هــم فــتــيــة كــانــت لهـم ألبـابُ
الشاعر: أحمد بن علوان · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علوان، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــم فــتــيــة كــانــت لهـم ألبـابُ — قـطـعـوا ولم تـقـطـعـهـم الأسـبـابُ
كــانــت ســجــيـتـهـم مـحـبـة ربـهـم — حـــتـــى أتـــوه وهـــم له أحــبــاب
وقـفـوا عـلى الأبـواب حـتـى فتحت — لقــــدومـــهـــم مـــن داره أبـــواب
حـجـابـهـم فـيـهـا مـلائكـة السـما — ولطـــالمـــا طــردتــهــم الحــجــاب
كـانـوا عـلى الدنـيا عبيداً خشعا — أمـــا هـــنـــاك فـــإنــهــم أربــاب
مـا أمـلوا فـيـها وقالوا كن يكن — أمـــر ورب العـــالمـــيـــن عــجــاب
قـرنـوا بـأتـراب لهـم مـن حـورهـا — يــــا حــــبـــذاك أولئك الأتـــراب
طـابـوا وطـبـن فـهـم سـواء صـيـغـة — خُــــلُق وخَــــلق فــــائق وشــــبــــاب
إعـجـابـهـن بـحـسـنـهـم لا يـنـقـضي — وبــحــســنــهــن كــذا لهــم إعـجـاب
فــلحــاظــهــن شـرابـهـم وشـرابـهـن — لحـــاظـــهــم والأعــيــن الأكــواب
يـسـكـرن مـهـمـا يـلفـظون ويسكروا — مــهــمــا لفـظـن ومـا هـنـاك شـراب
وإذا ابـتـسمن تبسموا وإذا دعوا — لبــيــنــهــم فـإذا دعـون أجـابـوا
فـإذا هـم اعـتـنقوا هناك وأرخيت — مــن دونــهــم حــجــب لهــم وقـبـاب
أرجــت مــضـاجـعـهـم وسـبـح نـورهـم — وتــغــنــت الأطــيــار والأطــنــاب
واهـتـزت السـرر الرفـيـعـة بـهـجة — والكـل طـاب لطـيـبـهـم غـذ طـابوا
وتـراجـعـت فـيـهـا القيان بمدحهم — وبــمــا أفــاض عــليــهــم الوهــاب
والخــمــر مـازجـهـا مـحـبـة ربـهـم — لا يــســكــرون ولا يــغــيـب صـواب
وطــعــامــهـا لا يـشـبـعـون لأكـله — مــــاثــــم أجــــواف ولا أقـــصـــاب
كـــــلا ولا لحـــــم ولا لهــــم دم — ســـفـــك ولا عـــظـــم ولا أعــصــاب
بـل يـعـرقـون المسك والكافور من — طــيــب لهــم تــتــعـنـبـر الأثـواب
تــأتــيــهــم رســل الإله بـكـبـتـه — فـــلكـــل عـــبـــد مــرســل وكــتــاب
فــحـواه يـا مـن طـال عـنـا صـبـره — مــا مــثــل ذلك تــصـنـع الأحـبـاب
إنــي لمــشــتــاق فــزرنــي عـاجـلاً — فـــلدي بـــحـــر للعـــطــاء عــبــاب
زرنـي تـرانـي طـالمـا قـد زرتـنـي — بــالحــج عــامــاً إذ عــلي حــجــاب
وإلى المـسـاجـد قـد أدمت زيارتي — فـــاليـــوم لا حــجــب ولا حــجــاب
فــيـبـادرون وإذ لهـم قـد أسـرجـت — خـــيـــل عــلى أبــوابــهــم أطــلاب
ومـضـوا جـمـيـعـاً نـحـو قـصـر محمد — الأنــبــيــاء والرســل والأصـحـاب
فـهـنـاك مـكـتـهـم كـما هي ها هنا — والركــن مــســتــلم لهــم والبــاب
يــســتــشــرفــون جــمــاله وجــلاله — فــإذا بــدا خـروا لديـه وهـابـوا
يــبــدو وبـدر التـم يـقـصـر دونـه — لا مــحــق فـيـه ولا عـليـه سـحـاب
وعــليــه مــن ســر الإله مــهـابـة — وعـــليـــه مـــن أنـــواره جــلبــاب
فـــمـــعـــزر ومـــوقـــر ومـــســـبـــح — ومــــــــقــــــــدس لبــــــــروزه أواب
حــــق الســــجـــود له وكـــان لآدم — مــــن أجـــله ومـــحـــله الأصـــلاب
قـصـدوا إلى الرحـمـن وهـو أمـيره — ومـــقـــدم لجــمــيــعــهــم ونــقــاب
فـاسـتـقـبـلتـهـم رسـله أهـلاً بـكم — وافـــاكـــم الإكــرام والتــرحــاب
والريـح تـحـثـو المسك فوق ثيابه — مـــن كـــل وجــه لا حــصــى وتــراب
فـإذا انـتـهـوا سجدوا تحية ربهم — وتــضــرعــوا وتـخـشـعـوا وأنـابـوا
فــأجــابــهــم بــسـلامـه مـن قـوله — طـبـتـم وطـبـت لكـم فـلا تـرتابوا
نـحـب السـجـود مـضـى وايام البكا — وهـــــنـــــا ســــرور دائم وثــــواب
هذا الطعام وذا الشراب لتطعموا — ولتــشــربـوا مـا إن عـليـه حـسـاب
وهـنـا الملابس فالبسوا ألوانها — مـــا مـــســـهـــا كــف ولا أخــشــاب
وهـنـا لسـمـاع لتـسـمـعـوا ألحانه — إذ لم تـعـوا رفـثـاً ولا تغتابوا
فـإذا انـقـضـى هذا وذاك بدا لهم — فـــتـــحــيــرت لجــمــاله الألبــاب
وتــمــايــلوا فـرحـاً وخـرُّوا سـجَّدا — وخــضــعــن مــنــهــم أوجــه ورقــاب
لا كــيــف للمـعـنـى الذي عـبـرتـه — مــن حــيــث كــيــفٍ كــذب المـرتـاب
فـسـلوا حـبـائبـهـم وقـالوا ربـنا — أنــت الحــبـيـب وليـس عـنـك ذهـاب
فـطـوى بـسـائط ما استفاد قلوبهم — مـن وجـده فـتـنـهـنـهـوا وأنـابـوا
وأحــال شــوقــهــم إلى أتــرابـهـم — إذ يــنــتــظــن مــتـى يـكـون إيـاب
فــتــهــيــؤوا للإنــصــراف بـإذنـه — مـا غـاب عـن أسـرارهـم إذ غـابوا
وتــضــاعــفــت أنـوارهـم وسـرورهـم — وجــمــالهــم لنــســائهـم إذ آبـوا
ونـصـيـبـهـن مـن التـجـلي إذا بدا — قــد زارهــن هــنــاك مــنــه شـهـاب
فـــيـــزورهـــن ونـــورهــن مــجــددا — وجـــمـــالهــن وحــســنــهــن عــجــاب
هــذي مــنــازلهــم وهــذا وصــفـهـم — وهــنــاك خــطــب فــوق ذا وخــطــاب
فـإذا وقـفـت عـلى كـلامـي فاعتقد — تـــصـــديــقــه لا يــغــوك الكــذاب
وعـلى النـبـي المـرتـضـى من ربنا — صـــلوات وصـــل مـــا أســـف عــقــاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تقطعهم: تَقَطَّعَ يَتقَطَّعُ تَقَطُّعاً :- الشيءُ: تفرّقت أجزاؤه وتباعدت؛ تقطّع القُماش/ تقطّعت أواصر الصداقة بينهم.- ت الأسبابُ: ذهبت الصلات التي كانت تربطهمإذْ تَبَرَّأ الَّذينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأوُا ال …
- حبذاك: حَبَّذَا : من أفعال المدح؛ يا حبَّذا خالدٌ من جار/ حبَّذا الرجلُ والرجلان والرجالُ/ حبّذا المرأةُ والمرأتان والنساءُ.
- حجابهم: الحِجَابُ : ما يسْترُ جَعَلْنَا بَيْنَك وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً/ما كلم الله أحداً إلا منْ وراءِ حجاب .-: ما أشرف من الجبل.-: عند الصوفية كل ما يفصِل، ويوصِل إلى الله/ الحجاب الح …
- حورها: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي …