ســاد الغـصـونَ قـوامـهـا الريـانُ

الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســاد الغـصـونَ قـوامـهـا الريـانُ — وسـمـا البـلابـل حِـجـلها الرنّانُ

بــدويــةٌ لعـب الدلال بـعـطـفـهـا — فـتـلاعـبـت بـعـقـولنـا الأشـجـان

لو حـاولت بـشميم آس وشامها ال — أرواح مـا بـخـلت بـهـا الأبـدان

فــي خــدهــا للجــلنــار حــديـقـةٌ — وبــثــغــرهــا للأقــحــوان جـنـان

مــا لي وللبــسـتـان أطـلب زهـره — وبــكــل جــارحــةٍ لهــا بــســتــان

الخـــد وردٌ واللواحـــظ نـــرجـــس — والشــعــر آس والمــعــاطــف بــان

والخـال مـن ظـل العـذيـب وبـارقٍ — لجـنـان فـيـهـا المـشـتـهـى جـنّان

ري الجــوانــح صــيــفــه وشـتـاؤه — وربـــيـــعـــه وخـــريــفــه جــذلان

لو نــال يــوســف حــبــةً مـن حَـبِّهِ — قــدت جــيــوب قـمـيـصـه الأشـجـان

وبـنـت له بـيـن الضـلوع مـنازلاً — لا الصـبـر يدخلها ولا السلوان

إنـي لأعـجـب كـيـف يـفـتـن حجلها — وتـــحـــبـــه وعـــدوهــا الفــتــان

وتــذم ضــنّــان اليــديــن بـمـاله — وثــغــيــرهــا بــرضــابــه ضــنّــان

لم أنـسـهـا كـالبـدر تـحت وقايةٍ — ســـوداء ورَّد لونَهـــا اللمــعــان

تـسـعـى ويـمـنـعها السُرى كفلٌ به — وبــقــلب كــل مــتــيــمٍ خــفــقــان

ورقـيـق خـنـصـرهـا يـجـانس خصرها — وبــراحـتـيـهـا الراح والريـحـان

قـالت وقـد رأت احـمـرار مدامعي — عـنـمُ الدمـوع عـلى الهوى عنوان

مـا كـنت في زمن الشبيبة جاهلاً — فـعـلامَ تـجـهـل والمـشـيـب عـنـان

واللَه مـا كـان الشـبـاب بمانعي — عــمــا بــراه بــصـدرهـا الرحـمـن

بـل كـان رمـان التـرائب يـافـعاً — فـــصـــبــرت حــتــى أدرك الرمــان

واليــوم لولا أن بـارق ثـغـرهـا — نـــارٌ وشـــيــب عــوارضــي كــتّــان

لتـنـاولت شـفـتـي رحـيـق رضـابها — وتــحــدثــت بــجـراءتـي الجـيـران

ووهـبـت مـن جـود الأمير لجيدها — درراً بـغـيـر يـد الأمـيـر تـصـان

مــلكٌ بــدعــوتــه وجــود يـمـيـنـه — يــحـيـا الرمـيـم ويـورق الصـوّان

لو أن شــهــراً صـام صـام لوجـهـه — شــهــر الصــيـام وقـبـله شـعـبـان

عـج نـحـوه تـجـد المـكـرام عـرست — فــي حــلةٍ يــحــتــلهــا الإيـمـان

يــوليـكـهـا قـبـل السـؤال مـتـوجٌ — فـي راحـتـيـه الحـسـن والإحـسـان

لو تـسـأل اللَه النـجـاة به نجت — أصـحـاب نـوح وفـاتـهـا الطـوفـان

أو أعـرضـت لو شاء حاملة اللظى — عــن قــوم لوط وبــاءت النـيـران

فـهـو الولي الصادق المتصدق ال — بــر الرؤوف المــحــســن المـنـان

وهــو الذي أمــر الإله بــحــبــه — وعــلى أبــيــه تــنــزل الفـرقـان

وعـنـت لطـاعـتـه العـصـاة فـعرَّست — بــحــدائقٍ ثــمــراتـهـا الغـفـران

واسـتـقـبـلت عـيـس العفاة رحابه — فــأعـادهـا وحـمـولهـا العـقـيـان

أســدٌ يــغــلس للوغــي بــنــعـامـةٍ — حــمـراء مـن حـسـادهـا العـقـبـان

وبــكـفـه قـبـس يـمـجُّ عـلى العـدا — نـــاراً وفـــي عــسّــاله ثــعــبــان

يـسـعـى وسـاعي الموت تحت ركابه — والســائســان النـمـر والسـرحـان

فـإذا سـطـا فـقـراهـمـا الفـرسان — وإذا عــفـا فـالطـيـر والحـمـلان

إن كنت ما جئت الجزائر أو خلت — أذنــاك مــمــا قــالت الركــبــان

سـل سـيـفـه ودع العداة فما لمن — عــــادى صـــوارمـــه فـــمٌ ولســـان

وسـل الأسـنـة إنـها النوب التي — سـقـطـت بـهـا الأنـياب والأسنان

فــكــلومــهــن كــلامــهــن وإنـهـا — لشــاهــدةٌ يــرضــى بـهـا الرحـمـن

مـا أمـلح الدنـيـا بـه وبـغـيـره — قــد تــقــبــح الأيـام والأزمـان

سـبـحـان خـالقـه مـن النور الذي — خــلقــت لتــعـرف فـضـله الأكـوان

وعـنـت لمشرق شمسه الأملاك وال — أفـــــلاك والأرواح والأبـــــدان

يــتـصـوّر الإغـراق فـي مـدحـي له — ويــقــول فــيــهــا للغــلو مـكـان

وإذا وزنــت بـه العـوالم كـلهـا — شـــالت ورجَّحـــ ذاتَه المـــيـــزان

أفـصـار قـول الحـق يـحـسـب مـدحةً — يــا شـبـلَ مـن مُـدِحَـت بـه عـدنـان

اللَه يــشـهـد أن فـضـلك فـوق مـا — تـــتـــصــور الألبــاب والأذهــان

أنـت الذي يـهـوى المـمات بسيفه — مــن شــاء يــســلم ذكــره ويــزان

لولاك مــا عـاش الفـقـيـر بـجـلقٍ — لمــا جــفــاهـا العـارض الهـتـان

وبـغـير بأسك ما ارعوت أبطالها — لمـا اسـتـقـر بـحـجـرهـا العصيان

لي فـي سـواك قـصـائدٌ مـا قـلتها — إلّا وكــذبــنــي بــهــا الحـرمـان

أبــعــدتــهـا عـنـي بـبـكـرٍ كـفـرت — زللي فــحــلَّ بــحــلتــي الغـفـران

غـزل الولا غـزلي لها واقتادها — لمــلاذ عــبــد القـادر الإذعـان

فــاسـلم لنـا ولهـا وعـيِّد آمـنـاً — يـا مـن تـعـايـدنـا بـه الأزمـان

لا زالت الدنــيــا بـجـودك جـنـةً — ثـمـراتـهـا المـعـروف والإحـسـان

وبـقـيـت مـا فـلق الدجـى بعموده — فــلق الصــبــاح وغــرَّد الورشــان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرنان: [ر ن ن]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبالَغَةِ). "طَبْلٌ رَنَّانٌ" : طَنَّانٌ، داوٍ.
  • الريان: الرَّيَّان [روى]: الّذي ارتوى من الماء ضد العَطْشان، غُصْنٌ رَيّان، أىِ أَخضرُ ناعم/ فرَسٌ رَيّان الظهر، أي سمين المتْنَيْن/ وَجْهٌ رَيَّان، أي كثير اللحم/ وهو ريّان من العلم، أي متمكَن منه.
  • بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …
  • بستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
  • بشميم: الشَّمِيمُ : مصـ. -: ما يُشَمُّ. -: المُرتَفِعُ؛ جَبَلٌ شَميمٌ.
  • بعطفها: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة