَوْق: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ، وَالْجَمْعُ أَعْواق. وَرَجُلٌ عُوَق: جَبَانٌ، هذَليَّة. وعاقَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَعُوقه عَوْقاً: صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ، وَمِنْهُ التَّعْويقُ والاعْتِياق، وَذَلِكَ إِذا أَراد أَمراً فَ … (لسان العرب)
- بشريك: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
- بفراق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- بقربه: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ … (لسان العرب)