زارَت فأَزرت بالغزالَةِ مَنظَرا

الشاعر: علي بن منصور الشياظمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر علي بن منصور الشياظمي، من المغرب والأندلس، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زارَت فأَزرت بالغزالَةِ مَنظَرا ... وَمَشَت فَأَخجَلَتِ الغُصونَ تَأَطُرّا

وَسَمَت بقَدٍّ قَد تَجانَبَ خَصرَهُ ... رِدفانِ قارَبَ مِنهُما أَن يُبتَرا

وَسَقَى الصِبا مِنها قِواماً دونهُ ... غُصنُ النَقا فلِذا بنَهدٍ أثمَرا

وَتَبَسَّمَت عَن لُؤلُؤٍ بِخِلالِهِ ... ما خِلتُهُ الياقوتَ ذاكَ الأَحمَرا

في جُنحِ لَيلٍ قَد جَلَتهُ بِثَغرِها ... داجٍ يُحاكي شَعرَها المُتَحَدِّرا

فَحَسِبتُ بَرقاً مِن قِرابِ دُجُنَّةٍ ... أَنضَتهُ سُحبٌ أَو صَباحاً أَسفَرا

بَرقٌ وَأَينَ البَرقُ مِن ثَغرٍ حَوى ... بَــــرَداً وَدُرّاً أَو أَقــــاحاً نُوَّرا

قَد عَلَّهُ شَنَبٌ هُناكَ رَحيقُهُ ... ما بَينَ نُعمانِ اللَثاثِ فَأَزهَرا

وَلَقَد تَأَلَّقَ مُرهَفاً فَأَبانَ عَن ... لَيلٍ عَلى صُبحِ الجَبينِ قَد أَهدَرا

صُبحٌ بِلَيلِ الشَعرِ مَحفوفٌ وَما ... آنَ لَهُ وَلِصُــــبــــحِهِ أَن يَــــقصُرا

وَدَنَت بِخدٍّ مورَدٍ جَمَعَت بِهِ ... شَفَقاً وَإِبريزاً وَصُبحاً أَفجَرا

وَجَلَت لِثاماً عَن مُحَيّا خِلتُهُ ... شَمساً تَبَدَّت مِن سَحابٍ خَمَّرا

وَرَنَت كَما لَحَظَ الغَزالُ فَغادَرَت ... أَحشاءَنا نَهباً لِطَرفٍ أَحوَرا

حاوٍ لِما تَحوي الجُفونُ وَهُدبُها ... نَبلاً وَعَضباً مَع سِنانٍ أَسمَرا

تَحكي بِذاكَ عَتادَ مَنصورِ اللِوا ... بِالقَصرِ إِذ أَفنَت عَساكِرَ قَيصَرا

مَرَّت بِنا في سِربِها فَاِستَوقَفَت ... وَحَلا لَها ذِكرُ المُؤَيَّدِ إِذ جِرى

حَسناءُ ما وَقَفَت لِغَيرِ مُمَلَّأَ ... حُسناً وَلا زارَت سِوى مَلِكِ الوَرى

عَلَوِيَّةٌ نَشَأَت بِأَكنافِ الحِمى ... أَغني الحَطيمَ وَزَمزَماً وَالمَحجَرا

وَرَبَت بِطيبَةَ فَاِستَطابَ حَديثُها ... كُلٌّ وَقَد بَهَرَ العُقولَ وَحَيَّرا

بَرَزَت فَطابَ بِها النَسيبُ عَقيلَةً ... وَأَتى التَخَلُّصُ مِن سُعادَ كَما تَرى

مُستَتبِعاً بِحُلىً تَروقُ بِصَدرِها ... مِن مَدحِ خَيرِ الخَلقِ مِن دونِ اِمتِرا

مَدَحَ النَبِيَّ الأُمِّيَ الرَسول المُجتَبى ... شَرَفِ الوُجودِ وَخَيرِ مَن وَطِئَ الثَرى

عَينُ الكَمالِ وَدَوحَةُ الفَضلِ الَّذي ... مِن نورِها كُلُّ الوُجودِ تَنَوَّرا

حِبِّ الإِلَهِ مُحَمَّدِ الداعي إِلى ... دارِ السَلامِ مُبَشِّراً ومُحَذِّرا

فَتحِ المُهَيمِنِ أَحمَدَ مَن لَو أَتَت ... رُسلُ الإِلَهِ بِنَصبَةٍ جا نَيِّرا

وَإِذا القِيامَةُ هالَ هَولُ قِيامِها ... وَدَهى الجَميعُ هُناكَ خَطبٌ قَد عَرا

لَجَأَت لَهُ وَاِستَشفَعَت بِمَقامِهِ ... زُمَرُ الوَرى فَكَفى الجَميعُ المَحشَرا

فَهوَ الشَفيعُ العاقِبُ الماحي الَّذي ... أَملى مَحاسِنَهُ الكِتابُ وَنَشَّرا

وَأَتى بِهِ التَوراةُ وَالإِنجيلُ إِذ ... سَماهُ أَحمَدَ وَالرَسولَ وَبَشَّرا

أَنّى لِمَدحِيَ أَن يُحيطَ بِسُؤدَدٍ ... قَد جاءَ في كُتبِ الإِلَهِ مُحَرَّرا

تِلكَ المَفاخِرُ قَد رَسَت أَطوادُها ... وَسَمَت عَلى السَبعِ الطِباقِ لَها ذُرا

وَتَأَيَّدَت لَمّا دَنا مِن فَوقِها ... وَقَد اِنتَهى لِلمُنتَهى وَحَلا السُرى

فَهُناكَ حَيّاهُ الجَليلُ وَخَصَّهُ ... بِتَحِيَّةٍ وَمَكانَةٍ لَن تُقَدَّرا

وَحَباهُ بِالآيِ الَّتي لَم يُعطَها ... قَبلُ نَبِيّاً أَو رَسولاً أَظهَرا

فَالشَمسُ يَكبُرُ عَن جَلِيٍّ حُسنُها ... وَبِنورِ أَحمَدَ قُرصُها قَد نُوِّرا

غائي المَدائِحُ أَن تُلِمَّ بِهِ كَما ... قَد زارَ طَيفُ خَيالِ سَلمى في الكَرى

يا أَكرَمَ الرُسلِ المُجارِ نَزيلُهُم ... إِنّي نَزَلتُ عَلى حِماكَ لَأَخفَرا

وَحَطَطتُ رَحلي في جَنابِكَ مادِحاً ... ذاكَ الجَنابَ الأَرفَعَ الضافي الذُرا

وَرَكِبتُ في فَيحِ المَديحِ قَوافِياً ... وَالحَصرُ يَلجِمُ وَالحَبيرُ تَعَذَّرا

فَعَساكَ تَرحَمُ نازِحاً قَد نابَهُ ... ذَنبٌ وَأَثقَلَ ظَهرَهُ وَتَكَثَّرا

وَسَرى بِهِ في مَنهَجِ العَيِّ الصِبا ... فَإِذا بِصُبحِ الشَيبِ ضاءَ وَشَوَّرا

وَجَرى هُناكَ يَجُرُّ ذَيلاً مِثلَهُ ... نَهرُ المَجَرَّةِ في السَما قَد نَشَّرا

فَأَطارَ عَن رَبعِ الشَبابِ غُرابَهُ ... فَنَأى وَآذَنَ بِالرَحيلِ وَأَنذَرا

وَالزادُ إِلّا زادُ حُبِّكَ لَم يَكُن ... وَالنَفسُ لَم تُقلِع بِجِرنِيَ مُجبِرا

يا خَيرَ مَن أَمَّ الجُناةُ جنَابَه ... فلَقوا بِهِ أَمناً وَعَيشاً أَخضَرا

مَن لي بِها تَمحو الخَطايا زَورَةٌ ... أَطوي لَها البيدَ القَواءَ مُشَمِّرا

طَيَّ السِجِلِّ بِيَعمَلاتٍ قَد بَرا ... هُنَّ السُرى بَريَ الأَهِلَّةِ ضُمَّرا

فَأَزوَرَ قَبراً ضَمَّ أَكرَمَ مُرسَلٍ ... وَأُمَرِّغَ الخَدَّينِ ثُمَّ مُعَفِّرا

وَأُبَلِّغ المختارَ عَن فَرعٍ لَهُ ... أَزكى السَلامَ تَضَوُّعاً وَتَعَطُّرا

خَيرِ الخَلائِفِ أحمَدَ المَنصورِ مِن ... حاطَ الشَريعَةَ وَاِستَمَرَّ مُظَفَّرا

فَحَلا بِمَلكٍ موصَلٍ بِغَنيمَةٍ ... مِلءَ المَسامِعِ ما أَجَلَّ وَأَخطَرا

عَمري لَقَد مَلَأَ الحِجازَ حَديثُهُ ... وَأَتى العِرقَ مُكَوِّفاً وَمُبَصِّرا

فَهمٌ كَما ثَقَبَ الشِهابَ مُنَوِّرٌ ... لِمُــــؤَيِّدٍ نَحَرَ العُلومَ وَبَحَّرا

ما لِلخَلائِفِ مَعهُ مِن رَفعٍ سِوى ... عَضَّ الأَنامِلِ لَهفَةً وَتَحسُّرا

فَرعٌ بِحيدَرَةِ الوَصي وَرِثَ العُلا ... عَنهُ وَأَورَثَ ذاكَ نَجلاً مُكبَرا

بَدرُ التَمامِ مُحَمَّدُ المَأمونُ مَن ... أَمِنَت بِهِ العَليا وَزادَت مَفخَرا

الشَيخُ شَيخُ الأُمَّةِ المَشروعُ في ... نَحرِ العُداةِ لَهُ سِنانٌ مُذ سَرى

وَالمُنتَضي بِيَدِ الخِلافَةِ مُرهَفاً ... عَضباً يَروقُكَ حِدَّةً وَتَحيُّرا

وَزَرُ البَريئَةِ عائِدُ الصِلَةِ الَّذي ... رَبَطَت بِهِ أَزرَ العَلاءِ وَاِحتَرا

أَينَ الحَيا مِن راحَتَيهِ إِذا حَبا ... وَالراسِياتُ إِن اِحتَبى وَتَصَدَّرا

فَرعٌ سَقاهُ الأَصلُ مَحضَ وِصالِهِ ... فَعَلا وَأَورَقَ بِالوَقارِ وَأَثمَرا

وَسَيَقتَفي ذاكَ الكَمالَ مُشاكِلاً ... وَلَقَد حَكاهُ تَيَقُّظاً وَتَدَبُّرا

دامَت بِهِ عَينُ الإِمامِ قَريرَةً ... ما دامَ نَجمٌ في السَماءِ مُقَرَّرا

مَغنى الزَمانِ زَفَفتُها لِمَقامِكُم ... حَسناءَ قَد نَظَمَت مَديحَكَ جَوهَرا

طَرَقَت بِهِ رَوضَ الرَبيعِ فَلَفَّها ... سِحراً وَحَيّاها النَسيمُ وَأَنشَرا

فَأَتَت بِهِ تَسعى عَلى قَدَمِ الحَيا ... وَتَجُرُّ ذَيلاً مِن ثَناكَ مُعَطَّرا

تَبغي رِضاكَ فَإِن فيهِ لَها العُلا ... وَالحليَ وَالمِسكَ الذَكي وَالعَنبَرا

لا زِلتَ بِالروحِ الأَمينِ مُؤَيَّداً ... وَبِنَجلِكَ الشَيخِ الهُمامِ مُؤَزَّرا

أَو تَفتَحا مَعمورَ الأَرضِ وَتُجرِيا ... مِن عَدلِكُم في كُلِّ نادٍ كَوثَرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بثغرها: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • بخلاله: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • برقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • بنهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
  • تجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة