أَهلِ الزَمانُ بِوصلِ لَيلى مُسعِدي
الشاعر: علي بن منصور الشياظمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر علي بن منصور الشياظمي، من المغرب والأندلس، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهلِ الزَمانُ بِوصلِ لَيلى مُسعِدي ... وَهَل التَقي لَيلاً بِها في مَشهَدِ
وَأَبيتُ فيهِ مُقَبِّلاً في حِجرِها ... خالاً لدى حَجَرٍ هُنالِكَ أَسوَدِ
وَتَبَرَّجَت تَسبي الوُجودَ بِزينَةٍ ... وَتًيدُ لُبَّ الناسِكِ المُتعَبِّدِ
مَن إِذا تَجَلَّت في مَشاهِدِ قُدسِها ... أَجلَت هُمومَ شُهودِ ذاكَ المَعهَدِ
مَن لي بِها وَقَد أَسفَرَت في لَيلَةٍ ... يُزري دُجاها في العيونِ بِإِثمِدِ
تِلكَ اللُيَيلَةُ ما لَها أُختٌ سِوى ... أُخرى بِطيبَةَ أُختِها في القُعدُدِ
فَهَل أَركَبَنَّ لَها المَطِيَّ عَشِيَّةً ... وَأَروحُ مَشمولاً بِبُردِ الأَبرَدِ
وَاللَيلُ يَسحَبُ مُقبِلاً ديباجَهُ ... وَالشَمسُ تَرفُلُ في حُلىً مِن عَسجَدِ
وَالعيسُ تَخفُقُ للرَواحِ خَفِيَّةً ... أَخفافَها في الطَي طَيِّ الافَدفَدِ
وَيَسوقُها تَذكارُ مَن سَكَن الحِمى ... وَثوى بِطيبَةَ أَو بَقيعِ الغَرقَدِ
تِلكَ المَعاهِدُ هَل أُراني نَحوَها ... أصِلُ السُرى وَالسَيرَ سَيرَ المُسأَدِ
وَهلَ أَغتَدي وَالصُبحُ مِن كَحَلِ الدُجى ... راءٍ وعَينُ الشَمسِ مُقلَةُ أَرمَدِ
وَاللَيلُ مِن أُفقِ المَشارِقِ قَد طَوى ... راياتِهِ بَعدَ اِنتِشارِ الأَبنُدِ
وَالنَجمُ مَسلوبُ السَنا وَقَدِ اِنطَفى ... طَفَأَ الشَرارِ عَلى ثِقابَةِ مَوئِدِ
شِمليلُ تَترُكُ بِالفَضا شَملَ الحَصا ... بدَداً وَشَملُ الوَصلِ غَيرُ مُبَدَّدِ
يا هَل أَبيدُ بوحدِها البَيدا إِلى ... أَن أَبلُغَ الأَرضَ المُطَيَّبَةَ النَدي
فَأَحُطَّ عَنها في المَقاعِدِ رَحلَها ... وَأَزورَ بِالزَوراءِ قَبرَ مُحَمَّدِ
خَيرِ البَرِيَّةِ خاتِمِ الرُسلِ الَّذي ... فاقَ الأَوادِمَ في النَدى وَالسُؤدَدِ
تِلكَ المَعالي وَالعَوالي كُلُّها ... مِن دونِها في قُربِها المُتَفَرِّدِ
فاقَت عَلى السَبعِ الطِباقِ وخيَّمَت ... في حَضرَةِ القُدسِ القَديمِ السَرمَدي
وَاِسأَل بِهِ آيَ الكِتابِ فَقَد حَوَت ... مِن سُؤدَدِ المُحتارِ ما لَم يُجحَدِ
فَالقَدرُ أَعظَمُ وَالمَقامُ أَجَلُّ مِن ... أَن يُهتَدى لِثَنائِهِ بِتَعَدُّدِ
فهُوَ النَبِيُّ المُستَجارُ بِظِلِّهِ ... في الحَشرِ مِن هَولٍ هُنلِكَ مُرعِدِ
هَولٍ يَهيلُ الرُسلَ لَكِن يَنجَلي ... بِشَفاعَةِ المُختارِ أَفضَلِ مُنجِدِ
غَيثِ العَوالِمِ رَحمَةِ اللَهِ الَّتي ... شَمَلَت مَواهِبُها وَلَمّا تَنفَدِ
فَحَمى بِآيتِهِ وَحَدِّ حُسامِهِ ... شُبَهَ المُعارِضِ أَو وَردَ المُلحِدِ
فَاِسأَل بِهِ بَدرَ الَّذي اِبتَدَرَ العِدى ... فيهِ الرَدى مِن بَأسِهِ المُتَأسِّدِ
وَاِسأَل بِهِ أُحُداً وَهَل أَغنى بِهِ ... أَحَدٌ خَفاهُ بِخَطبِهِ المُتَمَرِّدِ
أَحنَت عَلى كِسرى وَقَيصَرَ بَعدَ أَن ... ثُلَّت عُروشُهُما كَأَن لَم تُعهَدِ
أَبدَت لَها مِن غَيضِ ماءِ بُحَيرَةٍ ... وَخُمودِ نارٍ قَبلَها لَم تُخمَدِ
صُبحٌ قَد أَصبَحَ بِالمُهَيمِنِ غُرَّةً ... لِلدَهرِ فَاِقدُر قَدرَ ذَلِكَ وَأَحمَدِ
وَاِشكُر لِمَلكٍ أَصبَحَ مُشهِراً ... ذاكَ الصَباحَ مُعَظَّماً لِلمَولِدِ
حَلّى النَبِيَّ بِهِ وَلَم يَترُك لَهُ ... حَقّاً وَلَم لا وَهوَ فَرعُ المَحتِدِ
خَيرُ الخَلائِفِ أَحمَدُ بنُ مُحمَّدِ ال ... مَهدي الإِمامُ اِبنُ الإِمامِ مُحَمَّدِ
القائِمُ الهادي الَّذي أَبدى الهُدى ... بِالغَربِ شَمساً بَعدَ جِدٍّ مُجهَدِ
حِزبُ الإِمامِ الطَودُ مَنصورِ اللِوى ... السَيِّدُ اِبنُ السَيِّدِ اِبنِ السَيِّدِ
وَقَضَت لَهُم أَسيافُهُم وَصِعادُهُم ... أَن يَصعَدوا فَوقَ السَماءِ الأَبعَدِ
تَلقى بِهِم أُسداً ظِماءً مالَها ... يَومَ اللِقا إِلّا الدِما مِن مَورِدِ
وَتُركيَ مِنهُم في النَوالِ أَكُفُّهُم ... فَيضَ البِحارِ أَوِ الحَيا المُتَبَدِّدِ
هُم وَطَّدوا المَجدَ المُؤثَّلَ فَاِرتَقى ... بِعِمادِهِ المَنصورُ فَوقَ الفَرقَدِ
بِخَليفَةٍ أَعيى الملوكَ عَلاؤُهُ ... إِذا لَم تَجِد لِمننالِهِ مِن مِصعَدِ
أَنّى لَها بِمُؤَيَّدٍ قَد مَدَّهُ ... رَبُّ السَماءِ بِأَسعُدٍ وَتَأَيُّدِ
رَأيٌ إِذا ما عَنهُ جَهَّزَ رايةً ... أَغناهُ عَن جُندٍ عَلَيهِ مُجَنَّدِ
لَكِنَّهُ مُستَصحَبٌ بِسَعادَةٍ ... تَقضي بِتَمليكِ الأَبِيِّ الأَبعَدِ
وَعَزيمَةٍ أَبقَت طَغامَ السودِ في ... آيِ اِنقِيادِ لِأَمرِهِ المُستَرشِدِ
وَغَدَوا بِها ما بَينَ نَفسِ مُرَوَّعٍ ... وَمُــــجــــدَّلٍ وَمُــــشَــــرَّدٍ وَمُــــقَــــيَّدِ
هِيَ عَزمَةٌ قَد أَنقَتِ الأَمرَ العَلِي ... يَ من الأَذى وَسَوادِ مُلكِ الأَعبُدِ
شامَت بَوارقُها القَتامَ وَأَرعَدَت ... هِنداً مَعَ السِندِ البَعيدِ بِأَرعُدِ
وَقُبيلَهُم تَرَكَت عَساكِرَ قَيصَرٍ ... بِالقَصرِ هَلكى كَالرَمادِ الأَرمَدِ
بمخازِنٍ تَلقى الرُؤوسُ بِهِ الظَبيَ ... فَتَخِرُّ ساجِدَةً لِهَيبَةِ أَحمَدِ
ثَبتُ المَواقِفِ قَد رَسا للحِلمِ مِن ... عَــــلياهُ طَودٌ أَيُ طَودٍ أَطوَدِ
وَيُريكَ بَحراً في المَعارِفِ زاخِراً ... عَمّا تَشا فَاِساَل تَفُز بِالمَقصَدِ
يَقِظٌ يُواري الغَيبُ عَنهُ حَقائِقاً ... فَيَرى بِعَينِ الأَلمَعِيِّ المُتَوَقِّدِ
ظَفِرَت يَدُ الإِسلامِ مِنهُ بصارِمٍ ... حَسَنِ الرُوا ماضي الغِرارِ مُهَنَّدِ
أَخَليفَةَ اللَهِ عَلى المَحافِلِ رُتبَةٌ ... للمَلكِ كالبَدرِ المنيرِ الأَصعَدِ
وَسَناكَ قَد بَهَرَ العَقولَ وَسَرَّها ... مَرآكَ في هَذا المَقامِ الأَسعَدِ
مَلَكَت مَحَبَّتُكَ القُلوبَ وَقادَها ... إِحسانُكُم يا اِبنَ النَبِيِّ بِمِقوَدِ
وغرستَهُ فيها فَأَثمَرَ بالثَنا ... وَجَنَيتَهُ حُلوَ المَذاقِ بِمِذوَدِ
وَبِهِ أَتَيتُ مُغرِّداً كالطَيرِ إِذ ... قامَت أَياديكُم لَنا كَالأَملُدِ
يَهنيكَ بالعيدِ الَّذي عادَت لَكُم ... فيهِ المَسَرَّةُ بِالثَوابِ المُخلَدِ
وَبِكُم يُهنّى العيدُ لَو يَدري فَقَد ... صُغتُم لأُهبَتِهِ حُلىً لَم تُعهَدِ
لا زِلتَ زينَةَ كُلِّ عيدٍ وَالعِدى ... حَصَدٌ لسَيفِكَ ذي الفَقارِ الأَربَدِ
وَبَقيتَ مَنصوراً بِرَبِّكَ غالِباً ... يا خَيرَ مَنصورٍ بِهِ وَمُؤَيَّدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- الناسك: أسك: الإِسْكَتانِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: جَانِبَا الْفَرْجِ وَهُمَا قُذَّتاه، وطرفاه الشُّفْرانِ؛ وقال شَمِرٌ: الإِسْكُ جَانِبُ الاسْتِ. ابْنُ سِيدَهْ: الإِسْكَتَانِ والأَسْكَتان شُفْرا الرَّحِم، وَقِيلَ: جَانِبَاهُ مِمّ … (لسان العرب)
- ببرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
- تسبي: سبي: السَّبْيُ والسِّباءُ: الأَسْر مَعْرُوفٌ. سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْياً وسِباءً إِذَا أَسَرَه، فَهُوَ سَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هاءٍ مِنْ نِسْوة سَبايا. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبِيَّة المرأَةُ تُسْبى. ابْنُ ال … (لسان العرب)
- حجرها: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
- خالا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)