لمــن الظـبـاء السـائرات مـواكـبـا
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمــن الظـبـاء السـائرات مـواكـبـا — الطــالعــات فــراقــداً وكــواكــبــا
التـائهـات عـلى السـهـى المـتجنيا — ت عـلى النـهى المتجنبات العاتبا
الجــاذبــات قــلوبــنــا بــمــطــالعٍ — ذهــبــيــةٍ تــدع العــقــول ذواهـبـا
البــاهــيــات النــاهـبـات فـراقـداً — لصــدورهــن النــاعــمــات تــرائبــا
الجــاليـات عـن الغـصـون مـعـاطـفـاً — والجـالبـات مـن الشـجـون مـعـاطـبا
مـن كـل فـاتـرة الجـفـون بـطـرفـهـا — دعــجٌ يـدوس الطـرف مـنـه الراكـبـا
بيضاء يكسوها العتاب كما كسى ال — حـبـب الشـراب أو الرحـيق الشاربا
مـثـل الجـمـانـة مـيـسـماً والأقحوا — نـة مـبـسـمـاً والخـيـزرانـة جـانـبا
والطــيــب نـشـراً والريـاض بـشـاشـةً — والبــدر وجــهـاً والغـزالة غـاربـا
ألعــيـن وجـرة هـن أم لكـنـانـة ال — لَه التــي ســلبــت بــهــن السـالبـا
فــنــهــودهــن تــريــكــهـن كـواعـبـا — وعــيــونــهــن تــريــكــهــن ربـاربـا
هـنَّ الأسـود وإن حُـسِـبـن مـن المها — أكّـــد تـــجـــد أهـــدابَهــن مــخــالب
واعــلم بــأن ســكــونــهــن مــصــائدٌ — ســيــعــود إن حــركــتــهـن مـصـائبـا
وتــوقَّ مـن ضـعـف الجـفـون فـقـط مـا — غـــالبـــتــه إلا وأصــبــح غــالبــا
واغــش الرمــاح القــاسـيـات أسـنّـةً — واخــش القـدود الليـنـات جـوانـبـا
واحــذر مــداعــبــة الذوائب إنـهـا — لأراقـــمٌ تـــدع القـــلوب ذوائبـــا
بــأبــي وبــي ربــاتــهـن الخـرد ال — مــتــبــدلات مــن القــسـيِّ حـواجـبـا
الضــاربـات عـلى القـلوب مـضـاربـاً — لم تــبــق للســلوان عـرقـاً ضـاربـا
ألفــيــتــهـن مـن الجـمـال حـدائقـاً — فــوهــبـتـهـن مـن الدمـوع سـحـائبـا
وعــددتــهــن مــن الشــمــوس مـلاحـةً — فــهــويـت مـنـهـن الغـزالة كـاعـبـا
بــيــضــاء يـقـتـاد الفـراش لخـدهـا — نــورٌ يــريــك النــيــرات غـيـاهـبـا
طــوع العــنــاق مــطـاعـةً لو قـربـت — بــيــن الثـريـا والثـرى لتـقـاربـا
جــرت عــلي مــن الغــرام مــطـارفـاً — شــدت عــلى عــيــن السـلو عـصـائبـا
وتــكــرمــت بــزيــارةٍ شــاب الدجــى — لألاؤهــا فــنــأى صــبــيّــاً شـائبـا
وســلافــةٍ مــرت فــغــادرهـا اللمـا — عـسـلاً تـقـلُّ مـن الحـبـاب حـبـاحـبا
بــحــديــقــةٍ غــنـاء مـاثـل طـلعـهـا — طـلع المـقـبـل حـيـن أقـبـل عـاتـبا
غـنـت بـهـا الورقـاءُ تـبـراً جـامداً — فـي السـاق والصـهـباء تبراً ذائبا
فــغــدوت بـيـن السـاعـديـن كـنـاسـكٍ — حـسـن القـيـام يـتـمّ فـرضـاً واجـبـا
حـتـى إذا صـاد الدجـى بـازُ الضـحى — وغـدا الغـراب عـلى الدجـنّة ناعبا
ودَّعــتُ فــي الوجـنـات ورداً صـادقـاً — وودَعــت فــي الجـنـات ورداً كـاذبـا
ورجـعـت والعـبـرات تـعـرب عـن ظُـبَى — مــلك الجـزائر يـوم قـام مـحـاربـا
مـلك يـفـيـض عـليـك إن فـاض الحـيا — أو غــاض مـعـروفـاً وعـرفـاً سـاكـبـا
يــمــســي ويــصـبـح للشـدائد طـارداً — ولكـــل قـــلب بــاللطــائف جــاذبــا
فــي كــل خــط مــن خــطــوط بــنـانـه — يــمٌّ يــفــيــض مــراحــمـاً ومـواهـبـا
وبــكــل جــارحــةٍ ومــنــبــت شــعــرةٍ — ليــثٌ يــهــز عــوامــلاً وقــواضــبــا
لا يُــعــجــز الحــسِّيــبَ إلا عـدُّ مـا — يــوليــه أقـبـل واهـبـاً أو ضـاربـا
حــاكـت مـحـاسـنـه البـدور سـوافـراً — وسـمـت مـنـاقـبـه النـجـوم ثـواقـبا
غــمــر العــبــاد بــعـدله وبـفـضـله — مــلأ البــلاد مـشـارقـاً ومـغـاربـا
لم يــبــق طــيــف قــنـاتـه لعـداتـه — إلا حــشــى حــرَّى وقــلبــاً واجــبــا
يــزدار صــارمــه المـعـامـع أمـرداً — ويـفـارق الهـامـات شـيـخـاً خـاضـبـا
وتــزيــد ثــروتــه خــســائر خــصـمـه — لكـن تـعـود عـلى العـفـاة مـكـاسبا
إنــي لأعــجــز عــن صــفــات مــمــلّكٍ — تـركـت مـهـابـتـه الأسـود ثـعـالبـا
وكـــأن روح اللَه فـــي نــفــثــاتــه — يـدعـو بـه العـاصـي فـيـصـبح تائبا
وإذا جــنـى بـفـم السـمـاع حـديـثـه — جــان تــوهــم مــا جــنـاه مـراضـبـا
مـا فـي العـبـاد كـمـا رأيـت بـجلقٍ — رجــلٌ عــصـاه ومـا تـقـهـقـر خـائبـا
فــلطــالمـا أحـيـت يـداه مـنـاقـبـاً — ولطــالمــا قـتـلت ظـبـاه مـقـانـبـا
ولطــالمــا ســلب المــؤمــل فــقــره — بــعــطــائه فــغـدا سـليـبـاً سـالبـا
لم يــنــس أيــام الشــآم له فــتــىً — قــد بـات مـضـروبـاً وأصـبـح ضـاربـا
بـسـيـوف عـبد القادر اقتحم الردى — وأعـــاد أغـــوال اللئام أكــالبــا
وعــلا عــلى هـام السـمـاك بـجـوسـق — أضـحـى كـبـيـت اللَه حـصـنـاً ثـاقـبا
يـأوي الضـعـيـف له فـيـصـبـح آمـنـاً — وإذا العـنـيـف أتـاه أدبـر خـائبا
أنــا ذاكــم الرجـل الذي وافـيـتـه — ليـلاً أخـوض مـن النـجـيـع عـبـاعبا
صـفـر اليـديـن مـن السـلاح كـأنـني — عــصــفــور بــئرٍ شـامَ بـازاً طـالبـا
فــغــدوت قـبـل الصـبـح تـحـت لوائه — عـبـل الذراع أرى السـبـاع أرانبا
فـلطـالمـا أنـجـيـت شـيـخـاً مـقـعـداً — وفــتــىً وأرمــلةً وبــكــراً كــاعـبـا
لكـنـنـي مـا شـمـت حـيـن مـحـى نـهـا — ر الأمـن ديـجـور المـخـافـة صاحبا
حـسـبـي بـأن رضاك يا ابن المرتضى — أجــرى عــلي مــن السـرور سـحـائبـا
وجـــلا عـــلي نـــهـــار عــيــد دائمٍ — مـن نـور وجـهـك دام عـيـداً راتـبـا
فــاسـلم ودم واقـبـل خـريـدة خـادم — لم يـهـد مـن غـير القريض الكاعبا
فــقــبــول أبــكــار القــرائح سـنـةً — عــن جــدك الهــادي تـسـر الواهـبـا
لا زال حــمــدك مــوجـبـاً لسـرورنـا — ونــداك مــأمــولاً وشــكــرك واجـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.